قضايا وآراء

زيارة بايدن للشرق الأوسط تخسره سمعته في أميركا

| دينا دخل الله

خلال حملته الانتخابية وبعدها أكد الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً، أن السياسة الخارجية الأميركية مبنية على المبادئ وحقوق الإنسان ورفع شعار أن «قوة أميركا يجب أن تكون مثلها مهتمة بحقوق الإنسان»، لكن رحلة بايدن الأخيرة إلى الشرق الأوسط جعلت الكثير من الصحف الأميركية تنتقد الإدارة الأميركية وتتهمها بتغيير مبادئها.

ترى هذه الصحف أن جولة بايدن في الشرق الأوسط أثبتت أن المصالح الأميركية كانت المحرك الأساس له وليس حقوق الإنسان كما تدعي إدارته، فالرئيس بايدن أخفق في إدانة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، كما أخفق في التشكيك بشرعية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وجهت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية سؤالاً حول هذا الموضوع للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي الذي برر: «إننا لا نستطيع فرض مبادئنا ولا قلقنا حول حقوق الإنسان من دون سفر وإجراء حوارات، والطريقة الأفضل لإثبات أن حقوق الإنسان هي أساس سياستنا الخارجية هي أن نذهب ونجري حوارات».

تتلخص المصالح الأميركية في الشرق الأوسط في ثلاث نقاط: أولاً- زيادة نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، ثانياً- تعزيز الاندماج الإقليمي لإسرائيل، ثالثاً- تأمين زيادة إنتاج النفط من المملكة العربية السعودية لملء الفجوة التي تركها غياب النفط الروسي.

ترى الإدارة الأميركية أن الزيارة كانت ناجحة وأن الرئيس حقق أهدافاً مهمة منها التأكيد على القيادة الأميركية للمنطقة، وخاصة أن الكثيرين شككوا في قدرة أميركا على الوفاء بالتزاماتها، كما نجح في تحريك التطبيع بين إسرائيل وجيرانها.

ربما يكون هذا صحيحا من الناحية النظرية إلا أن الاتجاهات على أرض الواقع لا تبدو كذلك، فقد صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من جدة أن الرياض لن يكون لها علاقات مع إسرائيل ما لم تحل القضية الفلسطينية، أما موضوع السماح للطيران الإسرائيلي بعبور سماء المملكة فهو أمر تريده السعودية لا لتدخل في مسارات التطبيع بل ليساعدها في أن تصبح مركزاً عالمياً للابتكار. ولم يكن هناك أي نجاح يذكر في ملف الطاقة إذ قال ولي العهد السعودي إن المملكة غير قادرة على إنتاج أكثر من 13 مليون برميل يومياً، وهي ترى أن السياسات المفرطة في إنتاج الطاقة ستزيد من التضخم.

أما فرض النفوذ الأميركي في المنطقة فلم يكن ناجحاً بشكل كامل أيضاً، وخاصة بعد أن سجنت الإمارات العربية محامياً أميركيا يعمل في قضية الخاشقجي.

ربما لم تكن زيارة بايدن الأولى للشرق الأوسط ناجحة وربما لم تحقق على الأرض ما كان مرجواً منها، إلا أن الشيء الأكيد الذي نتج عن الزيارة هو خسارة الرئيس الأميركي لسمعته كرئيس مؤمن بالمبادئ.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن