ثقافة وفن

الأستاذ الدكتور إياد الشطي عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق … د. محمود السيد: النطاسي البارع والأستاذ الجامعي القدير واللامع

| مايا سلامي- تصوير مصطفى سالم

عقد مجمع اللغة العربية في دمشق الجلسة العلنية المخصصة لاستقبال العضو الجديد الدكتور إياد الشطي، بحضور أعضاء المجمع وعدد من المهتمين واللغويين ورجال الإعلام.

النطاسي البارع

وفي كلمة ألقاها رئيس المجمع الدكتور محمود السيد، قال فيها: «لقد انتخب مجلس المجمع في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء في السادس عشر من آذار عام 2022 الأستاذ الدكتور إياد الشطي عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وأصدر السيد رئيس الجمهورية المرسوم ذا الرقم 116 باعتماد انتخابه، ويهنئ المجمع الدكتور إياد الشطي على ثقة زملائه به واختيارهم له عضواً جديداً ينضم إلى المجمع ليسهم في أعماله في ضوء خبراته وهو النطاسي البارع والأستاذ الجامعي القدير واللامع».

وأضاف: «كانت محاضراته الجامعية تتسم بالوضوح والدقة ومواكبة آخر ما توصل إليه العلم في مجال العلوم الصحية، وطالما أثنى طلابه على قدرته العالية في إيصال المعلومات إلى الأذهان بكل سهولة ويسر إلى جانب تشجيعه للإبداع والتفوق ورعاية المجلين ومساعدتهم على استكمال دراساتهم العليا، وكان الدكتور الشطي المشجع والمعزز لإمكانات طلبته والارتقاء بها».

وتابع: «ما أزال أتذكر مناقشة دارت في المجلس بخصوص تعليم اللغة العربية لغير المتخصصين في الجامعة وكان للدكتور الشطي مداخلة اتسمت بالمنطق وسداد الرأي وقوة الحجة وقد أعجبت أيما إعجاب برؤيته المتميزة للموضوع، وشاءت الأقدار أن تسند إليه مهمة تسلم شؤون وزارة الصحة في ذلك العام ولمع اسمه وأداؤه في وزارته ثم كان تشكيل جديد للوزارة في شهر آذار عام 2000 وظل الدكتور الشطي وزيراً للصحة في الوزارة الجديدة».

وأكد في حديثه عن أهمية المحافظة على الإرث اللغوي على أن سورية أدركت بعد حصولها على استقلالها وجلاء الأجنبي عن أراضيها بأن محاولات إبعاد اللغة العربية عن الحياة إبان عمليتي التتريك والفرنسة لم تثنها عن إيمانها بأن لغتها القومية هي هويتها المميزة والمعبرة عن ذاتيتها الثقافية، منوهاً إلى أن سورية ظلت متمسكة بها وغدت مضرب المثل في صونها والتمكين لها في جميع شؤون الحياة وتدريس مواد المعرفة بها في الكليات والمعاهد.

خير رديف

أما عضو مجمع اللغة العربية الدكتورة لبانة مشوّح فوصفت د. إياد الشطي بالقامة التي أضاءت ولا تزال سماء العلم، عطاء أكاديمياً وطبياً لا محدوداً ببعديه الوطني والإنساني وما فتئت تزداد ألقاً وتزدان همة وتثمر زرعاً طيباً لأجيال ستحمل الفضل ما حييت.

وقالت: «يلتئم شملنا اليوم في استقبال زميل جديد نثق بأنه سيكون خير رديف لنا وداعم لجهودنا في إغناء لغتنا العربية، لغة الرسالة والبلاغة، اللغة البديعة التي تملك كل مقومات البقاء والارتقاء لكنها تعاني من عقوق أبنائها حيناً وجهلهم بغزير مكنوناتها وبديع خصائصها أحياناً».

وأشارت إلى أنه في 27 من شهر تموز عام 1940 رأى الطفل محمد إياد الشطي النور في حي من أحياء دمشق القديمة الواقعة داخل السور فتنفس أصالتها وألفت عيناه جمال تفاصيلها، وأنه بدأ مسيرة التفوق والتميز منذ كان طفلاً أمضى المرحلة الابتدائية في مدرسة هنانو في جادة نوري باشا، وأنهى المرحلة الثانوية متخرجاً من ثانوية دمشق الأميركية.

وأضافت: «انتسب إلى كلية الطب في الجامعة السورية وتخرج الأول على مجموع السنوات السبع بمعدل امتياز بلغ 85.67% وكانت تلك أول مرة تمنح فيها كلية الطب البشري هذا المعدل الرفيع، واستمر شغفه طوال تلك الفترة بالبحث عن المقابلات العربية المناسبة للمصطلحات الطبية».

وأوضحت أنه بعد حصوله على الدكتوراه في الطب البشري من جامعة دمشق سافر إلى الولايات المتحدة للتخصص فحصل بين عامي 1964- 1971 على التأهيل من بعض كبريات المشافي ومراكز الأبحاث، وأنه يحمل شهادة البورد الأميركي في علم الأمراض ودبلوماً في أمراض الجملة العصبية وآخر في الخلويات إضافة لشهادة اختصاص لممارسة الطب والجراحة في واشنطن.

وكشفت أن الدكتور الشطي اليوم أستاذ علم الأمراض في كلية الطب بجامعة دمشق ورئيس مخبر علم الأمراض في كل من مستشفى الأسد ومستشفى المواساة الجامعيين ورئيس مجلس أمناء جامعة القلمون ومستشار أكاديمي لرئيس جامعة الشام، ورئيس الرابطة السورية لعلم الأمراض ورئيس المجلس العلمي لعلم الأمراض وعضو مجلس أمناء هيئة التميز والإبداع.

وأكدت على أن رحلته مع المصطلحات الطبية وجهود توحيد المصطلح وعناء البحث عن مقابلات عربية للحديث دائم التجدد منها كانت رحلة طويلة مضنية.

العالم الباحث

وتحدث الدكتور إياد الشطي في كلمته عن سلفه الدكتور محمد هيثم الخياط، وقال: «ولد الدكتور محمد هيثم الخياط عام سبعة وثلاثين ونشأ في بيت علم وأدب، واختير عام أربعة وسبعين مقرراً للجنة الخاصة للمصطلحات الطبية العربية التي أنشأها اتحاد الأطباء العرب لتنهض بإعداد المعجم الطبي الموحّد، ثم مقرراً للجنة العمل الخاصة بالمصطلحات الطبية العربية في منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وانتخب عام ستة وسبعين رئيساً لأربع لجان للمصطلحات تجمع بين أساتذة جامعيين وأعضاء مجمعيين لصوغ وتوحيد مصطلحات العلوم الطبية والكيميائية والنباتية والحيوانية».

وأشار إلى أنه انتخب في العام نفسه مقرراً للجنة المصطلحات في مجمع اللغة العربية بدمشق وتواصلت مسيرته باختياره رئيساً للمكتب الإقليمي الإفريقي المتوسطي للكيمياء السريرية في ميلانو عام واحد وثمانين حتى أصبح نائباً لمديره ثم كبيراً لمستشاريه.

وأضاف: «تخرج هيثم الخياط من كلية الطب وعين معيداً فيها وأبهر الناس بشخصيته الفريدة التي تجمع بتوازن دقيق بين الطبيب والعالم الباحث واللغوي والمفوّه والمدقق وطالب العلم الشرعي المتابع لدقائقه والمتصدي للحكم في نوازله».

وأكد على أنه كان للهيثم مع اللغة العربية ومصطلحاتها سيرة محمودة أهلته ليكون أصغر من استقبله المجمع سناً فقد انتخبه مجلس مجمع اللغة العربية بدمشق عضواً عاملاً في جلسته السابعة من دورته المجمعية بتاريخ السابع من كانون الأول عام خمسة وسبعين وهكذا أصبح هيثم الخياط عضواً عاملاً في المجمع قبل أن يبلغ أربعين سنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن