من دفتر الوطن

الكذب ملح الرجال!

| عصام داري

مؤكد أنكم تتذكرون مسرحية «غربة» بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ومن تلك التفاصيل عيد الكذب و«اسكيتش الغنائي» بصوت الراحل مصطفى نصري وبعض ممثلي المسرحية، والذي استعار أغنية «إلهي يحرسك من العين وتكبر لي يا محمد» للمطربة فايزة أحمد، لتصبح بقلم محمد الماغوط إلى«إلهي يحرسها من العين ويديم علينا الحكومة».

لا أريد أن أزيد على الماغوط ودريد لحام ونهاد قلعي وأسامة الروماني وغيرهم من أبطال المسرحية، لأنني أكتفي بما جاء عن الكذب في المسرحية التي ظهرت إلى الوجود في عام 1976والتي كنت محظوظاً بحضور بعض «بروفاتها» في مسرح اتحاد العمال، ومن ثم حضرتها شخصياً بدعوة كريمة من الفنان دريد لحام.

الكذب هو هذا الكائن الحي الذي «يفرخ» كذباً صغيراً يمر بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب وصولاً إلى الشيخوخة، ليستمر ما استمرت دورة الحياة، لتتأكد المقولة الشعبية «الكذب ملح الرجال»، بل صار الكذب مدعاة للتفاخر والتباهي.

نعيش وسط مجتمع أغلب عناصره الكذب، فالمطر تكذب على الأرض، والبنت تكذب على الشب، والزوج يكذب على زوجته، والتاجر على المستهلك والبطاقة الذكية على الأغبياء، أو الذين يتغابون، وهكذا مسلسل لا نهاية له كالمسلسلات المكسيكية أو التركية وحتى الهندية!.

نتذكر غوبلز، وزير الدعاية الألماني في حكومة هتلر الذي أطلق مقولة «اكذب.. اكذب حتى يصدقك الناس، بل حتى تصدق نفسك، وهنا تخطر لي طرفة بطلها أشعب الشهير في جشعه وطمعه ونهمه الشديد، يقال إنه صار يروج لكذبة تقول: إن هناك وليمة كبرى يقيمها اليوم فلان الفلاني، وبعد وقت قصير قال بينه وبين نفسه: ماذا لو كانت هناك وليمة فعلاً؟ وهرول إلى تلك الوليمة الوهمية.

وإذا كانت مسرحية غربة أوجدت عيداً للكذب، وقابله عيد للفضائح، أعني للصدق، لأن الصدق يفضح الناس، فإن الأدب والفن برعا في تصوير الكذب والكذابين، فوديع الصافي يغني «حلوة وكذابة.. يا أغلى حبابي.. والأكذب منك حضرة جنابي»، أما عبد الحليم حافظ فيغني لفاتن حمامة «حلو وكذاب ليه صدقتك» وذلك في فيلم «موعد غرام».

أما فهد كعيكاتي «أبو فهمي» فيؤدي مونولوج «كذاب كذاب والله العظيم كذاب» ليأخذ الفنان موفق بهجت هذا المذهب ويؤلف عليه أغنية تحمل العنوان نفسه، الشيء نفسه فعله الفنانان ناجي جبر وياسر العظمة.

لكنني أود أن أشير إلى حكمتين عن الكذب للإفادة لا أكثر، تقول الحكمة الأولى: لا يكذب من يثق بنفسه، ولا يخون من يعتز بشرفه، أما الثانية فتقول: عندما يصدق الكذاب يمرض!.

فأبعد اللـه المرض عن الكاذبين والكاذبات، وساعدهم على الغش والخداع والكذب بجميع ألوانه، مادام هناك «كذبة بيضاء» وأخرى سوداء وثالثة زهرية ورابعة نيلي منيلة بألف نيلة ونيلة!.

نعود إلى مسرحية غربة وعيد الكذب، ويسرني أن أعلن نيابة عن كل كاذب في وطني عن مسابقة وطنية للكذب يحصل في نهايتها الفائز على كأس الكذب الذهبي مع مرتبة قلة الشرف! ترى من سيحصل على الكأس؟.

ترسل الطلبات على العنوان التالي…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن