اقتصادالأخبار البارزة

ماذا يعني طرح سندات الخزينة للبيع.. وما فوائدها وأضرارها؟ … خبير اقتصادي: شكلٌ تفضّله الدول لتمويل عجزها بدلاً من الدين الخارجي .. فضلية: تلجم التضخم وتحرك الاستثمار وتشغل الأموال والمدخرات الراكدة

| عبد الهادي شباط

يمثل طرح وزارة المالية أوراقاً مالية من نوع سندات الخزينة للتداول في سوق دمشق للأوراق المالية للاكتتاب عليها أو بيعها للأشخاص العاديين والاعتباريين مثل المصارف والمؤسسات والشركات إجراء غير تقليدي، فما أهمية طرح مثل هذه السندات وخاصة خلال الظروف الحالية؟

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور علي محمد في تصرح لـ«الوطن» أن سندات الخزينة هي أحد أشكال الدين الداخلي الذي تفضله الكثير من الدول لتمويل العجز لديها على الدين الخارجي مثل الدين من صندوق النقد الدولي وغيره لما قد يحمله الدين الخارجي من مخاطر والقبول بشروط غير مرغوب بها، وبالعودة للوضع السوري كان خيار سندات الخزينة أحد أشكال تأمين سد جزء من العجز في الموازنة العامة للعام الحالي التي تجاوز العجز فيها 4 آلاف مليار ليرة، وأن خيار سندات الخزينة أفضل من اللجوء لإصدار أوراق نقدية من مصرف سورية المركزي ما يسهم حكماً في رفع معدلات التضخم.

كما اعتبر أن سندات الخزينة قادرة على سحب جزء من المعروض النقدي المتداول بين الناس وإعادة توجيهه واستثماره لتمويل مشاريع الموازنة العامة خاصة الشق الاستثماري والمشاريع الحيوية، لكنه اعتبر أن التركيز على الاكتتاب من المصارف لا يفيد كثيراً في هذه الغاية خاصة أن الودائع موجودة لدى المصارف وتمنح فوائد دورية عليها.

ويرى محمد أنه من الضروري الأخذ بالاعتبار أن تراكم الدين العام (سندات الخزينة) عاماً تلو الآخر هو مؤشر مالي يجب متابعته بدقة لعدم السماح له بتجاوز النسب الاقتصادية المتعارف عليها، وهو ما يعبر عنه بنسبة استدامة الدين العام، متوقعاً التوسع في إصدار سندات الخزينة خاصة أنها تمثل مطرحاً استثمارياً آمناً لأنها تصدر عن الحكومة.

بينما أوضح رئيس هيئة الأوراق المالية الدكتور عابد فضلية في تصريح له أنه بالنسبة لأهمية طرح هذه الأوراق فإن استصدار مثل هذه الصكوك يحقق ثلاث غايات: الأولى نقدية وهي تقليص حجم السيولة الحرة في السوق بهدف خفض أو لجم التضخم، والثانية مالية لتحريض وتحريك الاستثمار إن استخدمت أموال المكتتبين في تأسيس مشاريع إنتاجية، أما الثالثة فهي اقتصادية اجتماعية عن طريق تشغيل الأموال والمدخرات الراكدة «إن وجدت» الأمر الذي يؤدي إلى حصول المكتتبين عليها على عائدات ربحية يتم ضخها في السوق عادة ليتحرك الطلب الفعال ما يسرع بعجلة الإنتاج يخلق فرص عمل جديدة.

من جهته، أوضح مدير الإيرادات العامة في وزارة المالية أنس علي لـ«الوطن» أن القيمة الإجمالية للإصدارات لهذا العام ستكون ما بين 500-700 مليار ليرة وهو هامش قريب من القيمة الإجمالية التي صرحت عنها الوزارة 600 مليار ليرة لإجمالي إصدارات عام 2022.

وبين علي أنه بذلك تكون الوزارة ضاعفت قيمة الإصدارات بنحو 100 بالمئة وأيضاً ضاعفت عدد الإصدارات مقارنة بروزنامة عام 2020 التي اشتملت على مزادين بقيمة 300 مليار بواقع 150 مليار ليرة لكل إصدار.

كما أوضح أنه مازالت المصارف تمثل 90 بالمئة من المكتتبين مع توقعات بأن تزيد حصة الأفراد من الاكتتاب في المزادات المقبلة خاصة مع السماح بعمل شركات الوساطة التي يعتمد عليها الأفراد عند اكتتابهم، وأن هذه المزادات تحمل جملة من الإيجابيات في السياسة المالية والنقدية فهي توفر لوزارة المالية قناة تمويل إضافية للإنفاق العام وعند توجيه الإنفاق نحو الشق الاستثماري سيتم تحقيق زيادة في التشغيل والإنتاج والمزيد من العرض السلعي وبالتالي تحسن الناتج المحلي الإجمالي.

بينما تسمح سندات الخزينة في السياسة النقدية بإدارة السيولة والمعروض النقدي وضبط هذا المعروض وتوجيه توظيفه بما يحول دون ذهاب جزء من هذا المعروض النقدي للمضاربة أو يبقى عاطلاً عن التوظيف وفي المحصلة يسهم ذلك في ضبط سعر الصرف.

وبين أنه بات ممكناً لحامل الورقة (السندات) بيعها وتسييلها في السوق وعدم إلزامه بالاحتفاظ بها لسنوات وبالتالي انخفاض المخاطر.

يذكر أن اعتمادات الموازنة العامة للدولة عام 2022 بلغت مبلغاً قدره 13325 مليار ليرة سورية، حيث ستتم تغطية نفقات الموازنة عن طريق الإيرادات العامة المقدرة بـ9200 مليار ليرة مقسمة إلى 4400 مليار إيرادات جارية و4800 مليار إيرادات استثمارية وهي عبارة عن فوائض القطاع العام الاقتصادي، أما المبلغ المتبقي فهو عبارة عن عجز مقدر يبلغ 4118 مليار ليرة ستتم تغطيته عن طريق الاقتراض من سندات خزينة الدولة بقيمة 600 مليار ليرة، وحوالي 500 مليون من موارد خارجية، وستتم تغطية ما تبقى من المبلغ عن طريق المصرف المركزي من خلال الإصدار النقدي أو ما يعرف بالتمويل بالعجز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن