شؤون محلية

أنصحكم بالمدرسة المهنية التقنية

| ميشيل خياط

يتوجه الناجحون في شهادة التعليم الأساسي- الكفاءة سابقاً- للتسجيل في الصف العاشر (المرحلة الثانوية)، غداً الإثنين (8- 8 وحتى 23- 8 – 2022)، وثمة 30 بالمئة منهم مجبرون على الذهاب إلى مدارس التعليم المهني والتقني (الصناعية والنسوية والتجارية).

وهؤلاء في رأيي هم المحظوظون..!!

نعم إنهم محظوظون لأن التعليم المذكور، يمنحهم شهادة ثانوية تتيح لهم متابعة التعلم في 80 معهداً متوسطاً من معاهد وزارة التربية، و6 بالمئة من الأوائل يسجلون مباشرة في الكليات الهندسية والتقنية، والأهم من ذلك كله أنهم يتخرجون وهم يتقنون مهنة، إلى جانب الشهادة الثانوية (من المؤسف أن الأفكار الخاطئة من أزمان العبودية والإقطاع، لا تزال تعشعش في عقول الكثير من الأسر المضللة، والتي ترى في ذهاب أولادها إلى التعليم المهني والتقني إهانة بسبب علاماته في الشهادة).

بالعكس، إنها لفرصة ذهبية لحياة أجمل وأفضل، علما أن تكاليف هذا النوع من التعليم هي أكثر بثلاث مرات من التعليم العام، وهو في سورية مجاني 100 بالمئة.

وثمة خطأ شائع أن المهنة تكتسب في ستة أشهر، فلماذا نمضي ثلاث سنوات في المدرسة وسنتين في المعهد..!

أولاً: سيتمتع الخريج بكل امتيازات الشهادة العامة، العلمي أو الأدبي، في الحياة العامة، بعيداً عن الجامعات السورية الحكومية التي تشبثت بموقف غير عادل من حملة الثانوية المهنية التقنية، فرفضت حتى وقت قصير، قبول أكثر من 3 بالمئة من الأوائل في كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية والاقتصاد… الخ

ومؤخراً رفعت النسبة إلى 6 بالمئة ، في حين فتحت أبواب التعليم الجامعي الخاص والمفتوح بشكل أوسع أمام خريجي هذا التعليم.

ثانياً: خريج تلك المدارس يقوى على العمل في بيته وعلى الموبايل، وهو ليس فريسة البطالة، وهي مأساة، ذلك أن العمل ضرورة إنسانية واجتماعية وهو السبيل إلى بيت وأسرة وأولاد واستمرار الحياة، على الصعيد الوطني.

وفي وقت ترتفع فيه نسب البطالة بين الشباب، نجد أن سوق العمل يفتقر بحدة إلى العمال المهرة.

وبالعمل تزدهر الحياة العامة والخاصة، العمل المنتج، المستمر لسنوات عديدة وتنشأ عنه علاقات اجتماعية مهمة.

إنها لمفارقة موجعة أن نجد أنه من أصل 251169 طالبا وطالبة تقدموا لامتحانات الشهادة الثانوية للدورة الأولى 2022، كان هناك 30305 طلاب وطالبات فقط من التعليم المهني والتقني أي ما يقرب من 13 بالمئة فقط وليس 30 بالمئة وهي النسبة المعتمدة رسميا، وسر ذلك في التسرب الكبير، الناجم عن الأفكار الخاطئة والعادات السيئة.

وفي مواجهة هذا الضلال، لا نلمس ضخاً إعلامياً أو ثقافياً، أدبياً وفكرياً، ملائماً، باتجاه الدرب الصحيح لمئات ألوف الشبان والشابات سنوياً. ألا يعنيكم أن تروا آلاف الشبان من حملة الشهادة الثانوية العامة، ينفخون في الجمر للأراكيل…!! أو يعملون على إيصال الطلبات من البقاليات والمطاعم (ديلليفري) لا نقلل من دور وقيمة أي عمل ولكن الأولوية للأعمال المنتجة أو التي تساهم أكثر في خدمة الإنتاج، وغالبا ما يطرح السؤال على الباحث عن عمل: ماذا تعرف. بكالوريا…! وكأنه يقول في السوق لا أعرف شيئاً يمكن توظيفه عندكم.

أرى أن الفرق الكبير سيحدثه القانون 38 للعام 2021، وقد صدرت تعليماته التنفيذية، وهذا إنجاز كبير جدا، سيتيح تحويل 480 مدرسة مهنية إلى مراكز إنتاج وصيانة وسيسمح بعمل طلابها في المصانع الخاصة.

ثمة تقديرات تشير إلى دخل شهري للطالب يصل إلى مئتي ألف ليرة، وهذا مشروط بهمة وحماسة وزارة التربية في إنجاح السير على هذا الطريق الصحيح.

أنصحكم باغتنام الفرصة والتسجيل في المدرسة المهنية التقنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن