قضايا وآراء

تمر هندي وبطيخ!

| أحمد ضيف الله

بعد 3 أيام من الاقتحام الأول، و«جرة الأذن» حسب تعبير مقتدى الصدر، اقتحم الآلاف من مناصري الصدر مجلس النواب مرة ثانية في الـ30 من تموز 2022، بعد مواجهات غير عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، معلنين اعتصاماً مفتوحاً داخله حتى إشعار آخر، تعبيراً عن اعتراضهم على ترشيح الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة الجديدة.

مقتدى الصدر اعتبر في بيان له، أن التظاهرات الحالية «ثورة عفوية سلمية، حررت المنطقة الخضراء كمرحلة أولى»! وهي «فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات»، ما عده الإطار التنسيقي حسب بيان له «دعوة للانقلاب على الشرعية الدستورية»، مؤكداً في بيان آخر، أن الشعب العراقي وعشائره وقواه الحية، لن يسمحوا «بأي مساس بهذه الثوابت الدستورية من جمهور كتلة سياسية واحدة لا تمثل كل الشعب العراقي»، عاداً ذلك «تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء وتهديداً للسلم الأهلي وسلطة القانون».

ورغم كل المناشدات من الرئاسات العراقية ومختلف القوى السياسية والعشائرية والدينية إلى الأطراف المتصارعة، بضبط النفس والابتعاد عن العنف والدخول في حوار، قرر الإطار التنسيقي مواجهة الاعتصام الصدري عبر تظاهرة مضادة في الأول من آب 2022، مانعاً أنصاره من دخول المنطقة الخضراء، رغم نجاحهم في اجتياز حاجز الصد الأول للقوات الأمنية التي استخدمت خراطيم المياه في منعهم عبور الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء، وقد انسحب المتظاهرون بعد نحو ثلاث ساعات من التظاهر، فيما حالت مسافات الأمان الواسعة دون حصول أي احتكاك بين أنصار التيار الصدري وأنصار الإطار التنسيقي.

رئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وقوى أخرى من ضمن الإطار التنسيقي، دعوا في بيانات لهم «شركاء الوطن في الإطار التنسيقي والتيار الصدري»، إلى «اعتماد نهج التهدئة وضبط النفس والتأني، وترجيح أسلوب الحوار والتفاهم البناء من أجل تجاوز الخلافات».

بالمقابل، اعتبر صلاح العبيدي المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر في بيان له في الأول من آب الجاري، أن «دعوات الإطاريين للحوار محاولة جديدة للاحتيال»، مضيفاً: «لم يتأخر الإطاريون بالتكالب على المناصب فأعلنوا السوداني مرشحهم، ساحقين مشروع حكومة المستقلين بالأحذية وقسموا المناصب بينهم إلى أدنى مستوى كي يفوز مرشح الهالك» ويقصد نوري المالكي.

وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، أظهرت المعتصمين منتشرين داخل أروقة المجلس النيابي وقاعاته يجلسون على الأرائك والمقاعد وفوق الطاولات، ومتربعين على السجاد الأزرق والأحمر، بينما يقوم متطوعون بتوزيع الأرز واللحم والحساء والبيض المسلوق والخبز والشاي والبطيخ كوجبات مستمرة على المعتصمين، فيما كانت مكبرات الصوت تبث أناشيد عاشورائية ضمن باحة مبنى المجلس، حيث أحيا المعتصمون الشعائر الحسينية في ذكرى الإمام الحسين عليه السلام، مع انتشار الباعة المتجولين داخل المجلس النيابي، وهم يبيعون السجائر، والمشروبات الباردة، كالتمر الهندي. فيما جلست سيدة خلف إحدى الطاولات داخل المجلس النيابي، توقع طلبات للمتظاهرين في مشهد تمثيلي ساخر. وداخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وفي الشوارع المحيطة بالمجلس وحديقته، جلس متظاهرون على العشب تحت أشجار النخيل، إلى جانب عربات بيع العصائر وبسطات بيع القبعات و«الكيك» والمعجنات.

حتى تاريخه، ما زال الاعتصام مستمراً، رغم دعوة «وزير» مقتدى الصدر أنصاره في بيان له مساء الثاني من آب الجاري لإخلاء مبنى المجلس والإبقاء على الاعتصام أمامه وحول مقترباته الخارجية، فيما يؤكد المعتصمون أن لا انسحاب حتى تحقيق المطالب، حتى أنهم أقاموا صلاة الجمعة أول من أمس، في ساحة الاحتفالات العسكرية الرسمية داخل المنطقة الخضراء رغم الحرارة الشديدة.

مقتدى الصدر، وفي خطاب تلفزيوني مساء الثالث من آب الجاري، أعلن أن «الثورة بدأت من التيار الصدري»، داعياً إلى «انتخابات برلمانية مبكرة بعد حل البرلمان»، مؤكداً «استمرار الاعتصام إلى حين تحقيق المطالب»، فـ«الحوار مع هؤلاء لم يؤد إلا للخراب والفساد والتبعية».

الاعتصام أعاد تصفير العملية السياسية، معطلاً أعمال المجلس في استكمال أعماله بعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي تأخر انتخابه نحو 10 أشهر، لتكليف مرشح رئاسة الوزراء بتشكيل حكومته.

الانتخابات النيابية المبكرة في الـ10 من تشرين الأول 2021، التي بدأت بإعلان نتائج متضاربة من مخدم الفتنة «السيرفر» في الإمارات، مروراً بجلسة أكفان وضرب لانتخاب رئيس للمجلس النيابي، لابد أن تنتهي بأكل البطيخ وشرب التمر الهندي داخل المجلس، وبالدعوة إلى حله، فهذه ديمقراطية بول بريمر الحاكم المدني للاحتلال الأميركي في العراق، ودسائس زلماي خليل زاده السفير الأميركي في العراق آنذاك التي فخخت الدستور العراقي، وسياسات إما أنا أو الطوفان، التي فتتت الأسر والعشائر والقوى السياسية العراقية بين هذا وذاك.

يا حسافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن