سورية

بعد «التحذير» من بدء عدوان جديد للاحتلال التركي شمال حلب.. نظام أردوغان يضغط إعلامياً ونفسياً على «قسد» … الجيش يرد بقوة على الإرهابيين بريف إدلب.. ويقضي على دواعش بالبادية

| حلب- خالد زنكلو - حماة - محمد أحمد خبازي -دمشق - الوطن - وكالات

استعان النظام التركي بالحرب الإعلامية والنفسية سبيلاً للنيل من معنويات ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، وذلك عبر التلويح بالبدء بشن عمل عسكري في مناطق هيمنتها شمال وشمال شرق حلب.

ومضى ليل أول من أمس من دون تغيير في الخريطة العسكرية لخطوط تماس ريفي شمال وشمال شرق حلب بعد استقدام جيش الاحتلال التركي أرتالاً عسكرية، بالتزامن مع تحذيرات للأهالي في المناطق الحدودية المحاذية لجرابلس بشن هجوم عسكري نحو مناطق «قسد».

مصادر محلية في مدينة جرابلس، الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته التي يسميها «الجيش الوطني»، قالت لـ«الوطن»: إن الأمور سارت بهدوء أمس على طرفي الحدود وفي مناطق خطوط التماس التي تفصلها عن مناطق نفوذ «قسد»، إثر مخاوف في الليلة السابقة من بدء عدوان جديد لجيش الاحتلال التركي باتجاه محور شيوخ فوقاني، الذي شهد تصعيداً عسكرياً أول من أمس وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين.

وأوضحت المصادر، أنه اتضح أن الهدف من القلقلة التي أحدثها النظام التركي لم تكن سوى «هجوماً إعلامياً» في إطار الحرب النفسية هللت له تنسيقيات ووسائل إعلام «المعارضة» ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، وذلك إثر بث مكبرات صوت مساجد قرية قرقميش التركية، التابعة لمدينة غازي عنتاب وتقع مقابل جرابلس، نداءات دعت المدنيين للبقاء في منازلهم لدى دخول تعزيزات جيش الاحتلال التركي الحدود إلى داخل الأراضي السورية، في وقت أوقف فيه جيش الاحتلال مبيت عناصره وضباطه، وأبلغ الكوادر الطبية داخل المشافي التركية وفي مشافي مدن ريف حلب المحتلة بالاستنفار.

وبينت المصادر، أن التصعيد العسكري غير المسبوق الذي افتعله جيش الاحتلال التركي الثلاثاء على طول جبهات القتال بدءاً من منبج وعين العرب بريف حلب الشمالي الشرقي وتل رفعت بريف المحافظة الشمالي وصولاً إلى عين عيسى شمال الرقة وتل تمر شمال الحسكة فالمالكية والدرباسية شمالاً، عزز المخاوف بشأن شن عدوان عسكري جديد باتجاه الأراضي السورية الواقعة تحت هيمنة «قسد»، وهو أمر مرفوض روسيا وإيرانيا وجرى إبلاغ رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان به أخيراً في قمتي «طهران» و«سوتشي».

وحسم وزير داخلية النظام التركي سليمان صويلو الأمر بالقول في تصريح للصحفيين: إنه «لا عملية في سورية، سيكون هناك تحذير صغير»، مشيراً إلى أن إعلان المساجد «تجاوز الغرض منه». وانتقد الموظفين الأتراك بقوله «تعليماتي للمسؤولين العموميين في هذا النوع من العمل هو التزام الهدوء».

وسبق لنظام أردوغان أن مارس حرباً نفسية، في اتجاهات عديدة، بعد إعلانه في 23 أيار الماضي نيته اقتطاع جزء من الأراضي السورية الحدودية لإقامة ما سماه «المنطقة الآمنة» المزعومة بعمق 30 كيلو متراً، كتكتيك في دعايته للحرب بغية ترهيب وتضليل القوات العسكرية التي سيواجهها جيش احتلاله «وتبديل قيم وسلوكيات الرأي العام لإضعاف روحه المعنوية، مستغلاً فترة الاضطرابات الجيوسياسية التي أشعلتها وغذتها الحرب الأوكرانية»، وفق قول خبراء في الحرب النفسية لـ«الوطن».

وبين الخبراء، أن نظام اردوغان «استثار ردود فعل نفسية لدى الأطراف المعنية والفاعلة في الأزمة السورية لخلق تأثير في الدوافع والسلوكيات والاتجاهات، لإحداث انشقاقات تخدم أهدافه العدوانية التوسعية».

في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع في النظام التركي، في بيان نقلته وكالة «الأناضول» التابعة لنظام أردوغان، تحييد 4 ممن سمتهم «إرهابيين» من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل العمود الفقري لميليشيات «قوات سورية الديمقراطية – قسد» التي يصنفها النظام التركي منظمة «إرهابية».

وأوضح البيان، أن «الإرهابيين» المحيدين كانوا يعتزمون القيام بعملية في مناطق يحتلها شمال شرق الحسكة ويسميها منطقة «نبع السلام».

كما قضى أحد مسلحي «قسد» متأثراً بجراح أصيب بها أول من أمس، جراء استهداف طائرة مسيرة للاحتلال التركي، بضربتين، موقع عسكري لـ«قسد»، في قرية سنجق سعدون بريف عامودا شمال الحسكة، وبذلك يرتفع تعداد القتلى من «قسد» جراء هذا الاستهداف إلى 5 إضافة إلى وجود جريحين، وذلك حسبما ذكرت مصادر إعلامية معارضة.

كما يرتفع إلى 52 تعداد الاستهدافات الجوية التي نفذتها طائرات مسيرة تابعة للاحتلال التركي على مناطق سيطرة «قسد» منذ مطلع العام الجاري، وتسببت بسقوط 5 شهداء مدنيين بينهم طفلان و48 قتيلاً من مسلحي «قسد» بينهم طفلان اثنان و13 نساء، إضافة لإصابة أكثر من 86 شخصاً بجراح متفاوتة، على ما ذكرت المصادر.

في منطقة «خفض التصعيد» شمال غرب البلاد، ذكر مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الجيش دك بمدفعيته الثقيلة، مواقع لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحلفائه في الرويحة وبينين وفليفل بمطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، وفي معارة النعسان بريفها الشمالي.

وأوضح أن مجموعات إرهابية اعتدت في وقت سابق بقذائف صاروخية ورشقات كثيفة من أسلحتها الرشاشة، على نقاط عسكرية بقطاع ريف إدلب الجنوبي من «خفض التصعيد»، فكان لابد أن يرد عليها الجيش بقوة، مستهدفاً مواقعها ونقاط تمركزها برمايات مدفعيته.

إلى البادية الشرقية، حيث أكد مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن وحدات الجيش قضت على مسلحين من تنظيم داعش الإرهابي خلال اشتباكات معهم على طريق مطار الطبقة غرب مدينة الرقة، موضحاً أن الوحدات العسكرية تواصل تمشيطها البادية الشرقية من خلايا تنظيم داعش بوتيرة عالية.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن