من دفتر الوطن

الرسم بالضوء!

| عصام داري

في مناسباتنا السعيدة، وحتى الحزينة، نلجأ إلى التصوير، فتكون الصورة شاهداً على تلك اللحظة نعود إليها مستقبلاً ونستعيد الذكريات التي مررنا فيها.

في وصف الصورة قالوا إنها تجمد اللحظة لنرجع إليها ونتذكر الظروف التي التقطت فيها والحالات التي مررنا بها في حياتنا.

مرة سافر شقيقي في السيارة من دمشق إلى باريس متنقلاً عبر الدول الأوروبية من تركيا إلى فرنسا، وعندما عاد طلبت منه أن يطلعني على مسار رحلته الجميلة من خلال الصور، لكنني فوجئت بأنه لم يلتقط أي صورة لي، فاستغربت، والغريب أنه استغرب مثلي، ولم يكن لديه إلا كلمة واحدة:نسيت!.

ربما كانت متعة الرحلة وراء نسيان شقيقي، لكن المشكلة تكررت معي شخصياً، فقد مضى على عملي في حقل الصحافة والإعلام نحو نصف قرن، وخلال كل هذه السنوات التقيت قامات سياسية وفكرية وأدبية وشعرية وفنية كثيرة، لكنني نادراً ما كنت أوثّق تلك اللقاءات بالصور الفوتوغرافية.

وقبل أن أتابع الحديث عن الصورة وما تعنيه للناس يجب أن أقدم معلومة في غاية الغرابة ولا يعرفها أكثر الناس في العالم، وهي أن التصوير الضوئي قديم جداً وأن أصل كلمة (فوتوغرافي) إغريقي، أي يوناني وتعني الرسم بالضوء! إذ كان الفيلسوف الصيني موزي وعالما الرياضيات اليونانيان أرسطو وإقليدس قد وضعوا كاميرا ذات ثقب في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد!

بالعودة إلى علاقتي شخصياً بالكاميرا والصورة فبعد كل تلك السنوات التي قضيتها وأنا قريب وملاصق للصور والتصوير اكتشفت أنني لم أعط الصورة أي اهتمام في حياتي، فقد زرت العديد من دول العالم ومعظم الدول العربية لكن صوري في هذه الزيارات نادرة جداً مع أنني كنت أصطحب معي آلة تصوير جيدة نوعاً ما.

هل أندم على هذا التقصير مني؟ وعندما أكتب عن لقاء مع الشاعر الكبير نزار قباني-على سبيل المثال- أو الكاتب الكبير عبد الرحمن المنيف أو إحسان عبد القدوس وأنيس منصور والدكتور الصديق صباح القباني وغيرهم، من سيصدق كتاباتي؟ فالصورة توثق مثل تلك اللقاءات، مع أن الفوتوشوب صار يفبرك بالصور لقاءات لم تتم على الإطلاق؟.

خطرت لي هذه الفكرة ونحن نودع خلال أسبوع واحد فنانين من الحجم الثقيل هما أنطوانيت نجيب وبسام لطفي أبو غزالة وكلاهما قريب جداً إلى نفسي وأعدهما من الأصدقاء الرائعين الذين مروا في حياتي، لكنني نسيت أن أتصور معهما في أي مناسبة، كما نسيت أن أتصور مع معظم الفنانين السوريين وبعض العرب.

بعيداً عن كل ذلك أتساءل: لماذا يصطحب هذا المسؤول أو ذاك الكاميرات عندما يقوم بزيارة منشأة أو مؤسسة أو يضبط مخالفة ما؟ هل المهم «البروظة» أم النتيجة التي تؤدي خدمة للشعب؟ ولن أزيد!

وما دمنا في الصور هناك أعمال فنية لها علاقة بالصورة منها فيلم أحمد زكي (اضحك تطلع الصورة حلوة) وأغنية «ع الصورة امضي لي ع الصورة» لصباح، أما فيروز فتطلب من المرسال أن يأتي من حبيبها شي ورقة وشي صورة «على الورقة يكتب أشعار ويكتب اسمو على الصورة».

أخيراً أطلب من الناس الظريفة ألا ينشرون صوراً «مقرفة» لأنني سأغلق حسابي على الفيسبوك إذا استمرت ظاهرة نشر الصور التي تجلب الكآبة وسوء الطالع والحظ!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن