ثقافة وفن

إنه الإلهام

| منال محمد يوسف

وما أعظم هذه الكلمة! وما أسمى كلّ العناوين التي تدور في فلكها الحالم وما أسمى أن تهطل علينا بوارق من نور الإلهام.

ونرى مسترسل الشيء العقلي الجميل الذي يأتي إلينا على شكلٍ «بوارق من الإلهام»! يُضيء تلافيف خيالاتنا، ويبرقُ جمالها، يبرقُ شعاع مجدها أو مجدنا، وتبرق الفكرة من الشيء الذي كُنّا نجهله بالفعل، نجهلُ حقيقة ذلك المخزون الذي نمتلك الكثير من وهج شمسه ومن وجد الفكرة وبوارق الإلهام، بوارق السفر على متن الكلمة وسفينتها الأجمل حيث تظهرُ بوصلة الشيء الجماليّ الذي يرتبط بشجون الفكرة الأدبية أو الشجون الكلامي.

هذا الوجد الذي يختصر كلاميات الروح بجملٍ وبمحبرةٍ تستقي مما نشعر رُبّما وحيث نودُّ الاستلهام وكذلك ينبغي الاستلهام الفعليّ ذلك «الاستلهام الذي يجب أن يبرز وعلى جميع الأصعدة» وبمختلف المجالات الأدبية والعلمية.

وما نزال نتحدّث عن «الإبراق الفكري» الذي ينهمر علينا ويكون على «الجمال الشعريّ» تُفتتن به روح الشعراء وكذلك يأتي الأمر على شكل رواياتٍ تكون جميلة القول والفعل معاً.

وكذلك جميلة التعاظم الفكريّ والأدبيّ وهل يوجد أجمل من إبراق الفكرة، أي إبراق ذاك الشيء العذب الذي يأتي إلينا فجأةً ودون مُقدّمات تُذكر.

ونراه يأتي على جنح ذاك الجمال العذب الذي لا نزال نحلمُ به، نقرأ عناوينه، فنسألُ هل حقاً نستطيع أن نفكُ بعض شيفراته الخاصة، بعض الأسرار التي تدور حول فكرة الإلهام وكل ما يدور في فلكها ويأتي على ذكرها.

ويهتم بالتالي بجوهر البحث عنها، وهنا نقصد جوهر الفكرة والإلهام منذ بزوغها الأول وسرّ التقاطها، أي التقاط الشيء الهاطل علينا نوراً، وفكراً.

وهذا في الحقيقة يجعلنا أمام سرٍّ نبحث عن مجاهل نبعه الأول والأخير على حدٍّ سواء ويجب أن يمتلك كل منا بعضا من هذا الكنز، كنز الإلهام، والتفكّر بما هو آتٍ أو بما نستطيع الاتيان به على جِنح الإبداع الحقيقيّ.

فالإلهام سرُّ الأسرار، ولغة العقول الراقية، ولغة كلّ من يستطيع التقاط وهج النجم قبل سقوطه، أي من يستطيع الاحتفاظ بسرّ الوهج الذي يأتي إلى عقولنا ما بين حين وآخر.

هنا يظهر الإلهام أو «وهج الإلهام» هنا يتوجب على كل مبدع أن يكون كما «نيوتن» وفكرة الجاذبية أن يلتقط الشيء المهم، يقرأ فنون أهميته، وفنون جماله، أي إن يلتقط الفكرة ويؤمن بأن وهجها سينتفض من تحت الرماد، أو من تحت الفكر والتفكير اللّا مُنظم، وهنا معضلة أخرى.

أن لا نُقدّر نعمة الإلهام، ألا نحفظ وجه سرُّه الأجمل، ألا نحفظ تراتيل مطره ونبع الصفاء، نبع لغته التي يجب أن تبقى كالألماس، هذا الإلهام الذي يجب أن نصون حبات مطره المُتساقطة فكراً وهّاجاً.

و بالتالي أن نحسبه كذاك الطفل الذي جاء إلينا من عوالم المحبّة اللّامتناهية كطفلٍ، من حيث سرّها العظيم وعظمة كل شيءٍ يتبع لها في حقيقة الأمر، أمرُ الإلهام وسرّ بوارقه، وهنا نقصد سرّ الإبحار إليها في وقتٍ نسمو بما يُقال عنها، نسمو إذ ما قلنا إننا نشتاقُ إلى الإلهام، وإلى نور الإلهام، إلى بوارق شمسه الوهّاجة لمن يريد أن يُبصر، نشتاقُ لترائب نفسٍ تتخذُ من شرائع الإلهام التي يجب أن ننسج منها زهر حياة أخرى..

حياة تتعاظم كلّما بانت بوارق الإبداع، بأن شراع نورها، شعاع كلماتها الأجمل شعاع لا يتوهج إلا إذ أوصلنا إلى النبع الصافيّ، وملهاة إلهامه، وإذ عثرنا على كريم أحجاره وجميل الشأن الذي يحتوي عظمة كل جملة تبدو بها بوارق الإلهام مُشرقة من الألف حتى ياء النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن