سورية

إجراءات الغرب القسرية وتسييسه العمل الإنساني والتنموي يعرقلان تحسين الوضع الإنساني والمعيشي فيها … سورية: تبريرات أميركا «تضليل قانوني ووقاحة سياسية»

| وكالات

نددت سورية أمس بمحاولات الولايات المتحدة تبرير اعتداءات قوات الاحتلال الأميركي على محافظة دير الزور، من خلال التذرع بأحكام المادة 51 من الميثاق وما تسميه «حق الدفاع عن النفس»، معتبرة أن ذلك يمثل تضليلاً قانونياً ووقاحة سياسية وينطبق على هذا التبرير المثل القائل «عذر أقبح من ذنب». وفي الوقت نفسه أكدت أن مواصلة الدول الغربية فرض إجراءاتها القسرية غير الشرعية على الشعب السوري واستمرارها بتسييس العمل الإنساني والتنموي وانتهاكها المبادئ الناظمة له تسببت بتحديات وصعوبات كبيرة لسورية وشركائها من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتحسين الوضع الإنساني والمعيشي للمواطن السوري.
ووفق بيان تلقت «الوطن» نسخة منه، قال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بسام الصباغ خلال جلسة لمجلس الأمن أمس حول الشأن السياسي والإنساني في سورية رداً على مندوب الولايات المتحدة ومحاولته تبرير اعتداءات قوات الاحتلال الأميركي على محافظة دير الزور: إن القوات الأميركية تتواجد بشكل غير شرعي على الأراضي السورية ومن دون طلب أو موافقة الدولة السورية، وبالتالي فإن وجودها يمثل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تشدد على احترام سيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها، معتبراً أن «تذرع المندوب الأميركي بأحكام المادة 51 من الميثاق وما سماه (حق الدفاع عن النفس) يمثل تضليلاً قانونياً ووقاحة سياسية وينطبق على هذا التبرير المثل القائل (عذر أقبح من ذنب)».
وأوضح صباغ، خلال الجلسة، أن سورية تبذل جهوداً كبيرة على صعيد ترسيخ المصالحة الوطنية وتوفير ظروف الحياة الكريمة لمواطنيها وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية لهم وإعمار ما دمره الإرهاب وتوفير ظروف العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين، حيث تمكنت بدعم حلفائها وأصدقائها من إعادة ما يزيد على 2.4 مليون مواطن سوري إلى أماكن إقامتهم الدائمة، مشيراً إلى أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2642 مثل خطوة إضافية نحو تحسين وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها وتقديم الدعم للخدمات الأساسية وتوسيع نطاق الأنشطة الإنسانية من خلال مشاريع التعافي المبكر ولاسيما الكهرباء التي تشكل قطاعاً حيوياً لا غنى عنه بالنسبة للخدمات الأساسية الأخرى كالصحة والتعليم والمياه.
وأعرب صباغ عن تطلع سورية إلى ضمان تنفيذ مجلس الأمن قراره 2642 الذي صدر قبل نحو شهرين وإلى الحوار التفاعلي غير الرسمي الذي سيستعرض ويتابع تنفيذه بما في ذلك التقدم المحرز في مشاريع التعافي المبكر وأن تتمكن هذه الآلية من تحديد العيوب والثغرات التي تشوب تنفيذ القرار وبيان أسبابها وأن تتحمل الدول مسؤولياتها بما يضمن المضي وفق نهج بناء في تنفيذ القرار.
وأشار إلى أن سورية وشركاءها من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لا يزالون يواجهون تحديات وصعوبات كبيرة لتحسين الوضع الإنساني والمعيشي للشعب السوري جراء استمرار تسييس الدول الغربية للعمل الإنساني والتنموي وانتهاكها الواضح للمبادئ التوجيهية الناظمة له إضافة إلى تنكر بعض الدول لتعهداتها بدعم العمل الإنساني والتزاماتها بتوفير التمويل اللازم له بما في ذلك تنفيذ مشاريع التعافي المبكر التي نص عليها القرار 2642 إذ إن نسبة تمويل خطة الاستجابة لسورية حتى اليوم لا تشكل إلا جزءاً قليلاً من التمويل المطلوب.
ولفت إلى استمرار الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في فرض وتوسيع الإجراءات الاقتصادية القسرية غير الشرعية التي تتسبب بمعاناة الشعب السوري جراء النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي تؤثر على مختلف مناحي حياته علاوة على إمعان قوات الاحتلال الأميركي بنهب ثروات الشعب السوري من نفط وغاز وقمح وقطن إذ تبلغ كمية النفط السوري المنهوب نحو 66 ألف برميل يومياً وخلال الأيام القليلة الماضية خرج أكثر من 500 صهريج معبأة بنفط سوري مسروق إلى القواعد الأميركية في العراق.
وبيّن صباغ أن سورية وانطلاقاً من حرصها على ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمحتاجيها في جميع أنحاء البلاد من دون تمييز تقدم كل التسهيلات للأمم المتحدة لتحسين وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلا أن التنظيمات الإرهابية المنتشرة في شمال غرب سورية ومن يقف وراءها تعرقل عملية إيصال هذه المساعدات، موضحاً أنه منذ اعتماد القرار 2642 بقي الاهتمام منصباً على ما تسمى (آلية إيصال المساعدات عبر الحدود) إذ عبرت أكثر من ألف شاحنة الحدود وذلك بهدف تبرير استمرارية عمل هذه الآلية وضمان تدفق الإمدادات للتنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة.
وأشار إلى أن الألغام والذخائر المتفجرة التي خلفتها التنظيمات الإرهابية لا تزال تشكل تهديداً كبيراً لحياة السوريين وخاصة الأطفال إذ إن عدم تحقيق تقدم في عملية إزالة تلك الألغام والذخائر المتفجرة يمنع السوريين من العودة لبيوتهم وأراضيهم الزراعية وأعمالهم ومدارسهم، كما أنه يعوق إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية فوفقاً لتقرير الأمين العام فإن سورية من بين البلدان التي أبلغت عن أكبر عدد من الضحايا المباشرين للألغام والذخائر المتفجرة في جميع أنحاء العالم الأمر الذي يتطلب من الأمم المتحدة إيلاء هذه المسألة الأهمية التي تستحقها والانتقال من مرحلة التوعية بمخاطر هذه الألغام والمتفجرات إلى وضع خطة شاملة للعمل الميداني وفق جدول زمني واضح لتطهير جميع المناطق في سورية من هذه الألغام والذخائر المتفجرة بما يسهم في إنقاذ أرواح السوريين وتوفير ظروف العودة الآمنة للاجئين والنازحين لمناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
وأكد صباغ «ضرورة احترام سيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها عبر إنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي على الأراضي السورية وما يرتبط به من تنظيمات إرهابية وميليشيات انفصالية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإنهاء الفوري وغير المشروط لسياسات الإرهاب الاقتصادي والعقاب الجماعي التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الشعب السوري»، مجدداً مطالبة سورية «الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية والميليشيات الانفصالية التي تنهب ثروات سورية بدفع تعويضات للشعب السوري لأن نهب هذه الموارد الوطنية يعد مخالفة للقانون الدولي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن