ثقافة وفن

«نوم عميق».. محاولة بسيطة للتعبير عن الأزمة بشفافية! … خالد عثمان لـ«الوطن»: المقولة الأبرز قد تكون في الأثر الذي يتركه الآباء للأحفاد

| سارة سلامة

بعد سنوات من إنجازه فيلم «نوم عميق» يبصر النور عبر مشروع بيت السينما للأفلام القصيرة حيث عرض أول أمس مع فيلمين سينمائيين سوريين في سينما الكندي في دمشق.

الفيلم الأول متوسط الطول وهو بعنوان «العين الساحرة» إخراج حازم زيدان وكتابته بالشراكة مع أمير أبو الخير ويلامس من خلاله النفس الإنسانية وما تحمله من واقعية وإعجاز.

بينما يروي فيلم «نوم عميق» تأليف وإخراج خالد عثمان الذي يعد محاولة للتعبير عن مجريات الأزمة بشكل إنساني شفاف ورقيق وبسيط بعيد عن كل الخطابات.

ويطرح حكاية «راغب» المخرج السينمائي الذي تربطه علاقة متوترة مع زوجته «عودة» بعد تقاعده عن العمل، وهجرة ابنه «جابر» إلى كندا، حيث تسيطر عليه فكرة الموت ويتصالح مع الفكرة عند اكتشافه لأثر زوجته في حياته فيدخل في نوم عميق، نرى انعكاسات وآثار الحرب على أرواحهم.

الفيلم من تمثيل: عباس النوري، وفاء موصلي، جمال العلي، فايز قزق، همام أيمن رضا، نايا أندلس، مهند بزاعي، حسنا السالم، نادين الشعار، الطفل تاج خالد عثمان.

تتويج للدراسة

وعن الفيلم كشف المخرج خالد عثمان في تصريح خاص لـ«الوطن»: أن «الفيلم جاء تتويجاً لرحلة الدراسة في المعهد العالي للسينما والفترة التي تلتها، من إنتاج عام 2020».

وحول تقديم سينما واقعية تشبه الحياة بيّن عثمان أنه: «تم ذلك من خلال رصد معاناة زوجين طاعنين في السن عاشا وحدهما في منزلهما الكائن في المنطقة القديمة ضمن مدينة دمشق، وقد تهجر عنهما ابنهما الوحيد جابر إلى كندا الذي تزوج هناك وأنجب حفيداً لهما أسماه راغب، تلك المعاناة ليست معاناة تلك العائلة فقط وإنما معاناة العديد من العوائل السورية في أيامنا هذه».

وعن تجربته الأولى مع المؤسسة العامة للسينما أوضح أن: «هذه تجربتي الأولى مع المؤسسة بعد تخرجي في عام 2016 من المعهد العالي للسينما في مصر قسم الإخراج، وبعد عودتي إلى دمشق كان تعاوني الأول عام 2020 من خلال فيلم «نوم عميق»، والعرض الأول للفيلم كان 2022 وهو يشكل تجربة لطيفة استغرقت وقتاً أكثر من الطبيعي، ولكن أقول أن تصل متأخراً خير من ألا تصل، مع العلم أنني ممتن لتلك التجربة فقد عملنا عليها بجد لنحصل على نتاج جيد رغم كل الظروف التي تعرضنا لها سواء جائحة كورونا أم غير ذلك».

وقال عن الحالة البصرية اللافتة التي يحققها هذا المخرج الشاب: إن «الدراسة الأكاديمية تعلم الدارس أهمية الاعتناء بالتفاصيل في كل عنصر من عناصر صناعة الفيلم، تلك التفاصيل التي يتضمنها الكادر السينمائي من شأنها إحداث أثر على المتلقي وإن كان أثراً غير مباشر وإنما حالة من التراكم الحسي الذي يحتضنه اللاوعي ليظهر على العلن عند الإفصاح عن نهاية الفيلم وانتهاء الرحلة الفيلمية».

أما عن مقولته من خلال الفيلم فبين عثمان أن «المقولة الأبرز قد تكون في الأثر الذي يتركه الآباء للأحفاد وأهمية أن نكون أمينين في نقل ذلك الأثر والحفاظ عليه، وممكن أن أقيّم تجربتي الأولى بالجيدة فقط».

وعن ردود الأفعال تجاه الفيلم بيّن عثمان أنها «كانت إيجابية تجاه الفيلم، قسم لا بأس به وصلته الرسائل المباشرة من الفيلم وقسم آخر التقط رسائل ضمنية؛ حاولنا من خلال ندوة بعد الفيلم مناقشة كل التساؤلات مع جمهور الصالة المتنوع ما بين نخبويين وعاديين».

تحكي عن وجع البلد

وفي تصريح مماثل أوضح الفنان عباس النوري بطل الفيلم والذي أنجز المعالجة الدرامية له أن «الفيلم واحد من التجارب التي يجب أن يتوقف عندها لأنه تجربة تحكي عن وجع البلد في الأزمة من دون استعراض أو ذهاب نحو الشعارات والأدلجة أو التفكير السياسي علماً أنه لم يخرج عن المحتوى الإنساني، وهي من تجاربه الأولى بعد التخرج، هؤلاء الشباب الذين يحثهم شغفهم وتوقهم وطموحهم ذهبوا ودرسوا ولم يدعمهم أحد غير أنفسهم، يقدمون اليوم مشروعهم بمناخ فيه مساحة كبيرة من انعدام الجدارة».

وأضاف النوري: إن «تجربة عثمان تحكي عن شريحة المسيحيين في سورية وما جرى لهم من تهجير، ولم يدخل في نطاق السياسة بل بطله هو شخص في نهاية عمره متقاعد ولديه تجربة بالحقل السينمائي والثقافي يجلس في المنزل هو وزوجته وابنه؛ الذي يهاجر من البلد ويتجوز خارجاً وينجب طفلاً، ليذهب هذا ويفصل تابوتاً وطقم ثياب جديداً حتى يدفن بهما إلا أنه يفجع بوفاة زوجته عوضاً عنه وهو الذي تحضر لذلك؛ الفيلم يلامس الإنسانية بعيداً عن الطرح السياسي».

وعن تأخير عرض الفيلم بيّن النوري أن «كل سياسة مؤسسة السينما بموضوع إعطاء الفرص للشباب عبارة عن تخدير لا يأتي بنتيجة؛ ولا يوجد فيلم يصور بثلاثة أيام، المسألة ليست بالوقت وإنما مسألة مساحة حقيقية للمبدع، وأي شيء يدخل في عقل الدولة كمنتج أو شيء يجب إنتاجه عبرها لا يمكن أن يصل إلى حالة رابحة على الإطلاق».

وتلا العرض جلسة حوارية مع مخرجي الفيلمين قدم من خلالها عدد من الجمهور مداخلاتهم وأسئلتهم حول الفيلمين.

وبيت السينما مشروع ثقافي تابع للمؤسسة العامة للسينما يقدم عروضه بشكل دوري ونصف شهري مختاراً أفضل الأفلام العالمية والسورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن