اقتصاد

9 بالمئة من السيارات ذات الاستهلاك العالي للبنزين في سورية.. حكومية … د. حزوري لـ«الوطن»: السيارات الحكومية تنفق وسطياً أكثر من مليوني ليتر بنزين شهرياً بقيمة تتجاوز 8 مليارات ليرة

| جلنار العلي

كشف مدير النقل الطرقي في وزارة النقل محمود أسعد في تصريح لـ«الوطن» أن عدد السيارات السياحية الحكومية التي تزيد سعة محركاتها عن 1600 cc يبلغ 14225 سيارة، في حين يصل عدد السيارات الخاصة من ذات النوع إلى 160987 سيارة.

وحول ذلك تواصلت «الوطن» مع أحد أصحاب مكاتب السيارات لمعرفة حجم الاستهلاك الشهري للبنزين لمثل هذه السيارات، حيث بيّن أن السيارة التي تصل سعة محركها إلى 1600 cc تسير 160 كيلو متراً في (التنكة)، أي إنها في حال كانت تسير يومياً 30 كيلو متراً فإنها تحتاج شهرياً إلى 9 (تنكات)، لافتاً إلى أن أغلب السيارات الموجودة في سورية قديمة وغير اقتصادية.

من جانبه لفت الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري في تصريح لـ«الوطن» إلى أن سورية تملك أكبر أسطول سيارات حكومي مقارنة ببقية الدول المجاورة أو الدول ذات الدخل المرتفع حتى، لكن ما يميز هذا الأسطول هو قدمه وتهالكه وحاجته الدائمة للإصلاح والصيانة ما يجعل منه أحد أسباب الهدر والفساد، معتبراً أن قسماً كبيراً من هذه السيارات غير مجدٍ اقتصادياً، ويضاف إلى ذلك أن قسماً كبيراً منها يستخدم لغير الأغراض المخصصة لها كأن تستخدم لخدمات منزلية وعائلية وشخصية، وليست لخدمة المؤسسة التابعة لها بمعنى أنها لا تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة الإنتاج الخدمي أو الحقيقي الذي أوجدت من أجله.

وحول الإحصائيات الرسمية التابعة لوزارة النقل، قال حزوري: «إذا كان عدد السيارات الحكومية ذات سعة المحرك أكبر من 1600 cc يبلغ 14225 سيارة من مختلف الفئات، فبمقارنتها بعدد السيارات الخاصة البالغ 160987 سيارة، وبحسبة بسيطة نجد أن نسبة السيارات الحكومية تبلغ نحو 9 بالمئة، وهذه نسبة لا يستهان بها، وتستهلك قسماً كبيراً من النفقات الجارية للحكومة، وإذا تكلمنا عن حجم الاستهلاك من البنزين من دون نفقات الصيانة، فعلينا تقسيم السيارات الحكومية إلى شرائح أكثر تفصيلاً، مثلا بين 1600 و2500 cc وبين 2501 و3000 cc، وأكبر من 3500 cc، حيث نجد أن تنكة البنزين (20 لتراً) تكفي لقطع مسافة بين 160 كم للشريحة الأولى و60 كم للشريحة الأخيرة، يضاف إلى ذلك قدم السيارات، ولاسيما السيارات التي يزيد عمرها عن 10 سنوات التي تستهلك كميات أكبر من البنزين، وتحتاج صيانة وإصلاح أعطال، فماذا يكون حال السيارات التي يزيد عمرها عن 25 عاماً؟».

ولمعرفة استهلاك البنزين، أجرى حزوري عملية حسابية، ففي حال قطعت كل سيارة وسطياً مسافة 30 كم باليوم، وأن متوسط الاستهلاك الوسطي الإجمالي هو 20 لتر لكل 100 كم، فهذا يعني أن مجموع السيارات الحكومية تقطع يومياً 427,650 كيلو متراً وتحتاج إلى كمية 4,267 تنكة بنزين أي 85340 لتر بنزين يومياً، متابعاً: «وإذا افترضنا أن أيام العمل الشهري هي 26 يوماً فقط، فيكون استهلاك السيارات من البنزين شهرياً 2,2 مليون لتر شهرياً على الأقل، وتصل قيمتها بسعر التكلفة الحالي إلى ما يزيد عن 8 مليارات ليرة شهرياً، وذلك بافتراض عدم وجود سيارات تعمل أيام العطل الأسبوعية، ولم نأخذ بالحسبان المخصصات الشهرية التي تعينها الحكومة لكل فئة من هذه السيارات والتي قد تكون أقل من الحاجة الفعلية للاستهلاك أو أكثر، لأن هذه المخصصات متعلقة بالمهمة والمركز الوظيفي».

وبناء على ما سبق، اعتقد حزوري أنه من المجدي اقتصادياً، استبدال السيارات الحالية وبشكل تدريجي من السيارات الأقدم إلى الأحدث، وفق خطة مبرمجة ما سيؤدي إلى توفير مئات الملايين من نفقات الصيانة والإصلاح، إضافة إلى ضرورة الاستبدال لسيارات ذات استهلاك أقل أو سعة محرك أصغر، مفضلاً أن يتم الاستبدال بسيارات تعتمد على الطاقات المتجددة أو السيارات الكهربائية، وخاصة أن معظم الدول المتقدمة صناعياً قد وضعت خطة للتوقف التدريجي عن إنتاج السيارات التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري الحالية بدءاً من عام 2025.

ونوه حزوري بالخطوة المهمة – وفق وصفه، التي اتخذتها القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي، حينما استبدلت معظم سيارات الفروع والشعب، بسيارات حديثة واقتصادية وسحبت السيارات القديمة التي كانت تهدر عشرات الملايين من الليرات السورية كنفقات صيانة وإصلاح ومحروقات، إذ يمكن للحكومة أن تلجأ إلى وضع خطة مماثلة، توفر من خلالها مئات الملايين وتمنع الهدر والفساد.

ويذكر أن الخبير الاقتصادي الدكتور علاء الأصفري كان قد صرح سابقاً لـ«الوطن» أن السيارات حديثة الصنع والجديدة في الأسواق كمياتها قليلة وتدخل إلى البلاد من خلال عدة مصادر، فقد تكون عبارة عن مصادرات من المناطق الحرّة، فإذا تجاوزت فترة وجود سيارة ما في المنطقة الحرة المدة المسموح بها ولم يأتِ صاحبها ليخرّجها من سورية تُصادَر وتباع بالمزاد العلني، إضافة إلى أن بعض الأشخاص المتنفذين الذين يملكون مهمات أمنية ورسمية قد يأتون بسيارات حديثة ثم يبيعونها عند انتهاء مهماتهم أو يضعونها بالأسواق الحرة وبالتالي تباع لاحقاً بمزادات علنية من الدولة، متابعاً: «إضافة إلى المصادرات من السيارات المهرّبة من دون علم الدولة فتباع بمزادات علنية تدخل في خزينة الدولة، وهذا أمر إيجابي طبعاً، إذ أقيم مزاد علني في أواخر العام الماضي لـ500 سيارة ووصلت أرباح مبيعاتها إلى نحو 27 مليار ليرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن