سورية

أردوغان يستهدف الضغط على اليونان كممر للعبور إلى دول الاتحاد الأوروبي … «قافلة النور» حملة افتراضية لهجرة جماعية لأكثر من ٦٠ ألف سوري من تركيا إلى ألمانيا

| حلب- خالد زنكلو

أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «تويتر»، حملة افتراضية سموها «قافلة النور» لتأمين خروج جماعي لآلاف السوريين من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد إلى ألمانيا، هرباً من جحيم العنصرية التي تؤرق حياتهم وتودي بحياة العشرات منهم داخل تركيا.

وتوقع أحد منظمي الحملة لـ«الوطن»، أن يصل تعداد الراغبين بالهجرة إلى أوروبا ضمن الحملة، التي يجري الإعداد لها راهنا من دون تحديد مكان وزمان انطلاقة القافلة بعد، إلى أكثر من ٦٠ ألفاً بعد أن وصل عدد المسجلين والمتفاعلين في إحدى المجموعات على منصة «تويتر» إلى ٤٠ ألفاً.

وأشار إلى أنه ممنوع على منظمي الحملة، الذين يظهرون ملثمين في تصريحاتهم المصورة، الكشف عن هوياتهم، إذ يتواصلون بأسماء وهمية مع المنظمات الإنسانية لتأمين مسارات تحركهم والحدود البرية التي سيعبرونها من تركيا.

ورجح أن تكون وجهتهم عبر اليونان بدل بلغاريا إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي، ولاسيما ألمانيا، من دون إيضاح سبب اختيار اليونان.

ولدى سؤاله عن تدابير السلامة والأمن المتخذة حيال الراغبين بالهجرة في الحملة، التي تخصصت مجموعات منها لمدن تركية معينة مثل اسطنبول وأنقرة وهاتاي (لواء اسكندرون السليب)، بين أنه من المبكر الحديث عن ذلك، على الرغم من أن الحملات السابقة التي فشلت جرى اعتقال وترحيل المشاركين فيها مثل «شتاء ٢٠٢٠» و«قافلة الأمل» لعام ٢٠١٩، والتي رافقها أعمال شغب حيث اضطرت الشرطة اليونانية إلى استخدام الرصاص الحي ضد المشاركين في القافلة.

كما رفض الخوض في مدى نجاح الحملة بوصول المشاركين فيها إلى مبتغاهم، في ظل إقامة اليونان وبلغاريا جداراً أمنياً على حدودهما مع تركيا، عدا عن تجاهل القائمين على الحملة لإمكانية قبول حكومات أوروبا بموجات لجوء جديدة على غرار موجة عام ٢٠١٥، في ظل غياب أي اتفاق بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي للدول الأوروبية جراء التضخم وأزمة الطاقة كانعكاسات للحرب الروسية الأوكرانية.

أحد المسجلين في القافلة كشف لـ«الوطن»، أنه ومثل جميع السوريين في تركيا، لا خيار أمامهم سوى الهجرة إلى أوروبا، نتيجة ما يتعرضون له من حملات وخطاب الكراهية والعنصرية وجرائم القتل وتدني الحياة المعيشية وعدم مساواتهم في فرص العمل والعيش الكريم.

وقال منشور لإحدى «غروبات» القافلة على تطبيق «واتس آب»: «الكل يجهز حالو ويكون ع أهبة الاستعداد، لا تبيع بيتك، لا تبيع سيارتك، لا تبيع عفشك، فكر بطريق للرجعة، لا تدمر حياتك أبداً، هي طريق هجرة مو سياحة، أطفالك لا ترميهن إلى التهكلة، جنسيات تانية ما عنا تنسيق معاً أبداً، أي شخص يسيئ للدولة التركية أو القافلة رح يطرد من بيننا ونسلمو للأمن.. أي شخص بثير المشاغبات مع حرس حدود أو أمن رح يتم طرده من بيننا ورح نتخلى عنه ورح نسلمه للأمن على أنه مثير فتنة أو مهرب..».

متابعون لتحضيرات وترتيبات «قافلة النور»، أكدوا لـ«الوطن»، أن الفكرة من إطلاقها في هذا التوقيت بالذات، على الرغم من عدم إعطاء السلطات التركية أي تصريح رسمي لمنظمي القافلة للانطلاق باتجاه الحدود، مفيد في تحقيق أجندة زعيم النظام التركي رجب طيب أردوغان داخل تركيا وخارجها.

وبين المتابعون، أن القافلة تساعد أردوغان، إن نجحت بالتخلص من عدد كبير من السوريين، من جهة، ما يقوي موقفه أمام أحزاب المعارضة التي تدعو لترحيلهم، ومن جهة ثانية تفيد في الضغط على اليونان التي تصاعدت خلافات تركيا معها في الآونة الأخيرة إلى منسوب خطير قد ينذر بالحرب، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على ألمانيا وبقية الدول الأوروبية التي لا تزال تندد بسياساته الداخلية والخارجية وترفض انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن النظام التركي هدد بترحيل مليون لاجئ سوري من تركيا إلى داخل الأراضي السورية قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية التركية المقررة في حزيران ٢٠٢٣، على أن تحدد إقامتهم ضمن ما سماه نظام أردوغان «المنطقة الآمنة» المزعومة، التي سعى منذ أيار الماضي لتوسيع حزامها الأمني باحتلال شريط حدودي داخل الأراضي السورية بعمق ٣٠ كيلو متراً، لكنه أخفق في تحقيق طموحاته التي اصطدمت برفض إقليمي ودولي لأجندته الاستعمارية التوسعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن