ثقافة وفن

اشتغلت الواقعي والتجريد والانطباعي والسريالي واختصرت المدارس بلوحة! … بشير بشير لـ«الوطن»: الفكرة من المعرض هو التواصل بين الشعوب ونقل الثقافات

| سارة سلامة

أقام الفنان التشكيلي السوري بشير بشير معرضه الشخصي بعنوان «التكوين والتجريد» بدولة الإمارات العربية المتحدة وتحديداً في النادي الثقافي العربي في الشارقة.

معرض حمل الكثير من المدارس أسسها واختزنها بشير بذاكرته وصورها من خلال لوحة عن الإنسان والنبات والحجر وما تحمله ذكريات فنان اختار التحدي والتصميم ليصل اليوم من خلال أعماله إلى مستويات عالية، ويطرق أبواب الشغف من خلال 23 لوحة و6 مجسمات حاكت المدارس الفنية مجتمعة من الانطباعية والسريالية والتجريدية والواقعية.

وقد افتتح المعرض رئيس مجلس إدارة النادي الدكتور عمر عبد العزيز بحضور عدد من الفنانين التشكيليين.

ماهية اللون والإحساس

تواصلنا معه لنعرف أكثر عن معرضه وأصداء ما قدمه عربياً وماذا شكلت له هذه الخطوة؟ في تصريح خاص لـ«الوطن» كشف أن: «من خلال معرض «التكوين والتجريد» هذه طبعاً الفكرة الأساسية منه، قدمت 23 عملاً فنياً و6 مجسمات وهي عبارة عن مجسمات بقياسات مختلفة واشتغلت على فكرة التكوين والتجريد، والتكوين وتجريد الأشياء، والتكوين له نقاط أساسية هي الارتكاز والتباين والنسب والأبعاد واللون والتوازن هذه هي الأساسيات في مبادئ التكوين، اشتغلت عليها من حيث أن يكون عندي العمل متكاملاً وتكون اللوحة الفنية عبارة عن مسرح داخله العناصر من التوازن».

وأضاف بشير: «يجب أن يكون الفنان هو المصمم والكاتب والمخرج من إضاءة وصوت وكومبارس والأدوات، أن يكون شاملاً حتى يصل العمل الفني المتكامل للمتلقي، هذه الفكرة الأساسية من موضوع اللوحة والفكرة التي طرحتها هي التجريد وهنا أخذت الأشكال مثلما هي وأخذت البناء كما هو والعنصر الإنساني والزخرفي، أي عنصر ممكن أن نشاهده بالحياة من ذاكرة مكان ومن قصة ومن حالة، أخذت هذه القصص والحالات التعبيرية الواقعية وجردتها من القشور وأرجعتها إلى الماهية، ماهية اللون والإحساس والنقطة الأساسية للانطلاق من أي شيء وبدأت من النقطة الأولى البداية».

وتابع بشير: إن «اللوحة عندي بانورامية وهي عبارة عن سطح وهذا السطح جزأته إلى أجزاء صغيرة كنوافذ، وهذه النوافذ وكل لوحة تحتوي من 20 إلى 30 جزءاً داخل اللوحة، وكل جزء هو عبارة عن لوحة مستقلة بحد ذاتها، وكل جزء من داخل اللوحة أرى فيه العنصر الإنساني والنباتي الزخرفي والتكوين والفكرة وذاكرة المكان والأشخاص وتجريدهم، فاللوحة عندي بانورامية كاملة تضم مدارس الفنون بشكل عام، وأنا اشتغلت على الواقعي والتجريد والانطباعي والسريالي طرحت شيئاً مختصراً عن كل المدارس بعمل فني واحد، كما أن المعرض حظي بصدى جميل جداً والحضور متميز بالكم والعدد وهنا في الشارقة يهتمون بالثقافة بشكل كبير ويعطونها الدعم بشكل متميز».

كينونة الأمل

ومن جهته قال النحات الدكتور العراقي علي جبر: إنني «أقول هذه الكلمة في ضوء التحول الفكري المعاصر وانعكاسه على مجمل النتاجات الإبداعية ومنها حركة التشكيل البصري، تتمثل لنا موضوعة اللون وأنساق التكوينات داخل فضاء اللوحة والعلاقات الناتجة منهما داخل الحقل البصري، تتمظهر لنا تجربة الفنان بشير بشير كواحدة من التجارب الناضجة والمكتملة جمالياً لتحلق في فضاءات التشكيل العربي وتعلن عن هوية متفردة من حيث التكنيك والأسلوب، فهي تحيل إلى ذائقة جديدة وغير مألوفة على عين المتلقي النخبوي، لكونها تتمتع بسمة الخطاب والخبرة الجمالية للفنان الذي منحته قراءة الواقع لكونه متنقلاً بين بيئتين مختلفتين تتمثل بين هموم الذات وكينونة الأمل والحلم، ليجسد لنا هذه النتاجات الإبداعية والارتقاء بسلم الذوق التشكيلي العربي لمصاف العالمية من خلال تعزيز آليات الارتباط الجمالي بين اللون والتكوين، وصولاً إلى جماليات الحرف المبهم ليعطي مساحة إضافية من الجمال بنائيا في نتاجات الفن البصري المعاصر، إن تجربة بشير بشير أوصلتنا إلى أن هناك حاجة ضرورية دفعت إلى الولوج لموضوعة الذات وإمكانية ترك أثرها على جدار اللوحة المعاصرة لتبين لنا النزعة التجريدية الظاهرة المتمثلة بالعلاقات الناتجة من تعانق اللون والبناء التكويني كجزء من النتاج المعاصر للفن البصري، كما تتسم تجربة بشير بشير بتراكب البنى الخطية واللونية من خلال فاعلية الحركة للحرف، التي تبدأ من هارمونية اللون داخل الخط وصولاً إلى خصوصية الفعل المهاري المتمثل بإمكانية الفنان باللعب داخل العناصر البانية للتكوين ضمن علاقات نسقية تضمن توظيف الكتل من أجل تحقيق أثر جمالي مغاير لصورة الشكل الكلاسيكي المعتاد، فالخطوط والألوان والبناء الكتلي التي تتوزع بطريقة التكرار المريح وصولاً إلى علاقة تبادلية تعتمد على فاعلية النسق البنائي للصورة البصرية، فبالرغم من تنوع العلاقات الناتجة من تفاعل العناصر داخل اللوحة استطاع بشير بشير أن يحقق رؤية جمالية تعتمد على الاستجابات البصرية السريعة والخوض داخل حلقات الوعي المتشكل جمالياً في فهم المعنى للوحة ضمن المفهوم البنيوي فلسفياً، وهذا يحيلنا إلى إعادة القراءة وتحليل مفهوم الصورة البصرية ثم إعادة التركيب وصولاً إلى تحقق تناص ذهني يرتقي بالمتلقى إلى أعلى حالات المتعة بالمشاهدة.. وهذا ما أتأمله من خلال هذه التجربة الفريدة والمميزة في مساحة التشكيل العربي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن