رياضة

استقرار ومرار

| مالك حمود

الكل متفق على أن الاستقرار من أساسيات النجاح سواء كان فنياً أم إدارياً أم مادياً.

وتكبر مساحة الاستقرار في العمل الرياضي كلما زادت عناصره التي لا يفيد توافر بعضها دون غيرها.

ولعل الجانب المادي يعني اللاعب أكثر بشكل نسبي، على اعتبار أن المال من أساسيات الحياة، وتزداد فاعليته في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الكل مؤخراً.

وسط هذه المعادلة كان القرار السلوي بإلزام الأندية بأن تكون عقودها مع لاعبيها لموسمين على الأقل.

هذا الكلام يعني (نظرياً) أن أمور الأندية واللاعبين صارت بخير، وأن استمرار الارتباط الرسمي بين النادي واللاعب واستمرارهما معاً لسنتين يحقق للطرفين حالة من الاستقرار، وما تبنى عليها من فوائد فنية ومعنوية.

على أرض الواقع الفائدة كانت نظرية، لكن في الجانب العملي المشكلة الأساسية لم تجد طريقها إلى الحل، وإلزام النادي بالتوقيع مع اللاعبين لسنتين على الأقل، يجب أن يرافقه إلزام النادي بالدفع للاعب حتى آخر ملّيم، وألا يدخل اللاعب موسمه الثاني مع النادي وفق العقد إلا وقد قبض كامل مستحقاته المالية من النادي الذي يجب أن يقدم لاتحاد اللعبة براءة ذمة تجاه كل لاعبيه ومدربيه وإدارييه، وبموجبها يمكنه تقديم أوراق اعتماده لخوض الموسم الثاني، وإلا فلا مشاركة له قبل الدفع.

يحزّ بالنفس أن تجد لاعبين يفسخون عقودهم مع أنديتهم التي مازالوا يرتبطون بها للموسم القادم، ولكن تقاعس أو تقصير النادي بالدفع هو الذي دفع باللاعب للمطالبة بفسخ عقده حتى لو كان الثمن تنازله عن بعض من حقوقه المالية، بغية الانتقال لناد آخر.

طبعاً حالة التقصير بالدفع موجودة في أكثر من نادٍ، وهي ليست جديدة على سلتنا، ويفترض باتحاد اللعبة محاصرتها ومعالجتها، وخصوصاً أننا مقدمون على التعاقد مع اللاعبين الأجانب، وعلى الأندية تأمين متطلبات لاعبيها المحليين، قبل دفع الحصة الكبرى للاعبين الأجانب.

فالحلول المرجوة من وجود اللاعبين الأجانب يجب ألا تكون على حساب لاعبينا المحليين، وما نفع الاستقرار إذا كان معجوناً بالمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن