اقتصاد

«كليوباترا» تـرد عـلى العقوبات الاقتصادية الأميركية الوقحة؟

| د. سعـد بساطـة

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهر قطبان بالعالم بنظامين، الأول رأسمالي/الولايات المتحدة، والثاني اشتراكي/الاتحاد السوفييتي. الهيمنة تطورت بقيادة أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، واستخدمت منظمات دولية ومؤسسات مالية كبرى لمعاقبة دول أو التضييق عليها عـندما قد تهدد مصالحها.

مع انهيار الاتحاد السوفييتي تحول العالم لأحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة وتحدث الجميع بلغتها الإنجليزية وتعاملوا بعملتها الدولار، واستغلت الدول القوية المؤسسات المالية الدولية التي نشأت، مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي. الدول الغربية كانت تتحكم بالمؤسسات الدولية من خلال حصصها المرتفعة فيها. نفى خبراء اقتصاديون أن تكون الولايات المتحدة مسيطرة على قرار صندوق النقد الدولي.

العقوبات الاقتصادية هي جملة التدابير والإجراءات الاقتصادية والمالية التي تفرضها دولة أو دول أو منظمات أو هيئات دولية أو إقليمية على دولة أو تنظيم لحمل ذلك الطرف على تقديم تنازلات ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية. قد تشمل العقوبات الاقتصادية أشكالًا مختلفة من الحواجز التجارية والتعريفات الجمركية والقيود المفروضة على المعاملات المالية. تهدف العقوبات الاقتصادية إلى إرغام الدول المستهدفة لتعديل سياستها.

وتعـاني سورية منذ سنوات تداعـيات قانون جائر يدعـى «قيصر» بالعـقوبات والحظر عـلى أغلبية المواد؛ ما يمس بأمن المواطن الصحي والغـذائي!

فرضت الولايات المتحدة حظراً على كوبا 1958، في البداية، كان الحصار ينطبق فقط على بعـض السلع، لكنه توسع لاحقاً ليشمل جميع التجارة تقريباً 1962. أشارت كوبا إلى «الحصار» أو الحصار الأميركي على كوبا حتى العام 2018 على أنه واحد من أطول فترات الحظر في التاريخ.

في 1973-1974 فرضت الدول العربية حظراً نفطياً على الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى التي دعمت إسرائيل في حرب يوم الغفران في 1973. تضمنت النتائج ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

في محاولة لمعاقبة جنوب أفريقيا على سياسات الفصل العنصري، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة حظراً دولياً طوعياً على النفط ضد جنوب أفريقيا في 20 نوفمبر 1987. وقد حظي هذا الحظر بدعم 130 دولة.

ظهرت قدرة أميركا بتنفيذ العقوبات جلية منذ تطبقيها برنامج النفط مقابل الغذاء على العراق، وبعدها على ليبيا عندما تم تجميد أرصدتها من الدولار، ومؤخراً تم فرض العقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، بمشاركة فاعلة من الدول الأوروبية هذه المرة.

الآن: الجديد في العقوبات

إخراج البنوك الروسية من نظام سويفت العالمي، الأمر الذي أدى إلى انكماش الاقتصاد الروسي بنسبة 5%، وأدى إلى نزوح جماعي للشركات الأجنبية من روسيا، وهو الأمر الذي استخدمه الغرب مع إيران في العام 2012، ما أدى إلى تراجع الاقتصاد الإيراني بالنسبة لتجارته الخارجية. العقوبات الاقتصادية الدولية لا تصح وفقاً للقانون الدولي لأنها تمس الشعوب، ويجب أن تكون العقوبات وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، لا أن تتخذ من قبل الدول بشكل فردي أو جماعي.

بالختام.. من المفيد سرد هذه الحادثة: حصلت في عـام 1960 حادثة لم تستغرق ستاً وثلاثين ساعة فقد قام اللوبي الصهيوني بمدينة «نيويورك» بنقابة عمال الشحن بمينائها ليقاطعوا السفن المصرية للضغط على مصر لتقبل الصلح مع إسرائيل وتكف عن شحن العالم الثالث ضد الكيان الصهيوني؛ وأصدرت النقابة التي كان يسيطر عليها اليهود قرارها. وفي اليوم التالي مباشرة وصلت سفينة شحن مصرية تسمى «كليوباترا» للميناء تحمل شحنة من الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة، على أن تعود إلى مصر محملة بالقمح، وقد خطط الصهاينة توقيت المقاطعة بحيث يصنع أزمة في رغيف الخبز في مصر، عـندها توجه عبد الناصر للإذاعة وتحدث لخمس دقائق روى فيها بإيجاز ما حدث في ميناء نيويورك وطالب فيها اتحاد عمال الموانئ العرب بالرد وفي خلال ثلاث ساعات فقط كانت هناك ثمانون سفينة أميركية تمت مقاطعة شحنها وتفريغها في الموانئ العربية من طنجة حتى البصرة، وتضامن جميع عمال الموانئ العرب حتى في الدول التي كانت مختلفة سياسياً مع عبد الناصر لم تتمكن نظمها الحاكمة من إلزام العمال بعدم المقاطعة ما اضطر الرئيس الأميركي أن يأمر الجيش الأميركي بتفريغ وشحن السفينة المصرية. هل نتعـلّم منها أمثولـــة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن