سورية

«معلولا– نيكولسكوي.. تهاتف المصائر».. معرض يوثق الأعمال الإرهابية التي طالت ديرين في المدينتين … لافرنتييف لـ«الوطن»: لا يمكن السماح للإرهاب بتدمير التراث الثقافي

| سيلفا رزوق

أقيم أمس في دار الأوبرا بدمشق وضمن إطار فعاليات متابعة عمل الاجتماع الخامس السوري الروسي المشترك لمتابعة المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين، معرض صور «معلولا- نيكولسكوي» والذي يعرض لمصير دير مار تقلا في بلدة معلولا بريف دمشق الشمالي الغربي ودير نيكولو فاسيليفسكي في نيكولسكوي في جمهورية دونيتسك الشعبية والتي طالتها يد الإرهاب نفسها، وذلك بحضور مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف ووزيرة خارجية جمهورية دونيتسك الشعبية ناتاليا نيكونوروفا وسفير روسيا في سورية ألكسندر يفيموف.

ويوثق المعرض عبر مجموعة من الصور الضوئية الأعمال الإرهابية التي تعرض لها دير القديسة تقلا ودير نيكولو فاسيلفيسكي في بلدة نيكولسكوي دونباس وما تعرضت لهما البلدة والمدينة من تدمير ممنهج للكنائس ومحتوياتها الثقافية والدينية من ايقونات ومحتويات مقدسة.

كما وثق المعرض بالصور أشكال الإرهاب من احتجاز الراهبات في دير تقلا لمدة 100 يوم عام 2013 إلى أن تم إنقاذهن مع الأطفال من قبل الجيش العربي السوري ووضعهم بمكان آمن في دمشق.

وفي سيناريو مماثل استعرضت صور المعرض ما تعرضت له دونباس من تدمير للكنائس والأيقونات وقتل الراهبات واللاجئين في الدير في تموز 2022 حتى تسنى للجيش الروسي إنقاذ وإخراج المسنين واللاجئين مع الأطفال لأماكن آمنة.

وفي تصريح لـ«الوطن»، اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، أن التقارب بين الإرهابيين في مختلف أنحاء العالم هو الفكرة وراء تنظيم هذا المعرض، مؤكداً أنه لا يمكن السماح للإرهاب بتدمير التراث الثقافي.

وأضاف: «ونحن نشاهد اليوم أيضاً تقارباً كبيراً بين سورية وروسيا ونحن جميعاً موجودون في الخط الأمامي في المعركة ضد الإرهاب، وما شاهدناه في هذه الصور هو وجه الإرهاب الموجود في سورية وروسيا، ولكن أهم نتيجة لهذا المعرض بالنسبة لنا أن نقوم بمنع حدوث مثل هذا الدمار الثقافي في العالم».

لافرنتييف جدد التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، وقال: «لا يمكن أن نسمح أبداً أن يستمر الإرهاب بتدمير التراث الثقافي، ونحن مع الشعب السوري الصديق سوف نعمل على ذلك».

وفي تصريح مماثل لـ«الوطن» لفتت وزيرة خارجية جمهورية دونيتسك الشعبية إلى أن القوات الأوكرانية تستعمل الأسلوب الإرهابي نفسه الذي جرى في سورية في عملها اليوم، وهؤلاء يستهدفون الأماكن المدنية كالمراكز الثقافية والبيوت والمدنيين وهذا الأمر يؤكد أنهم يماثلون ما قام به الإرهابيون هنا.

وأشارت نيكونوروفا إلى أنه الآن يجري استعمال المجموعات الصغيرة الاستخبارية لتفجير البيوت المدنية والجسور في المدن الكبرى ويستهدفون المدنيين بالألغام، وهذه الأفعال هي نفسها قام بها الإرهابيون في سورية للإضرار بالسوريين.

رئيس دير مار تقلا البطريركي في معلولا الأرشمندريت متى رزق، أشار لـ«الوطن» إلى أن المعرض يظهر وجه الإرهاب الحقيقي الموجود في كل الأماكن ومنها دونباس، لافتاً إلى أن الصور تظهر حركة الإرهاب وهي حركة واحدة وهدفها واحد والتدمير واحد والأخطر أن التدمير لا يشمل الحجر وإنما الإنسان الذي هو أعم خليقة لله على هذه الأرض.

وأوضح أن الحكومة الروسية كما وقفت مع الحكومة السورية بوجه الإرهاب تساعد بعملية التنمية وإعادة الإعمار في البلد وهم لا يساعدون المسيحيين فقط وإنما سورية بكل طوائفها وأديانها، وقد خص الروس دير مار تقلا بمساعدة ونحن نشكر الحكومة الروسية والشعب الروسي على وقوفه إلى جانب سورية.

عالم الآثار الأول بمدينة موسكو ليونيد كندراشوف وفي تصريح لـ«الوطن»، لفت إلى أن دروس التاريخ التي درسها كانت تبدأ دائماً من التاريخ القديم وغلاف كتاب التاريخ الذي درس به كانت تحمل صورة تدمر، وبالذات قوس النصر، مبيناً أن كل الطلاب في الاتحاد السوفييتي كان عندهم فكرة عن سورية بأنها بداية التاريخ والأحداث التاريخية وهي فعلياً مدينة كان الجميع يتخيل كم كانت جميلة.

وأشار إلى أنه ومع التقدم بالعمر والدراسة الأعمق للتاريخ والتطور، كانت تختلف وجهة النظر تجاه هذه المواضيع لكن الأساس بقي نفسه بأن بداية التاريخ كانت دائماً من سورية، معتبراً أن ما يجري هي مشكلات مدمرة للتاريخ تحت شعارات تدعي بأنها نبيلة لكن يجري عبرها تدمير كل ما يدل على الحضارات القديمة والتاريخ وأضاف: «للأسف الشديد كانت سورية في مقدمة الاستهداف وتلقت الضربة الأقوى من الإرهاب».

وأضاف: «المخربون لديهم خبراء ويعرفون أين وكيف يضربون الضربة الأليمة والقصة ليس فقط ضرب الحضارات القديمة وإنما تغييب التاريخ، ولهذا السبب تقوم مدينة موسكو وغيرها بدراسة مخططات لحماية ما تبقى من القطع الأثرية والإرث العالمي الحضاري في سورية».

واعتبر كندراشوف، أن الأهم هو بناء جيل خبير ولديه معرفة وفكرة قوية لحماية الإرث الحضاري وتاريخ البشرية من التخريب والدمار، وسورية هي منبع الحضارات جميعها وتحوي كل دلائل تطور الإنسان وهي مهمة العالم بأسره والذي من الواجب عليه حمايتها وحماية إرثها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن