شؤون محلية

زيارة «الإسكافي» عادت من جديد

| اللاذقية - عبير سمير محمود

لم يكن منظر الازدحام عادياً أمام «الإسكافي أبو حسن» في شارع العنابة بمدينة اللاذقية، إقبال ملفت على تصليح الأحذية بعد فقدان القدرة على شراء الجديد منها بشكل دوري كما كانت العادة.

وتبيّن أن بعض الناس أمام المحال يحملون أحذية شتوية بحاجة لعمليات «تصليح» قبل بدء الموسم البارد الماطر، مشيرين إلى أن تكلفة إصلاح الحذاء «أرحم» من شراء قطعة جديدة كانت العام الماضي بحوالي 80 ألف ليرة ولا أحد يعلم بكم ستكون هذا العام.

تنتظر سيدات أمام المحال وهو عبارة عن زاوية تحت درج بناء سكني اتخذه العم أبو حسن الذي أتى من حلب مع بداية الحرب لينقل عدته ومهنته التي ورثها عن أبيه وجده إلى مدينة اللاذقية فيكون «العون» بإعادة الحذاء القديم، جديداً خالياً من العيوب بفضل خبرته ومهارته التي يشهد لها كل من يقف أمام محله ومعظمهم زبائنه منذ عشر سنوات.

إحدى السيدات اختارت أن تصلح حقيبتها عند العم أبي حسن، قائلة إنها ليست المرة الأولى التي تصلح فيها جلديات منها أحذية وحقائب لبناتها، مبينة أن تكلفة التصليح لا تتجاوز 5 آلاف ليرة للحقيبة و10 آلاف ليرة لتجديد نعل الحذاء بالكامل، في حين لو أرادت شراء الجديد ستضطر لدفع 30 ألفاً كحد أدنى ثمناً للحقيبة و50 ألفاً للحذاء.

ويتحدث أبو حسن لـ«الوطن»، عن سبب الإقبال على ورشات تصليح الأحذية، مبيناً أن غلاء القطع الجديدة بات يرهق أصحاب الدخل المحدود ولا قدرة لهم على شرائها في حين أن تكلفة الإصلاح لا تزال مقبولة رغم ارتفاعها مقارنة بسنوات سابقة.

وذكر الإسكافي الحلبي أن معظم المواطنين يحاولون في الظروف الحالية إصلاح الأحذية والحقائب لتوفير مبالغ مالية كبيرة، والإقبال تضاعف بشكل لافت خاصة في العامين الأخيرين مع غلاء معظم المواد في السوق.

وقال إنه رغم كل الصعوبات التي يعمل بها من عدم توافر الكهرباء وغلاء مستلزمات المهنة إلا أنه يحافظ على مربح قليل جداً للحفاظ على زبائنه الذين اعتادوا على الإصلاح عنده منذ قدومه من حلب بداية الأزمة.

فيما يخص الصعوبات، أوضح أبو حسن أن الكهرباء تتصدر هموم أي مهنة، مع غياب المازوت والبنزين لتشغيل المولدات، إضافة لارتفاع أسعار جميع مواد المهنة ومنها الخيطان إذ أصبح كيلو الخيوط بحوالي 45 ألف ليرة بعد أن كان 150 ليرة، والضبان كان 5 ليرات صار بين 500 إلى ألف ليرة، وماكينة الدرز حسب الحجم كانت بين 35 – 60 ألفاً، لتتراوح اليوم بين 4 – 6 ملايين ليرة، إضافة لغلاء كل الأدوات التي نستخدمها من مطرقة ومسامير وقطع جلدية للرتي والترقيع.

وبخبرته الكبيرة، يحذر أبو حسن من المتعدين على المصلحة ويقول: أعمل بهذه المهنة منذ أكثر من 40 عاماً بخبرة موروثة عن جدي وأبي، في حين أن هناك بعض من دخل العمل من دون حرفية وهؤلاء متعدون على الصنعة ويستغلون حاجة الناس، ما يجب الإشارة إليه هو تعلم المهنة بإتقان وتقنية لتحافظ على أصالتها بظل الحاجة لها بهذه الظروف الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن