سورية

أعلنت أن العديد من دول الاتحاد ينظر إلى الحكومة السورية على أنها انتصرت … «فورين بوليسي»: دول أوروبية تطالب بتغيير في السياسات إزاء دمشق

| وكالات

كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية عن خلافات بدأت تظهر بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن السياسة تجاه الحكومة السورية، وأن تغييراً في هذه السياسة يجري حالياً من وراء الكواليس، لافتاً إلى أن العديد من دول الاتحاد بات ينظر إلى الحكومة السورية على أنها انتصرت في الحرب التي شنت عليها بعدما جندت لها أطراف غربية وإقليمية عشرات الآلاف من الإرهابيين من شتى أصقاع الأرض في محاولة للنيل من استقلالية مواقف الدولة السورية.
وتحدثت المجلة في تقرير لها، أن تغييراً في السياسة الأوروبية يجري حالياً من وراء الكواليس، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي، بدأت التصدعات في الظهور بين الدول الأعضاء في هذه المؤسسة، وعلى الرغم من وجود «اختلافات طفيفة» في المنظور داخل الاتحاد الأوروبي «لبعض الوقت»، فقد تحولت إلى خلافات جادة وموضوعية خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً لأربعة مسؤولين غربيين رفيعي المستوى، تحدثت إليهم المجلة واشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم، وذلك حسب ما نقلت مواقع إلكترونية معارضة.
ووفقاً لهؤلاء المسؤولين، استخدمت حكومات أوروبية، بما في ذلك اليونان وقبرص وإيطاليا والمجر والنمسا وبولندا، مواقعها داخل الاتحاد الأوروبي للضغط على عدد من خطوط السياسة والدعوة لتغيير السياسات لتتماشى بشكل مباشر مع مصالح الحكومة السورية».
وخارج إطار الاتحاد الأوروبي، قامت بعض هذه الحكومات، وفق المصادر، التي استند إليها التقرير بتشكيل مجموعات مختارة من الخبراء لتبادل الأفكار حول طرق مبتكرة لتجاوز لوائح الاتحاد الأوروبي للعقوبات التقييدية المفروضة على الشعب السوري منذ عام 2011، من أجل فعل المزيد للدولة السورية.
وفرض الاتحاد الأوروبي، بحجج واهية، إجراءات قسرية أحادية الجانب على سورية عام 2011 بعد بدء الحرب الإرهابية عليها والتي دعمتها دول أعضاء في الاتحاد بذريعة «حماية حقوق الإنسان» واستهدفت قطاعات حيوية ولاسيما الاقتصادية والصحية والطبية وهو ما انعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين.
ومنذ ذلك الحين، يواصل الاتحاد الأوروبي تجديد إجراءاته القسرية اللاشرعية وكان آخرها في حزيران الماضي، الأمر الذي رفضته سورية وأكدت أن الاتحاد يصر على تكرار الأكاذيب حول الأوضاع في سورية في انفصال تام عن الواقع وتجاهل تام للتطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد.
وحسب تقرير «فورين بوليسي»، فإن الحافز لهذا التحول في السياسة الأوروبية كان الارتفاع الملحوظ هذا الصيف في قوارب المهاجرين التي تغادر من لبنان وسورية وتركيا باتجاه اليونان ومالطا وقبرص وإيطاليا في القارة العجوز، فضلاً عن التعاطف العام مع موقف روسيا من سورية، على الرغم من استمرار الحرب في أوكرانيا.
وتسبب الإرهاب الذي دعمته دول غربية وإقليمية عدة في سورية وسط تجاهل تحذيرات الأخيرة من مغبة ارتداد الإرهاب على داعميه، إضافة إلى الإجراءات القسرية الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أوروبية على الشعب السوري بموجة هجرة بين السوريين باتجاه أوروبا بحثاً عن ظروف معيشية أفضل.
وأشار التقرير إلى زيادة الدعوات لتليين موقف الاتحاد الأوروبي بشأن سورية، حيث تتماشى التبريرات التي يتم التعبير عنها «شفهياً في الغالب» مع التأكيدات بأن سورية انتصرت، وأن الحكم القائم فيها هو الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار في البلاد.
ووفق المسؤولين الأوروبيين، فإن دولاً أوروبية بدأت في المجادلة داخل الاتحاد الأوروبي لتوسيع تعريف مفهوم «التعافي المبكر»، بهدف الابتعاد عن أعمال التنمية المحدودة والمحلية التي يتم تنفيذها ضمن الوضع الإنساني، وفتح الباب للأنشطة الممولة من المانحين، والتي من شأنها أن ترقى إلى إعادة الإعمار الفعلي.
واستشهد تقرير المجلة بشكاوى متكررة قدمها مسؤولو دول أوروبا الجنوبية والوسطى حول استخدام الاتحاد «القياسي» لشروط العودة «الآمنة والطوعية والكريمة»، عندما يتعلق الأمر بعودة اللاجئين، وذلك لأنها تعوق عمليات العودة وتغذي الهجرة.
وتعمل أطراف عدة على عرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم لاستخدامهم ورقة ضغط على الحكومة السورية في المفاوضات السياسية.
وتحدث تقرير «فورين بوليسي»، أنه منذ العام 2020، أعادت العديد من الحكومات المعنية إقامة شكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية مع سورية، بما في ذلك بلغاريا والمجر واليونان، التي أرسلت قائماً بالأعمال إلى دمشق، وقبرص التي انتقلت إلى سفارة جديدة في دمشق منتصف عام 2021، بينما أعلنت الدانمارك أن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية آمنة لعودة اللاجئين إليها، وزار نائب وزير الخارجية البولندي دمشق في آب من العام 2020، بينما قالت المصادر حسب التقرير: إن قادة النمسا يفكرون الآن في شكل من أشكال الاتصال الدبلوماسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن