عربي ودولي

لبنان بلا رئيس والفراغ سيد قصر بعبدا.. ميقاتي رفض مرسوم الاستقالة .. وباسيل رفض تسمية مرشح لتسهيل التوافق … عون قبيل مغادرته: وقعت مرسوم استقالة حكومة ميقاتي والترسيم سيعطي لبنان الرأسمال الكافي لإنقاذه

| وكالات

مع انقضاء اليوم الموافق في 31 تشرين الأول، دون توافق اللبنانيين على اسم رئيس لهم، يتربع الفراغ على الكرسي الرئاسي في قصر بعبدا، لحين توافقهم، على اسم رئيس، يصر حزب اللـه على أن يكون توافقياً لا استفزازياً ولا يتحدى إلا العدو، ليؤكد رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النّائب جبران باسيل أنه لم يقدم على تسمية مرشحه لتسهيل التّوافق.
لم تمنع التجاذبات السياسية حول اسم الخلف، الرئيس اللبناني ميشال عون من استخدام صلاحياته حتى الربع ساعة الأخير من ولايته، حيث أعلن قبيل مغادرته قصر بعبدا أمس الأحد توقيع مرسوم قبول استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، وأكد أن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية سيسمح للبنان باستخراج ثروته الوطنية من النفط والغاز التي ستعطيه الرأسمال الكافي لإنقاذ البلاد.
وفي كلمته المنقولة مباشرة، قال عون أمام أنصاره في قصر بعبدا، أثناء مراسم مغادرته القصر الرئاسي للمرة الأخيرة: إنه وقّع مرسوم اعتبار حكومة ميقاتي حكومة مستقيلة، مشدداً على أن اليوم هو نهاية مهمة وليس نهاية عهد، وهذا ليس وداعاً بل لقاء كبير عدنا فيه من الحجر إلى البشر.
وتوجّه عون لأنصاره بالقول: أنتم رفاقنا في الصعاب والفرح والحزن، مضيفاً: اليوم هو نهاية مرحلة ولكننا أمام مرحلة جديدة تحتاج إلى نضال قوي وعمل.
وأشار إلى أن «البلد مسروق من جيوبكم ونحتاج إلى العمل والمواقف والجهود لاقتلاع الفساد من جذوره»، لافتاً إلى أن «دولتنا أصبحت بكل مؤسساتها مهترئة وبلا قيمة لأنها مُستعمرة من المنظومة الحاكمة».
وأكد أن التحقيق القضائي الذي سبق التحقيق الجنائي وصل إلى الجرائم المالية وأوصلها إلى النيابة العامة لكنها لم تصل إلى المحكمة، مشيراً إلى أن رئيس مجلس القضاء الأعلى لا يريد تعيين قضاء ينظر في الأبرياء الموقوفين في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وأوضح أن البلد يقوم على عمودين الأمن والقضاء، لافتاً بالقول: حكمنا اليوم بات حكما ثأريّاً لا حكماً عادلاً والآن نريد الانتقال إلى مرحلة جديدة ستكون متعبة.
وأكد عون: لن نهدأ قبل انتشال الوطن من الحفرة الكبيرة التي علق فيها، مضيفاً إن كل الجرائم ارتكبتها السلطة التي سرقت الأموال من المودعين وهرّبتها، مضيفاً: سنرى ما إذا سيتم تعيين رئيس للصندوق السيادي الذي سيحفظ أموال النفط التي يجب أن تذهب للإنماء ولكن أيضاً للأجيال المقبلة.
وقبل ساعات من مغادرته القصر الرئاسي، وقع عون مرسوم قبول استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة ميقاتي.
وفي كلمة له أمام مؤيديه قال بعد خروجه من القصر حسب «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»: اليوم صباحاً وقعت مرسوم استقالة الحكومة، أرى فيكم رجال مقاومة، أغلبكم كان معي في المعركة الأولى، أنتم معي وأنا معكم، اليوم نهاية مرحلة ولكن هناك مرحلة أخرى فيها نضال قوي، تركت ورائي وضعاً بحاجة إلى نضال للانتهاء منه.
وأعلن عون أول من أمس أن لا إرادة لدى ميقاتي وفريقه لتشكيل حكومة، ورأى أن ميقاتي يلبّي مطالب كلّ الأحزاب والتيارات والتكتّلات النيابية، ما عدا مطلب التيار الوطني الحر، معتبراً أنه من غير المقبول وضع وصاية على التيار أو على تكتل لبنان القوي.
وتسلّم رئيس مجلس النّواب نبيه بري من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بعد تبلّغه مرسوم الاستقالة من رئيس الجمهوريّة، رسالةً أبلغه فيها رفضة للمرسوم ومتابعة الحكومة لتصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافّة، وفقًا للنّصوص الدّستوريّة والأنظمة الّتي ترعى عملها.
واعتبر أن «مرسوم الرئيس عون الذي قبل استقالة الحكومة المستقيلة أصلاً بمقتضى أحكام الدستور يفتقر إلى أي قيمة دستورية»!
بعد ذلك، تسلّم برّي رسالةً من عون موجّهةً إلى المجلس النيابي بواسطة رئيسه، يدعو فيها إلى عقد جلسة للمجلس لاتّخاذ التّدبير المناسب.
وتوافد منذ ساعات الصباح الأولى أمس مناصرو التيار الوطني الحر الذي أسّسه عون إلى محيط القصر في منطقة بعبدا.
وينهي عون ولايته اليوم الإثنين كرئيسٍ للجمهورية، بعد مدة 6 سنوات، من دون مرشح لشغل المنصب بعد.
وتحكم لبنان حالياً حكومة انتقالية، مع محاولة ميقاتي منذ ستة أشهر تشكيل حكومة جديدة، فيما يهدّد الفراغ السياسي بتعميق أزمات البلاد في ظل انهيار اقتصادي متسارع منذ 3 سنوات ومع حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، بعد إخفاق القوى السياسية في تشكيل حكومة منذ أيار الماضي.
وعلى خط مواز قال رئيس «التّيّار الوطني الحرّ» النّائب جبران باسيل: «بكرا منشوف مين أخفق البلد»، مؤكداً «أنه من غير الممكن أن ندعم ترشّح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية».
وأكد باسيل بعد وصوله وحشود شعبيّة إلى أمام دارة عون في الرابية، استعداداً لاستقباله: ما ظهر اليوم هو المحبّة بين قائد وشعبه، والمهمّ الثّبات على المشروع والموقف، بمعزل عن المركز، مشدداً بالقول: الفراغ يُتعب الفارغين، وهم يُراهنون عليه، والفراغ سيُكلّف البلد ولن يُثنينا عن موقفنا.
وعن ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، سأل باسيل: فيكن تنسوني أنا؟ إذا بتنسوني بترتاحوا ولدينا مرشحّنا المنطقي، لكنّنا لم نرشّحه لتسهيل التّوافق، مشيراً إلى أن هناك عجزاً لدى الجميع بالاتّفاق على مرشّح يمكنه الوصول إلى سدّة الرّئاسة، مضيفاً: إنّنا نجحنا في حماية الثّروة النّفطيّة والغازيّة منذ عام 2009، بقوانين وبمعاندة سياسيّة، وطبّقنا إستراتيجية دفاعيّة غير مكتوبة على الأرض.
من جانبه أكد عضو المجلس المركزي في حزب اللـه نبيل قاووق أن إسرائيل كانت ولاتزال وســتبقى عدواً وشراً مطلقاً قبل الترسيم وبعده، وأن المعادلة الذهبية ستبقى ثابتة وراسخة أكثر فأكثر، مؤكداً أن حزب اللـه كان ولاتــزال وســيبقى في الموقع الأول والمتقــدّم لنصرة الشعب الفلسـطيني والمقاومــة في فلســطين، ولم يتغيّر شــيئاً على الإطلاق سوى أننا زدنا عزماً وإصراراً على مواجهة هذا العدو وإكمال درب المقاومة.
وحسب موقع «المنار» رأى قاووق أنه بمجرد دخول لبنان إلى نادي الدول النفطية، فهذا يعني بشارة إيجابية وبداية للخروج من الأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية، ويجب أن يكون هذا الاتفاق خطوة أولى في مسار التعافي في البلد، وشدد على أن كثرة وشدة وصعوبة الأزمات المالية والمعيشية والاقتصادية، تفترض انتخاب رئيس يُؤتمن على إخراج البلد من الأزمات وليس رئيساً يفجّر الأزمات ويزيدها تأزماً.
وأوضح قاووق: البعض في لبنان يريدون رئيساً للمواجهة والتحدي يقسّم اللبنانيين ليواجهوا بعضهم بعضاً، في حين نحن نريد رئيساً بالتفاهم والتوافق يوحّد اللبنانيين، ويواجه العدو والفساد والأزمات، معتبراً أن إصرار هؤلاء على رئيس تحدٍ ومواجهة، هو السبب الرئيس في ضياع فرصة انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهل الدستورية، مضيفاً: موقف حزب اللـه الواضح هو أننا نريد رئيساً بالتوافق يبدأ بإخراج البلد من الأزمات، ولا يكون استفزازياً، ولا يتحدى أحداً إلا العدو الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن