من دفتر الوطن

دروب النور

عصام داري

 

الحياة رحلة تنوس بين الواقع والحلم، بين الحقيقة والأكاذيب، بين أزاهير وأشواك، الحياة هي تناقضات النفس البشرية بين خير وشر، حب وكراهية، تسامح وأحقاد، وبين كل هذه المشاعر والأحاسيس يسير قطار العمر بسرعة تنسينا من نحن، كيف جئنا، وإلى أين نمضي وما رسالتنا في هذا الزمن المحدود الذي هو كل ثروتنا من العمر طالت السنوات أم قصرت؟
كتبت ذات مرة عن الحياة التي نحياها على كوكبنا الأرضي هذا، وحزنت على سنوات طويلة نصرفها من بنك أعمارنا من دون فائدة ترتجى، أو من دون أن نستغل الفترة الزمنية المكتوب لنا أن نعيشها في فسحتي الزمان والمكان، في شيء يفيد الناس.
وفجأة نكتشف أننا وصلنا إلى أرذل العمر، ولم نقدم شيئاً حتى لأقرب الناس منا، فكيف نواجه ناسنا وأهلنا ووطننا الذي عشنا في حضنه أجمل أيام عمرنا، وبنينا فيه أحلامنا ونسجنا من حكاياتنا قصة من قصص التاريخ وفصلاً من فصول الحياة؟.
حياتنا ليست نزهة في الزمان والمكان بلا هدف نسعى إليه، وإنما هي رحلة طويلة تحمل كل المفاجآت والإدهاش واللامعقول، ونحن من يحدد الخيارات والدروب والسبل، ونقرر إلى أين تقودنا أقدارنا المرسومة- ربما – قبل أن نختار الطريق!.
نعيش التعب بكل أوجاعه في مراحل من أعمارنا، ونعيش المتعة في ذروتها في أحايين، وندخل جنة الحب من دون إرادة منا، لنخرج منها، ليس كما خرج آدم لاقترافه الخطيئة وتطاوله على الشجرة المقدسة، بل خروج المهزومين المحبطين من ساحة معركة خاسرة حتى قبل أن تبدأ.
تحكمنا لحظات خاصة غير محسوبة في حياتنا.. من فرح وحزن وشوق وحنين.. وبين صواب وغلط وبين هداية وخطيئة، ترى مَنْ مِنْ بني البشر يعترف بأنه أخطأ أو غلط ويطلب العفو والمغفرة؟.
إذا كانت حياتنا كل هذا المزيج من المشاعر والأحاسيس والنشاطات المتنوعة التي يبذلها الإنسان طوال سني عمره، فمن الطبيعي أن تزل أقدامنا ونقع في أخطاء صغيرة أو كبيرة، يقولون: هذه سنة الحياة، ويا لهذه الحياة من سنن ومتاهات وأنواء عاصفة حيناً، هادئة كنسيمات المساء المنعشة.
قد نجد أنفسنا في الزمان الغلط المشحون بأشباح وغيلان تحتل مساحات كانت لإنسان طبيعي يعشق نسائم الصباح، وسهرات الزجل والغزل على ضوء القمر، وقد نسبح في تيار جارف، يحاول جرجرتنا نحو أعماق الجهل والتخلف والتوحش اللا محدود، لكننا لن نتوقف عن زراعة ورود الحب وأزاهير الأمل، ونملأ الأرض دروباً لعشاق سيأتون بعدنا، ويتذكرون أياماً كان العشق رجساً من عمل الشياطين والأبالسة، ومن يقترف جرم العشق تحق عليه لعنة الأرض والسماء.
من يعشق الحرية والانطلاق وتحطيم القيود، لا تخفه شياطين الأرض، ولا أبالسة العالم، ولا توقف طموحاته مجموعة مهووسة بخرافات لا أساس لها، ولن تعوقه عقبات وعراقيل.
سنواصل السير في دروب النور المفروشة بورود أمل لا حدود له، وتحلق في سمائها حمائم الحب، وترسم على جدرانها قصائد الغزل، قد يطول الطريق، لكننا نملك الإرادة وحب الحياة، وسنصل.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن