سورية

في مسعى لتصدير أزمة إدارة أردوغان بعد الزلزال وقبيل الانتخابات … الاحتلال التركي يعاود التصعيد شمال حلب بعد هدوء منذ مطلع العام الجاري

| حلب - خالد زنكلو

عاود جيش الاحتلال التركي تصعيده العسكري ضد ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» في ريف حلب الشمالي، بعد فترة هدوء شملت معظم جبهات القتال شمال وشمال شرق سورية منذ مطلع العام الجاري.

وعزت مصادر مراقبة الخطوة المفاجئة إلى محاولة رئيس الإدارة التركية رجب طيب أردوغان تصدير أزمته الداخلية على خلفية تقصيرها في مواجهة تداعيات زلزال ٦ شباط الماضي، وكذلك تراجع حظوظ فوزه في انتخابات ١٤ الشهر القادم.

وصرحت مصادر أهلية في ريف حلب الشمالي لـ«الوطن» أن مدفعية جيش الاحتلال التركي عمدت أمس إلى إطلاق عشرات القذائف باتجاه نقاط تمركز ميليشيات «قسد» في المنطقة، بعد أن عمّها الهدوء في الأشهر الثلاثة الماضية.

وبينت المصادر أن قذائف الاحتلال التركي، التي مصدرها قاعدة البحوث العلمية غربي مدينة إعزاز، سقطت على بلدات المالكية ومرعناز وأبين وعقيبة التابعة لعفرين، حيث لقي مسلحان من «قسد» مصرعهم في القصف وجرح ٤ آخرون نقلوا إلى مشفى مدينة تل رفعت شمال حلب.

وأشارت إلى أن عدداً من منازل البلدات تضرر جراء القصف، الذي جاء بغتة وأرغم العديد من الأهالي، الذين لم تشر الأنباء عن وقوع إصابات في صفوفهم، إلى اللجوء إلى البساتين المجاورة أو النزوح جنوبا، وخصوصاً إلى محيط تل رفعت الذي يضم أكبر عدد منهم بعد سيطرة جيش الاحتلال التركي على عفرين في آذار ٢٠١٨.

ويأتي ذلك بعد أن ساد الهدوء قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، إثر وعيد أردوغان ومسؤولي إدارته نهاية تشرين الثاني الفائت بغزو المنطقة ومناطق سورية أخرى واقعة تحت سيطرة «قسد»، ولاسيما منبج وعين العرب بريف المحافظة الشمالي الشرقي وعين عيسى شمال الرقة وتل تمر في ريف الحسكة الشمالي الغربي، إلى جانب المناطق الحدودية مع تركيا في المحافظة الأخيرة، وبعمق ٣٠ كيلو متراً داخل الأراضي السورية لإقامة ما سمته إدارة أردوغان «منطقة آمنة» مزعومة، حال دون الاستيلاء عليها «فيتو» روسي وأميركي واعتراض بلدان أوروبية وأخرى إقليمية.

وكان جيش الاحتلال التركي قصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في ٢١ كانون الثاني الماضي قرى وبلدات في ريف حلب الشمالي، ردا على تصعيد مماثل من «قسد» ضد القواعد العسكرية لجيش الاحتلال المنتشرة شمال وشمال شرق حلب.

مراقبون لسياسة إدارة أردوغان شمال وشمال شرق البلاد، أوضحوا لـ«الوطن» أن التحول الميداني الجديد لجيش الاحتلال التركي نابع من عزم إدارة أردوغان على زعزعة الاستقرار في المنطقة عقب عدم إحراز تقدم ملحوظ في التقارب بين أنقرة ودمشق بسبب رفض الأولى وضع جدول زمني لانسحاب قواتها من المناطق السورية المحتلة.

ورأت المصادر أن إدارة أردوغان تعمل على تصدير أزمتها الداخلية الحالية إلى خارج حدودها مع اقتراب موعد استحقاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والتي تهدد فيها أحزاب المعارضة بإزاحة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم من إدارة تركيا طوال الـ٢١ سنة الماضية.

وقالت إن الناخب التركي غير راض عن أداء إدارة أردوغان بعد الزلزال المدمر، الذي خلف أكثر من ٥٠ ألف قتيل، ولذلك تفتعل أزمة خارج الحدود تشغل فيها الناخب عن الأزمة الاقتصادية وقضايا الفساد والتضخم وتهاوي قيمة العملة التركية إلى أدنى مستوياتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن