قضايا وآراء

مملكة تعيش على الفتنة!!

| بسام أبو عبد الله

لا يتوانى آل سعود عن إشعال الفتنة في أي لحظة يشعرون فيها بالخطر، فهذا هو سلاحهم، ومنطقهم، وسياساتهم، وهذا ما هو مكلفون به منذ اتفاق عبد العزيز- روزفلت في أربعينيات القرن الماضي.. لا غرابة إطلاقاً فيما يفعلون مع إيران الآن، وما يفعلونه في سورية، والعراق، واليمن، والبحرين، وضد أبناء شبه الجزيرة العربية… هم ببساطة نظام فصل عنصري لكن على أساس المذاهب، والطوائف، إذ مازالوا يعتقدون أن بإمكانهم أن يشعلوا الفتنة متى أرادوا، ومتى شاء صاحب الجلالة، وأصحاب السمو الملكي من خلال خطاب، أو إعلام، أو كُتاب مستأجرين.
معضلة آل سعود أنهم يحللون، ويركبون الأمور وفقاً لأهوائهم ومزاجهم، ويعتقدون أن العالم، والدول ما تزال تعيش في عصر آخر ليس عصر المعلومة، والصورة، والفيسبوك، والتويتر، وأن بإمكانهم أن يجروا خلفهم الدول الإسلامية لمجرد غضب سلمان، أو أحد من الأسرة الحاكمة، أو لمجرد فتوى من آل الشيخ تبيح قتل فلان، وتبجل فلاناً، وتنكل بفلان… مأساة حقيقية يعيشها العالم الإسلامي الذي يعتقد آل سعود، أنهم أسياده بالمال، والنفط واحتجاز الأماكن المقدسة رهينة لمزاجهم السياسي، وأهوائهم ومصالحهم.
آل سعود يعيشون مأزقاً تاريخياً يتمثل في أنهم طوال فترة هيمنتهم على شبه الجزيرة العربية يصدرون مشاكلهم الداخلية إلى الخارج عبر أجيال من التكفيريين، تنتقل من مكان إلى آخر في هذا العالم لتنشر عفن الوهابية، وآثامها، وتترك دماراً، وخراباً، وضحايا.. ثم يحدثك السعوديون عن وحدة الأمة الإسلامية والتقريب بين المذاهب، ومكافحة الإرهاب.
دعونا نُسم الأشياء بأسمائها، ونزيل الأقنعة عن الوجوه، ونقول الحقيقة، وعلى مبدأ من (فمك أدينك)، فالسعوديون في أزمتهم الأخيرة المفتعلة مع طهران أرادوا بوضوح أن يشعلوا الفتنة بأي ثمن من خلال إعدام الشيخ نمر النمر، وأن يستفزوا الآخر لاعتقادهم أن العالم الإسلامي (طرش) يمكن اقتياده- بهذه البساطة يفكر هؤلاء، بهذه البلاهة يظنون، ولكن دعونا نطرح الحجة ونرد عليها- كي لا يقال إننا نتحرك على طريقتهم:
الجبير: يتحدث عن رفض تدخل أحد في الشأن الداخلي السعودي؟
سأوافق هنا أنه لا يحق لأحد التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة باعتباره من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولكن السؤال يبقى: كيف يُطالب الجبير بألا يتدخل أحد في شأن سعودي، وهو يتدخل في الشأن السوري، ويجمع مجموعات إرهابية، ويسلحها، ويمولها ويشرف على (معارضة سورية مزعومة)، يديرها كما يدير أحد مزارعه، ويخصص إعلاماً ممولاً منه، وكتاباً، ورداحين، وشتامين لمهاجمة النظام السياسي في سورية، ويريد أن يحدد من يحكم سورية ومن لا يحكمها، وشكل النظام السياسي، والدستور، والانتخابات والنشيد، والعلم، وبنية الجيش، والشرطة، والأمن، ثم يحدثك عن عدم التدخل في الشأن الداخلي!!!
– الجبير: يتحدث عن الفئة الضالة، ليبرر قطع الرؤوس والإعدامات وليقدم لنّا نظاماً قضائياً عادلاً!
– إذا طبقنا مبدأ أسياد الجبير فهذا يعني قطع رأس كل معارض وكل منتقد، وكل صاحب رأي، وكل شاعر، وكل فنان، وكل إعلامي في النظام القضائي العادل السعودي، أي نظام المحاكم الوهابية التي استنسخ البعض منها هنا في بعض المناطق السورية، وطبقها تنظيم داعش بالضبط، إذ لا فرق هنا بين ما تفعله مملكة آل سعود، وداعش، سوى فرق بسيط أن داعش يُصور عمليات قطع الرؤوس، أما آل سعود فيخرج وزير خارجيتها لتبرير العملية باسم القضاء العادل النزيه الذي لم نَرَ جلسة واحدة من جلساته ولا محامياً يتحدث، ولا إعلاماً يُغطي… فكيف سنعرف أن هذا القضاء عادل، ونزيه، إضافة إلى أن قطع رأس معارض أمر مدانٌ عالمياً في القرن الحادي والعشرين.
– لا يبدو الأمر بحاجة للحجج، والبراهين فنظام آل سعود يشعر بالذعر والخوف، والاضطراب، وردود أفعال مسؤوليه، وتحليل سلوكه السياسي يدل على هذا الرهاب من الهزائم المتتالية، وعلى انكشاف، وسقوط الأقنعة، وعدم القدرة على إيجاد المخارج، وإنتاج الحلول، فمن هو مأزوم، وموتور لا يستطيع إبداع مخرجٍ حتى لنفسه، فالقلق السعودي من إيران- صدقوني أنه ليس مذهبياً لأن الدين لدى آل سعود ليس إلا (أداة نصبٍ واحتيال)، وإنما مصدر هذا القلق هو التخلف السعودي، مقابل التقدم الإيراني، ذلك أن السعودية بكل ملياراتها لم تستطع إنتاج عالمٍ واحدٍ أو شاعر، أو أديبٍ- إنما استطاعت أن تنتج آلاف القتلة والمجرمين، والتكفيريين، وآلاف الفتاوى في كل بذاءات الأرض، ورذالاتها…
– الأمر باختصار أن هناك نظاماً عقيماً، جاهلياً لا يستطيع العيش إلا على دماء الناس، والفتن المتنقلة، والكراهية، والتعصب وهذا النظام لم يعد بإمكانه تسويق كذبه، ونفاقه، ولم يعد أحد يصدقه فيما يدعيه سوى فصائل ثواره!!! ومتطرفيه- ومرتزقته الذين يعيشون على موائد البترودولار…
– أزمة السعودية عميقة، عميقة، وما يظهر منها ليس سوى رأس جبل الجليد، وأما القادم فهو أعظم، ولن ينفع آل سعود إثارة الفتنة بأي طريقة (التي لعن الله من يوقظها) ولعنة الله حكماً ستقع على آل سعود، مهما حاولوا، وناوروا، وكذبوا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن