قضايا وآراء

توقيت التصعيد السعودي لا يخدم القضاء على «داعش»

| تحسين الحلبي

لا أحد يمكنه أن يشك أن العائلة المالكة السعودية كانت تتوقع حين اتخذت سلطاتها القرار بإعدام الشيخ العلامة الإسلامي نمر النمر أن تندد إيران بهذا القرار وأن تظهر احتجاجات في عدد من العواصم الإسلامية على هذا القرار وخصوصاً في العاصمة طهران أمام السفارة السعودية بل إن السلطات السعودية ستكون قد أبلغت واشنطن بكل هذه الاحتمالات وردود الفعل التي ستتخذها الرياض في مواجهتها مثل قطع العلاقات وحشد الجامعة العربية ومجلس الأمن لمحاصرة إيران سعودياً وشبه عربي بعد أن توصلت واشنطن إلى شق طريق هادئ وسلمي مع طهران في أعقاب اتفاق السداسية الدولية.
ولذلك يطالب «ستيفين كينزير» الكاتب السياسي في معهد واطسون للدراسات الدولية أن تتجنب واشنطن أي تصعيد تسعى السعودية إلى فرضه مع طهران لأن ذلك سيربك الوضع الإقليمي والدولي بشكل لا يمكن للمجتمع الدولي وتوازن القوى فيه تحمل نتائجه.
ومع ذلك ربما من الصواب الافتراض أن واشنطن ستجد مصلحة لها في تأزيم العلاقات أكثر فأكثر بين الرياض وحلفائها وبين طهران وحلفائها والكل لاحظ أن واشنطن بذلت جهوداً كبيرة عسكرية وسياسية واقتصادية من أجل محاصرة إيران ومنعها من تطوير قدراتها العسكرية والنووية المدنية وعلاقاتها بالجوار العربي والإسلامي..
كما أنه من الصواب الافتراض أن اختيار الرياض لهذا التوقيت بالذات للتصعيد السياسي والإعلامي التحريضي ضد طهران لم يكن مصادفة فمن الملاحظ أن الرياض وأنقرة تعرضتا لضربة قاسية أصابت سياستهما المتهادنة مع «داعش» والقاعدة والنصرة بعد الاشتراك المكثف والعلني العسكري الروسي في ملاحقة مجموعات «داعش» في سورية وخصوصاً في شمال سورية وقرب الحدود مع تركيا.
فقد أصبحت علاقة حدود تركيا بـ«داعش» الآن تختلف كثيراً عن وضعها السابق قبل المشاركة العسكرية الروسية وتطوراتها وما فرضته من قواعد عمل ضد الإرهاب التكفيري على مستوى عالمي.
ويبدو أن الرياض لاحظت أن انحسار وجود هذه المجموعات والحملة الأوروبية ضدها سيجعلها تفقد عنصراً كانت تراهن على وجوده وعلى دوره المستمر ضد سورية والعراق وإيران وحزب الله.. وقد اعتقدت الرياض أن هذا التوقيت للتصعيد ضد طهران وحشد عدد من الدول العربية معها سيخلط أوراق اللعبة وخصوصاً من جهة استثمار المجموعات المسلحة الإسلامية التكفيرية وبقاء دورها على غرار تجربة السعودية في اليمن.. فالحرب في اليمن انعشت دور مجموعات القاعدة و«داعش» إلى حدٍ وفر لهذه المجموعات السيطرة على المكلا وجزء من عدن وجزء من حضرموت وتحولت هذه المجموعات إلى رصيد مسلح مباشر ضد قوات علي عبد الله صالح وأنصار الله وإلى شريك لمجموعات هادي عبد ربه منصور والسعودية في الحرب داخل اليمن.
ولأن كل هذه النتائج ستخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة استمرت واشنطن في تقديم الدعم لحرب السعودية على اليمن وغاب عن سياستها الاهتمام بمجموعات القاعدة في اليمن رغم أنها كانت تستخدم طائراتها بلا طيار ضد مجموعات القاعدة منذ عام 2002 في اليمن ومن دون أي جدوى.
ومع ذلك لم تستجب دول عربية مثل الجزائر والعراق ولبنان وتونس والكويت والإمارات وعمان للمطالب السعودية ضد طهران وأبقت الأبواب مفتوحة أمام كل المساعي الحميدة لايقاف التصعيد السعودي ضد طهران التي اتخذت سياسة ضبط النفس وعدم الرد بالمثل على الإجراءات السعودية المتصاعدة، أما الولايات المتحدة فلن تهتم كثيراً ولن تتأثر مصالحها سواء نجحت السعودية في تعزيز سياسة التصعيد أو لم تنجح مادامت مبيعات الأسلحة الأميركية للسعودية لا تتوقف تجاه الحرب في اليمن، وتدرك واشنطن في النهاية أن دور روسيا والصين في المنطقة لن يسمح بحرب سعودية- إيرانية مهما بلغت إجراءات التصعيد السعودي لأن المنطقة دفعت ثمناً باهظاً من مختلف الحروب منذ حرب الخليج الأولى والثانية ومنذ استغلال واشنطن لتطورات ما يسمى الربيع العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن