قضايا وآراء

سياسة الاستفزاز السعودية

| صياح عزام

في الآونة الأخيرة احتدم الصراع بين السعودية وإيران إلى حدّ كبير بعد إعدام الشيخ العلامة «نمر النمر»، حيث أعلن وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع إيران، ودعا أفراد البعثة الدبلوماسية إلى مغادرة إيران خلال 48 ساعة، مُدعياً أن تاريخ إيران مملوء بالتدخلات السلبية والعدوانية في الشؤون العربية.
وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً، يتضح أن السعودية أظهرت العداء لإيران منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 التي قضت على نظام الشاه الذي كان أداة بيد الإدارات الأميركية المتعاقبة، وكان أيضاً حليفاً قوياً لإسرائيل، بمعنى أنه عندما كان الشاه يحكم إيران كانت السعودية تقيم علاقات طيبة معه، وعندما شن العراق في عهد صدام حسين الحرب على إيران قامت السعودية بدعم حكومة صدام.
واستمرت الاستفزازات السعودية لإيران، فبعد كارثة «مُنى» التي ذهب ضحيتها أعداد كبيرة من الحجاج بينهم 464 إيرانياً، شنّت أجهزة إعلام الأسرة السعودية حملة شعواء على إيران، بسبب مطالبة الحكومة الإيرانية بضرورة التحقيق في أسباب هذه الكارثة والوقوف على أوجه التقصير التي قادت إلى ذلك.
لن يمر وقت طويل لتظهر الأهداف الحقيقية للسعودية من حملتها على إيران، فالنظام السعودي نظام مكابر ومرتهن للولايات المتحدة ودول غربية ينفذ أجندة تخدم مصالح هذه الدول مقابل الحفاظ على عرش مهترئ ما زال يعيش في القرون الوسطى، إضافة إلى ذلك فالسعودية تعيش حالة من القلق والخوف على ضياع استقرارها الداخلي الذي تدّعيه، وهو في حقيقة الأمر مجرد وهم وأكذوبة يسوّقها حكام السعودية هنا وهناك، إذا كان هناك استقرار سعودي، فلماذا إعدام الشيخ نمر النمر؟ ألم يكن لأسباب داخلية؟ علماً أن الشيخ المذكور- رحمه الله- كان يطالب بالإصلاح والعدالة وبالطرق السلمية لا أكثر.
وفي أعقاب ما يسمى «الربيع العربي» ازداد التدخل السعودي هنا وهناك، فمن اجتياح «البحرين» إلى التدخلات في سورية والعراق عن طريق دعم المجموعات الإرهابية التي تمارس عمليات القتل والتدمير في البلدين، ثم إلى شنّ الحرب على اليمن هذا البلد الآمن والفقير، أيضاً من أجل تنصيب حكومة موالية للأسرة السعودية، وفي لبنان لعبت السعودية ولا تزال دوراً قذراً عن طريق دعم عملائها المعروفين هناك، ومن ثم فهي وراء كل مصائب ومشاكل لبنان وحتى مشاكل الأمة العربية بأسرها، لقد عارضت السعودية سراً وعلناً وبالتنسيق الكامل مع إسرائيل مسألة المحادثات التي كانت تجري بين إيران والدول الغربية بشأن ما يسمى الملف النووي الإيراني قبل توقيع الاتفاق في محاولة يائسة لعدم التوصل إليه إلا أنها فشلت في ذلك.
هذه هي سياسة السعودية في المنطقة، سياسة تتميز بالارتباك وردود الفعل المتسرعة سواء كان ذلك تجاه إيران، أو غيرها من دول المنطقة ولكن هذه السياسة تمارس بمعرفة تامة من الولايات المتحدة الأميركية فهي التي تخطط وترسم وما على السعوديين إلا التنفيذ فالقرار السعودي ليس مستقلاً بتاتاً، وكل ما يُقال بين الحين والآخر عن وجود تنافر أو عدم تطابق بين سياستي واشنطن والرياض، هو مجرد هُراء وتخريف وتضليل، ذلك أن الهدف الأميركي الدائم هو محاصرة إيران وعزلها بعد أن تعثرت محاولات الهيمنة الأميركية عليها، حتى إن غزو أفغانستان والعراق كان هدفه الوصول إلى تطوير إيران واحتوائها.
إذاً، الأسرة السعودية الحاكمة هي أداة تستخدمها واشنطن في حروبها في المنطقة «الحرب بالوكالة» ولهذا دفعت بها إلى التدخل في سورية والعراق واليمن لإضعاف محور المقاومة في المنطقة الذي تُشكل إيران ركناً أساسياً من أركانه، من هنا جاءت لعبة إشعال الفتن المذهبية والعرقية، فمرة بالدعوة إلى تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب تُستثنى منه إيران وسورية والعراق، ومرة أخرى بالدعوة إلى مواجهة الخطر الإيراني على الأمن القومي العربي وضرورة التصدي له من العرب، ذلك أن نشوب أي حرب بين إيران والسعودية سيُمكن واشنطن من احتواء المنطقة وتكثيف التدخل الأميركي في شؤونها، ولا يخفى على أحد بأن الحرب التي شنها العراق على إيران في ثمانينيات القرن الماضي كانت بتحريض من واشنطن، والآن يمكن توريط السعودية بحرب على إيران.
يبقى السؤال، هل ستواصل السعودية خطواتها الحمقاء واستفزازها المفضوح لدول المنطقة ما يؤدي في نهاية المطاف إلى أن تخسر عرشها ويطولها مقص التقسيم، ومن ثم الخروج من المشهد السياسي؟ هذا ما سيتضح في وقت لاحق، وهو احتمال كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن