شؤون محلية

باب الفساد!!

| محمد أحمد خبازي

كثيراً ما سمعنا وقرأنا خلال السنوات الخمس الماضية، بياناتٍ وتصريحاتٍ ولقاءاتٍ للحكومة مجتمعة أو للعديد من أركانها، حول النية الكبرى لإغلاق باب الفساد بوجه الفاسدين والمفسدين مهما يكن من شأنهم، ومهما تكن درجاتهم الوظيفية، ومهما علت أو انخفضت مواقع مسؤولياتهم، ومهما كانوا مسنودين أو مدعومين أو محصنين!! وكثيراً ما قرأنا وسمعنا، تبشيرات بمنعكسات ذلك – إذا ما تمَّ – على حياتنا كمواطنين نعاني ما نعانيه من الفساد ومرتكبيه، ونقاسي ما نقاسيه من ضنك العيش، نتيجة نهب أولئك مقدرات البلاد والعباد، وبخاصة المشتقات النفطية التي أمسى لها مافيا، لا يُحرَّكُ لترٌ من المازوت أو البنزين أو أسطوانة غاز إلا بإشارة من إصبعها أو بأمرها!!
نقول كثيراً ما سمعنا وقرأنا، ولكننا لم نرَ فعلا على الأرض يستحق الذكر، ولم نلمح من تلك التبشيرات ما يطمئننا كمواطنين، ويقنعنا فعلا أن الحكومة عزمت – أو عازمة – على إغلاق باب الفساد بوجه الفاسدين والمفسدين، وبأنها تعمل على تحسين واقعنا المعيشي ممارسة لا تنظيراً، فعلاً لا قولاً!!
بل الأمر برمَّته على العكس من ذلك تماماً، فخلال كل تلك السنوات التي أعدَّتنا الحكومة فيها لمكافحة الفساد، وهيَّأت أرواحنا على خيرات ذلك – وخصوصاً خلال العام الماضي – لم نحصد سوى الكلام الفارغ، ولم نجنِ غير ضيق ذات اليد، والتقشف، والألم النفسي، في حين كان الفاسدون يزدادون، ثرواتهم تزداد، وكروشهم تنتفخ وأوداجهم أيضاً ، ويقهقهون شامتين بنا نحن أبناء جنسهم «الغلابة»!!
على أي حال، ما مضى مضى وانقضى، نأمل من الحكومة في بداية هذا العام، أن تثبت لمواطنيها العكس، وأن تنفِّذَ ما وعدتهم به خلال سني الحرب الضروس التي تشن على بلدنا الحبيب. فحساب تجار الحرب – باعتقادنا – يجب أن يكون خلال سني الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن