من دفتر الوطن

قراءة فنجان سياسي

| عبد الفتاح العوض

هو سؤال اللحظة وكل اللحظات.. ماذا بعد وكيف يمكن أن نقرأ المستقبل.. ثم وهو الأهم أين نحن فيه ما موقعنا وما دورنا؟!

ثمة نظريات لقراءة المستقبل حسب الفكر السياسي… فالمسألة ليست قراءة في فنجان الساسة بل تجول في الوقائع وتدبر في الأحداث.

وكي ندرك أن المسألة أخذت حجمها من النقاش والدراسة أريد أن أبدأ معكم من ابن خلدون الذي اعتبر أن قراءة مستقبل الأمم والحضارات ممكنة ورأيه في هذا أن الأحداث يرتبط بعضها ببعض ارتباط العلة بالمعلول.

والفكرة هنا أن قوانين التاريخ تفعل فعلها وأن المصادفة غير متوافرة في تاريخ الأمم وأن المقدمات هي التي تصنع النتائج ولا شيء غير ذلك.

أحد السياسيين صاغ ذلك بطريقة أخرى قال:
لعدم وجود مسمار ضاعت الحدوة.
ولعدم وجود حدوة ضاع الحصان.
ولعدم وجود حصان ضاع الفارس.
ولعدم وجود فارس خسرنا المعركة.
ولأننا خسرنا المعركة ضاعت المملكة.

في غالب الأحيان يعتمد السياسيون على مبادئ عامة تضع القوة في المقدمة وتجعل «الواقعية» في السياسة هي المعيار الأسلم في التاريخ.

آخرون منهم المفكر الروسي ألكسندر دوغين يرى أن الرأسمالية والشيوعية والقومية الشوفينية كلها نظريات بدأت تتآكل مع الزمن.. الرأسمالية بدأت في القرن الثامن عشر والشيوعية في القرن التاسع عشر والشوفينية في القرن العشرين وآن الأوان لما سماها النظرية الرابعة.

هناك نظرية تسمى البساطة العميقة فكرتها تقول إن الأحداث البسيطة قد تشكل تغييرات عميقة وهؤلاء يلتقون مع نظرية أثر الفراشة.

لا مجال للاستفاضة لكن هناك نظرية لا تجد فروقاً كبيرة بتغيير الأحداث ويروي ستيفن كينغ على طريقة الخيال التأملي فكرته من خلال قصة شاب اسمه جيك كان يعتقد أن اغتيال كيندي له أثر سلبي عليه وعلى العالم وبطريقة ما يعود به الزمن لما قبل مقتل كيندي ويسعى لإيقاف عملية الاغتيال من خلال منع أوزوالد من تنفيذ عمليته لكن المفاجأة أن لا شيء تغير وأن عملية الاغتيال لم تكن أكثر من حدث صغير في عالم كبير.

للذين صمدوا حتى الآن في قراءة كل هذا التنظير الممل أريد أن أقول لهم إن معظم الأحداث في العالم تكون مخططة ولا تحدث مصادفة لكن في كثيرمن الأحيان فإن خطط الغرف لا تحدث في الواقع بشكل سلس لهذا يعمد السياسيون لوضع خطط بديلة أو لتغيير المسار دون أن يتغير الهدف.

الشيء المؤكد أن معظم الأحداث بعد انهيار الاتحاد السوفييتي هي لوحات مرسومة من الولايات المتحدة الأميركية وهي بذلك تصرفت ليست على أنها قوة عظمى فقط بل على أنها قوة مغرورة ووحيدة والآن بدأ العالم يضيق ذرعا بذلك وأصبح مؤهلا ليشارك في رسم اللوحات بأسلوبه وطريقته. هذه الفترة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تمثل مرحلة سياسة عديمة الأخلاق بل سياسة الأخلاق السيئة والمتوحشة.

والسؤال الصعب والأهم أين نحن الآن وما قدراتنا لنأخذ دورنا الخاص أم إننا نحتاج لسنوات حتى نشارك في صياغة على الأقل المستقبل الذي يخصنا؟؟

الجواب الذي يدركه الجميع أن معظم دولنا لا تملك خياراتها.. لكنه وبصورة بالغة الوضوح لا تستثمر إمكاناتها في صناعة المستقبل. لهذا الدور الذي نتقنه مع كل أسف دور المتفرج!!

أقوال:

– لا أفكر أبداً في المستقبل لأنه سيأتي قريبا.

– لا بأس أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا.. لكن الشقاء أن يكون حاضرنا أفضل من مستقبلنا.

– أسهل طريقة لقراءة مستقبل الشعوب هو تصفح أطفالهم

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن