ثقافة وفن

500 لحن و50 مسرحية و1000 تمثيلية … فيلمون وهبي.. «شيخ الملحنين» و«سبع المسرح»

| جورج إبراهيم شويط

أطلقت عليه فيروز لقبَ (شيخ الملحنين)، والرحابنة، الذين ضمُّوه إلى أسرتهم الفنية، كانوا يسمُّونه (فاكهة المسرح اللذيذة).

استطاع فيلمون وهبي، من خلال عشقه للموسيقا، أن يكون أحدَ أهمّ خمسة ملحنين أرسوا دعائمَ الأغنية اللبنانية، وأُطلقَ عليهم تسمية (عصبة الخمسة)، وهم، بحسب أقدميتهم بالولادة:

(فيلمون وهبي- زكي ناصيف-عاصي الرحباني- توفيق الباشا- ومنصور الرحباني).

وُلد فيلمون وهبي عام 1917 وكان والدُه، الذي كان مختارَ بلدتِه (كفر شيما)، لم يكن موافقاً على دخول ابنه مجال الفن، لكن فيلمون أصرَّ، وترك الدراسة، ليتابع حياته في دروب الموسيقا، والغناء، والتلحين، والتمثيل، حتى آخر يوم من عمره( 5 تشرين الثاني 1985)، بعد صراع طويل مع مرضٍ عُضال.

كانت تخرج ألحانُه بشكل عفوي، وبفطرة نادرة، واللحن يطلع معه، كما يقول، وهو في رحلة صيد، أو وهو يمشي، أو وهو يدخن..

رحلة غنية وخصبة أثمرت 500 أغنية، و1000 تمثيلية إذاعية، و50 مسرحية غنائية.

لحّن لفيروز أكثر من 27 لحناً، أشهرها: (يإدارة دوري فينا- ليلية بترجع ياليل- اسوارة العروس- دهب أيلول- جايبلي سلام- على جسر اللوزية- كتبنا وما كتبنا- أسامينا- ياكرم العلالي)، وللشحرورة صباح لحّن أكثر من 75 أغنية: (راجعة على ضيعتنا- شو اسمك- واقفة ع راس الطلعة- عيني يا عيني ادمعي..)، ولنصري شمس الدين (هدّوني هدّوني عينيها سحروني)، ولنجاح سلام أشهر أغانيها (برهوم حاكيني)، كما لحّن لفنانين كبار مثل: (وردة الجزائرية، شريفة فاضل، فايزة أحمد، ملحم بركات، عصام رجي..).

كان الصيد من أهم الهوايات على قلبه، ومن أصدقاء رحلات الصيد الرئيس الياس سركيس، والنواب نجاح واكيم، وسامي الخطيب، وميشال ساسين، ومن الفنانين: عاصي الرحباني، ونصري شمس الدين، وملحم بركات..

الرحابنة ولأنهم يعرفون، تماماً، مدى الانتشار الجماهيري الواسع لألحان فيلمون، انتبهوا بحذر، ولذلك لم يسمحوا له بتلحين أكثر من لحن واحد فقط في كل مسرحية، كي لا يتحوّل (هذا المحتال الظريف) إلى شريكٍ مضارب على أغنياتهم لفيروز..

تزوّج فيلمون وهبي عام 1946 من السيدة جورجيت خوري، التي كانت مطربة، وعرفت باسم (تغريد الصغيرة)، وأنجبت له (عماد- سعيد- ربيع- ألحان)، واختار لأولاده أسماء عربية، لأنه، كما قال في مقابلة تلفزيونية، لا يحب اسمَه، ولايعرف، ولامرة، لماذا سمّاه والدُه فيلمون، (ومن وين طِلع بهذا الاسم)؟

نال أوسمة وتكريمات عديدة، وكرّمته بلدتُه (كفرشيما)، في حياته، بإطلاق اسمه على أهمّ شوارعها، افتخاراً بابنها الذي ذاع صيتُه، وأصبح نجماً مهماً في الغناء، والتلحين، والمسرح، والإذاعة، والتلفزيون، والسينما.

بعد اكتشاف شخصية (سبع)، التي اشتُهر بها، تابع مشاركته مع الرحابنة بمسرحيات: (قصيدة حب)، (يعيش يعيش)، (ناس من ورق)، (بياع الخواتم)، (جبال الصوّان)، (المحطة)، وغيرها..

حين رحل شيخُ الملحنين، والفاكهة اللذيذة، وسبعُ المسرح فيلمون وهبي، ارتجل الشاعر سعيد عقل: (مات فيلمون. غابت الضحكة، وانكسر السيف).

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن