سورية

صلاة في كاتدرائية سيدة النياح لراحة أنفس الشهداء وعلى نية شفاء الجرحى في غزة … البطريرك عبسي: لا سلام من دون عدالة والعدوّ لا يقيم للقوانين وزنًا ولا احتراماً

| منذر عيد

أكد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، خلال إقامة صلاة النياحة «الغائب» وذلك راحة لأنفس الشهداء وعلى نية شفاء جميع الجرحى والمصابين الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أن المحتلّ لا يريد السلام، مشدداً على أن لا سلام من دون عدالة.

وقال العبسي في كلمة له عقب الصلاة التي أقيمت في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك البطريركية في حارة الزيتون بدمشق: «اجتمعنا في هذا المساء لنرفع الصلاة إلى اللـه تعالى من أجل إخوتنا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا الذي استُشهدوا في غزّة (…) الذين أصيبوا وابتُلوا بكلّ أنواع الإصابات والبلايا، الذين تشرّدوا، الذين يعانون الجوع والعطش، الذين يفتقرون إلى المأوى والدواء والطبابة».

وتابع: «نصلّي من أجل إخوتنا وإخواتنا وأبنائنا وبناتنا هؤلاءِ جميعاً الذين تلاحقهم وتسحقهم وتبيدهم إبادة جماعيّة الأيدي الآثمة للعدوّ الإسرائيليّ الذي لا يقيم للقوانين والقرارات والمواثيق والمعاهدات الدوليّة وزناً ولا احتراماً بل استخفافاً وتجاهلاً، يبطش ويقتل ويشرّد منذ خمسة وسبعين عاماً وما من وازع ولا رادع، على مرأى ومسمع كثيرين من قادة الدول ورؤسائها ومتنفّذيها الذين يشيحون بأنظارهم عمّا يجري في غزّة».

وأشار إلى أن السلام الذي طالما افتقدناه وطالما حلُمنا به، هو وحده يستطيع أن يمهّد الطريق إلى الازدهار والسعادة، مشدداً على أن المحتلّ لا يريده، أو قد يريده لنفسه من دون سواه، وهذا النوع من السلام مزيّف خدّاع ومستحيل إذا لم يكن سلاماً شاملاً للجميع يتنعّم به الجميع.

وأكد أن «هذا السلام بين البشر شرطه الأول والأساسي العدالة، لا سلام من دون عدالة، ولا يمكن للسلام أن يحلّ في فلسطين إذا ما ظلّ يتنعّم محتلّون ويتجبّرون ويضطهدون شعباً مقهوراً معدماً، يستحيل أن يحلّ السلام في فلسطين أو في غير فلسطين إذا لم تقس الأمور بميزان واحد، إذا كانت العقوبات تفرض هنا ولا تفرض هناك، من غير المقبول أن تقيّد يد هنا وتطلق يد هناك، من حقّ الجميع أن ينعموا بالسلام، بالفرح، بالطمأنينة، بالكرامة، بالحريّة… وإلّا فإن العنف سوف يستمرّ ويتكرّر والحربَ والقتل. هذا ما نشهده منذ خمسة وسبعين عاماً. المشهد عينه يتكرّر».

وقال البطريرك العبسي: «إنّنا نهيب بالأمم المتّحدة والمنظّمات الدوليّة والحكومات لمنع ما يقع في غزّة، فلا يكفي ولا يسكّن الضمير أن ندفن الموتى وأن نسعف الجرحى، بل الواجب أن نمنع القتل والأذى، والسلام هو حقّ لنا مثلما هو حقّ لجميع الشعوب».

وعلى هامش الصلاة أكد سفير الجزائر بدمشق كمال بو شام في تصريح خاص لـ«الوطن» أن الصلاة في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك البطريركية بدمشق دليل على التلاحم والتآخي الكبيرين ما بين المسلمين والمسيحيين في هذا البلد، بلد التسامح وهذه الصلاة مهمة جداً جداً وغزة تدمي وتقدم الشهداء.

وقال: «سئلت مرة هل غزة تنزف دماً؟ قلت لا غزة تتبرع بدمائها لكل العرب».

بدوره قدم نائب مدير دائرة العلاقات العربية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدمشق عمر عبد الله الشكر للبطريركية باسم دولة فلسطين، على إقامتها صلاة النياحة على أرواح الشهداء الفلسطينيين في غزة وعموم فلسطين.

حضر الصلاة وزير الإعلام بطرس الحلاق ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، ورئيس المحكمة الدستورية العليا محمد جهاد اللحام ومحافظ دمشق محمد طارق كريشاتي وعدد من السفراء العرب والأجانب ورجال دين مسيحيين وحشد جماهيري غفير.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن