اقتصاد

المازوت يتراجع 13% عالمياً منذ آخر رفع لسعره محلياً.. والحكومة صامتة!!

| علي نزار الآغا

منذ الزيادة الأخيرة في سعر المازوت مع نهاية الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول عام 2015 الفائت، هبطت أسعار الذهب الأسود ومشتقاته بشكل حاد في الأسواق العالمية، من دون أن يترافق ذلك مع أي تعديل حكومي للأسعار في السوق المحلية.
وبحسب موقع أسعار البترول العالمية (Global Petrol Prices) فقد انخفض سعر النفط الخام بأكثر من 36% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كما انخفض سعر التجزئة للمازوت في وسطي لمئة دولة بنحو 12.8%، والبنزين بأكثر من 10.1%. وفي بورصة نيويورك التجارية (NYMX) انخفض سعر المازوت خلال عام نحو 40% والبنزين نحو 25%.
وما دام إعلان الحكومة واضحاً، من حيث عمل اللجنة المسؤولة عن إعداد تقرير أسبوعي حول أسعار النفط واقتراح زيادة أو خفض الأسعار المحلية، فإن المنتظر كان صدور قرار بخفض أسعار المشتقات محلياً بنسب تتراوح بين 4 و7% للبنزين والمازوت، على أساس أن سعر صرف الدولار الرسمي المعتمد في تمويل المستوردات لم يرتفع بأكثر من 6% في الأشهر الثلاثة الأخيرة (منذ آخر رفع لسعر المازوت 5 ليرات ليصبح سعر الليتر الرسمي 135 ليرة). ولكن هذا ما لم يحدث لأسباب غير مفهومة حتى الآن، علماً بأن هذه الفوارق بين الأسعار العالمية والمحلية بعد حذف زيادة سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية إنما تمثل إيرادات نقدية، محاسبياً، لشركة «محروقات» تخفف من وطأة الخسارة المدورة السابقة، على حساب المواطن ودخله، كما يدلل على أن الحكومة تسير باتجاه رفع الأسعار فقط، بما يخدم ميزانياتها النفطية، وليس في اتجاه يوفق بين مصلحتها وتخفيف العبء الإنفاقي عن كاهل المواطن.
من جهة أخرى، تفيد بيانات موقع أسعار البترول العالمية بأن سعر التجزئة الحالي التقديري لليتر المازوت في سورية يأتي في المرتبة 35 من أصل 100 دولة، أي أن هناك 33 دولة يباع فيها المازوت بأرخص من السوق السورية، وأن سعر مازوت التجزئة في الأسواق السورية تساوي مثيلاتها في الولايات المتحدة الأميركية، بعد الضرائب وتكاليف التسويق والتوزيع. علماً بأن السعر المعتمد لليتر المازوت هو 0.58 دولار أمريكي، أي بنحو 195 ليرة لليتر على أساس سعر صرف تمويل المستوردات، ويرتفع إلى 225 بسعر التدخل، وهذه أسعار يتم التعامل فيها في السوق غير النظامية للمشتقات النفطية.
وحتى تكتمل الصورة اقتصادياً هنا، يجب التذكير بالفارق الكبير في مستوى دخل الفرد بين لبنان والأردن والولايات المتحدة الأمريكية وبين سورية.
إلى ذلك، فإن اللافت للانتباه في البيانات نفسها، أن سعر مازوت التجزئة في لبنان والأردن أقل بنسب ملموسة من مثيلاتها في سورية، ما يعطي برهاناً على وجود «جدوى اقتصادية» للعمل في التهريب العكسي، بإدخال المازوت والبنزين بصورة غير رسمية من لبنان إلى سورية. مع الإشارة إلى أنه باعتماد السعر الرسمي الذي تعتمده «محروقات» في بيع المواطنين، هو أعلى بقليل من السعر الرسمي في لبنان.
وعملياً، ترتبط أنشطة التهريب عكساً مع توزيع المحروقات بالسعر النظامي في سورية، فكلما قلت كميات التوزيع، زادت حركة التهريب، وارتفعت معها الأسعار، ولنا خير مثال على ذلك الشتاء الماضي، عندما وصلت أسعار المازوت في السوق السوداء إلى مستويات قياسية فوق 250 ليرة ولامست 500 ليرة في بعض الأوقات والمناطق، الأمر الذي أصبح مسوغاً من ناحية علمية، بعد اطلاعنا على وثائق وبيانات رسمية تفيد بانخفاض استيراد المازوت بنسب كبيرة في العام 2014. أما هذا الشتاء فالأسعار في السوق السوداء تتراوح بين 200 و225 ليرة سورية، وحتى الآن لم تبرز أزمة كما الشتاء السابق، ونشاط السوق السوداء أقل نسبياً هذا الشتاء. علماً بأن الحكومة تبرر رفع أسعار المشتقات النفطية إلى هذا الحدّ بالتكاليف الإضافية التي تتحملها بسبب الإجراءات الأحادية الجانب «العقوبات الاقتصادية» الجائرة، التي تعوق استيراد النفط بالطريقة النظامية.
يشار إلى أن أرخص سعر تجزئة للمازوت هو في فنزويلا وليبيا والجزائر وإيران والسعودية ومصر، والأغلى في فلسطين المحتلة والمملكة المتحدة والنرويج والسويد. وأرخص سعر تجزئة للبنزين هو في فنزويلا وليبيا والجزائر والكويت والسعودية، والأغلى في هونغ كونغ وهولندا والنرويج.
وعن تباين نسب تحرك الأسعار بين النفط الخام والبنزين والمازوت، فالأمر يرجع للتكاليف الإضافية، ففي حال المازوت، يمثل النفط الخام 40% من السعر، و17% للتصفية، و22% للتسويق والتوزيع، و21% للضرائب. وبالنسبة للبنزين، فيمثل النفط الخام 46% من السعر، والتصفية 14% والتسويق والتوزيع 19% والضرائب 21%، وذلك في الولايات المتحدة الأميركية، وتتغير النسب بين دولة وأخرى، وخاصةً في الضرائب والتسويق والتوزيع.
وكان بنك غولدمان ساكس قد توقع استمرار انخفاض لسعر برميل النفط حتى 20 دولاراً للبرميل. الأمر الذي سخر منه المدير التنفيذي لشركة BP بون بيكينز في حديث لقناة CNN الأميركية، متوقعاً أن يرتفع سعر برميل النفط ليبلغ 70 دولاراً خلال أشهر، مؤكداً أن توقعات غولدمان ساكس مخطئة للغاية. بدورها، تفيد بيانات وكالة التوقع الاقتصادي -التي اطلعت عليها «الوطن»- بأن أسعار النفط سوف تتراوح بين 38 و27 دولاراً للبرميل خلال العامين القادمين (2016- 2017).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن