سورية

قرية واحدة تفصل الجيش عن الباب وأخرى عن الحدود التركية وصراع في صفوف داعش حول الانسحاب من المدينة

| حلب – الوطن – وكالات

دب الصراع في صفوف تنظيم داعش الإرهابي داخل مدينة الباب في ريف حلب الشرقي بعدما وصل الجيش العربي السوري إلى مشارفها بسبب نشوء تيارين أحدهما معارض للانسحاب منها وآخر مصر على البقاء فيها.
وعلمت «الوطن» من مصادر أهلية متقاطعة داخل المدينة، أن التيار الداعشي على مستوى قيادات الصف الأولى المتمسك بالبقاء في المدينة قادر على فرض رأيه على البقية بدليل استمرار الإجراءات الاحترازية الدفاعية التي يتخذها التنظيم لصد أي هجوم محتمل للجيش في أي لحظة مثل رفع السواتر الترابية والإسراع في حفر الأنفاق حول المدينة وخصوصاً من الجهتين الجنوبية والشرقية.
وقالت المصادر: إن تعميماً صدر ووزع على الأهالي يقضي بمنع خروج أي منهم خارج المدينة إثر موجة نزوح في الشهرين الفائتين أفرغت المدينة من ثلث سكانها إلى مناطق أكثر أمناً وخصوصاً القسم الذي يسيطر عليه الجيش العربي السوري في مدينة حلب.
ومن المعروف أن أغلبية سكان مدينة الباب، التي تعد المدينة السورية الأولى التي يسيطر عليها داعش من حيث عدد السكان والمساحة، موالون للجيش العربي السوري بدليل الانتفاضات التي شنوها ضد التنظيم أكثر من مرة، ما أدى إلى زج أعداد كبيرة منهم في معتقلاته.
من جهته أوضح خبير عسكري لـ«الوطن»، بأن أهمية الباب تنبع من أنها تشكل مفتاح الجيش نحو قرى وبلدات الريف الشمالي الذي يسعى الجيش لإعادته إلى الشرعية، كما أن مسافة 30 كيلو متر تفصلها عن مدينة الشيخ نجار الصناعية عبر الطريق القديم، ما يعطي فرصة للجيش لإحكام طوق محكم على مناطق سيطرة التنظيم في الجهة الشرقية منها وفرض استسلام عناصره في أكبر عملية نوعية للقوات المسلحة. وأشار الخبير إلى أن سيطرة الجيش على الباب تفرض واقعاً جديداً على داعش بحرمانه من أهم معاقله في الريف الشرقي وإعطاء زخم كبير للقوات المسلحة السورية لطرده من باقي مناطق هيمنته بالتعاون مع سلاح الجو الروسي، الأمر الذي يشكل حافزاً كبيراً للقيادة الروسية في استمرار تقديم الدعم حتى تطهير جميع أرياف حلب والمناطق السورية كافة من كل الإرهابيين.
في الميدان يجهز الجيش العربي السوري لعملية عسكرية ضخمة انطلاقاً من المناطق التي سيطر عليها في ريف حلب الشرقي شمال مطار كويرس العسكري قبل يومين، وهي قرى الملتفة والعبودية والعاحوزية ومزارع سرحان، لاقتحام قرية عرن الوحيدة المتبقية له للسيطرة على مدينتي الباب وتادف والتي تصبح بحكم الساقطة في حال السيطرة على القرية في حين تفصل الجيش مسافة 18 كيلو متراً فقط لمد نفوذه إلى قرية الراعي الوحيدة التي تفصله عن الحدود التركية التي تبعد عنها أقل من 2 كيلو متر. وبذلك يغلق الجيش الحدود التركية في أخطر وأهم منطقة تزود بها الحكومة التركية التنظيم الإرهابي بالدعم اللوجستي اللازم لضمان بقائه شمال وشرق حلب.
من جانبها نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن مصدر أهلي من محافظة الرقة أن رتلاً من عناصر داعش تسللوا وعائلاتهم ليلاً من مدينة الباب في الريف الشرقي لحلب، إلى مدينة الطبقة في ريف مدينة الرقة، التي يتخذها التنظيم معقلا له في سورية، موضحاً أن «الرتل، المؤلف من أكثر من 20 سيارة وحافلة، وصل إلى مدينة الطبقة، بعد أن تسلل، بشكل متقطع، خوفاً من استهداف الطيران الحربي، بعدما قام طيران «التحالف الدولي» باستهداف مدينة الرقة بـ11 غارة.
وفي غضون ذلك أكدت مواقع معارضة أن عناصر من المجموعات المسلحة تمكنوا من القبض على أحد قياديي داعش ويدعى «عامر الشوك» خلال المعارك في ريف حلب الشمالي، و«التي تمكن خلالها الثوار من استعادة السيطرة على قريتي غزل وخلفتلي»، موضحة بأن الشوك هو من مدينة الباب وسلم نفسه بعد أن أعطي الأمان، على حين أكدت المواقع المعارضة أن قائد ما يسمى لواء «أنصار أحمد الأسير» المدعو عبد السلام قرنفل نجا من محاولة قتل بعبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته في بلدة الجينة التابعة لمنطقة الأتارب بريف حلب الغربي، ناقلة عن قرنفل توضيحه بأن من كان في السيارة هو شقيقه شاهر قرنفل الذي كان متوجهاً لحضور «اجتماع عسكري مع فصائل عسكرية في المنطقة، لكن حصل ظرف طارئ منعني من الذهاب لحضور الاجتماع، فكلفت أخي شاهر قرنفل بالنيابة عني للحضور وفي طريقه عند قرية الجينة انفجرت السيارة تحت مقعد السائق، لكن كان اتجاه الانفجار للخارج، فأصيب أخي بجروح بالغة تم إسعافه إثرها إلى أحد المستشفيات الميدانية»، مؤكداً تلقيه عدة مرات تهديدات من «مجهولين».
وبدوره أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أن «كتائب مقاتلة وإسلامية» سيطرت على قرية يني بيان بريف بلدة الراعي قرب الحدود السورية التركية، بريف حلب الشمالي، عقب اشتباكات مع تنظيم داعش، في حين نفذت طائرات حربية يرجح أنها روسية غارات على مواقع التنظيم في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي.
وأكد المرصد أن عدة قذائف أطلقتها المجموعات المسلحة على حيي الأشرفية ومساكن السبيل ودوار شيحان دون تأكيد سقوط ضحايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن