ثقافة وفن

رحيل الشاعر والأديب الفلسطيني عصام ترشحاني

| مصعب أيوب

غادرنا قبل أيام مساء الإثنين 29 كانون الثاني 2024 الشاعر والكاتب الفلسطيني عصام ترشحاني عن عمر 80 عاماً تاركاً إرثاً فكرياً وثقافياً قيماً، وقد نعاه اتحاد الكتاب العرب الذي كان عضواً فيه ولاسيما حضوره وأثره الأدبي في عديد من المحافل.

قضية مركزية

لأنه ابن فلسطين البار فقد حمل هم قضيتها وقضيتنا المركزية ضد الاحتلال الإسرائيلي، فكان وفياً لها ومدافعاً عن حق أهلها ومكرساً معظم نتاجه الفكري لخدمة وطنه ونصرة قضيته، فرغم مغادرته للأراضي الفلسطينية إبان النكبة 1948 إلا أنها تسري في عروقه ويصب جل اهتمامه ومشاعره وإحساسه المرهف للتغني بها والتركيز على حقوقها المسلوبة والمغتصبة، إضافة إلى اهتمامه كثيراً بالمرأة فكتب عنها ما كتب وكذلك عن الإنسان والطبيعة، فراح يتماهى مع الموجودات والكائنات ويحاول توظيف شعره وفنه لخدمة القضية الفلسطينية، فهو القائل:

صغيراً.. كنت في بلدي
ولكني..
بحجم قصيدة جبلية
ترتاد فتنتها
صغيراً.. كنت
امتشق الطبيعة حين تحبو
في مخيلتي..
فـ(ترشيحاً).. خيول الشمس
آيات الحنين
ومهرجان الزهر.. والزيتون
أعراس الجمال..
ودبكة العشاق والمشتاق
والحلم المسافر في انتفاضات الطيور
وفي ارتعاشات الجنون..أنا
مداي.. يكلم الإشراق فيك
ولم تزل روحي..
ترفرف في محيطك يا.. دمي

تهجير واغتراب

هو عصام محمود ترشحاني من بلدة ترشيحا الفلسطينية مواليد 1944، لم يمض سوى سنوات قليلة من طفولته في وطنه حتى اضطره الاحتلال الغاشم لمغادرتها إلى لبنان سيراً على الأقدام ومن ثم إلى سورية متنقلاً بين عدد من مدنها حلب وحمص ودمشق، وتلقى علومه في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الدولية، والانتساب إلى جامعة دمشق ومن ثم الحصول على إجازة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم التاريخ ليكون لاحقاً لقلمه وقع قوي في القلوب ولصوته وحنجرته تأثير مهم في الأذهان، فانتسب إلى اتحاد الكتاب العرب واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعمل مديراً لفرقة عسقلان للأغنية السياسية والشعبية، وكانت أولى مشاركة شعرية له 1967، لتتوالى بعدها المنشورات والمؤلفات في بعض المجلات والدوريات الأدبية السورية منها والعربية، وقد شكلت أعماله ملهماً لكثير من الكتاب والمؤلفين وتم اعتمادها في الكثير من الأبحاث النقدية، ومن بين 2750 شاعرًا على مستوى العالم حاز ترشحاني على جائزة أفضل شاعر من الأكاديمية الشعرية بفلوريدا في الولايات المتحدة عام 2004، وقيمة الجائزة 20 ألف دولار وميدالية ذهبية، وأيضاً على كأس فضية ضخمة محفور عليها اسم الشاعر بوصفه أفضل شاعر عام 2004م.

قناديل الرعشة

امتزج في شعره الجمال والبطولة فكان ينتقل به من الاغتراب الروحي إلى الوجود البطولي بطريقة مذهلة ومبهرة إذ يقول::

على ساعدٍ يشبهُ قصيدتي تنام..
تَجْترحُ لهباً.. لِسرابِ المعاني
هل تنسى قيامتها قربَ جسدي الناحل والجَمْ….؟؟
لعلَ في بلاغةِ الحطامِ.. وقتاً جديداً…
لعبوديةِ الاشتياق…
مَنْ يكسر قناديل الرعشةِ ويُصيبني بالمواتِ المؤجل؟؟؟
كيف لي أن أمحو.. خصوبتي وانتَهكُ القبلة..؟؟
أستبيحُ الرمادَ.. وأسكنُ المطرودَ مِنهُ؟؟
ليتكِ تُهشِمينَ باقةَ الروحِ.. وتلمعينَ..

له العديد من المجموعات الشعرية التي ترجم بعضها إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ومنها: أشجار الغائب، مشارف الكائن، مطارحات المرأة الليلكية، دمى لم تغن لكم، حرب السنبلة، منارات لأحزان العشب، الغزالة تعود إلى البحر.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن