رياضة

المنتخبات المشاركة في النسخة السابعة عشرة لكأس أوروبا 2024 (2) … الناري المشاغب يحاول الدخول على الخط والألبان لتفادي النتائج الثقيلة

| خالد عرنوس

أيام قليلة ويبدأ العرس الكروي الأوروبي بمشاركة أربعة وعشرين منتخباً تمثل النخبة في القارة العجوز وبين أهم منتخبات الصفوة العالمية يجمعها حلم التتويج بلقب قاري يوازي بطولة كأس عالم مصغرة، وعلى مدار شهر كامل تلتقي هذه المنتخبات في النسخة السابعة عشرة من البطولة الأهم على مستوى القارات الكروية الست حيث الأضواء والنجوم والأموال، وكالعادة منذ النسخة الخامسة عشرة قسمت المنتخبات المشاركة إلى ست مجموعات تلعب فيما بينها على أن يتأهل بطل كل مجموعة ووصيفه إلى الدور الثاني إضافة إلى أربعة منتخبات من أصحاب المركز الثالث، ونحاول في «الوطن» ومن خلال حلقات مختصرة التعرف على المنتخبات المشاركة في البطولة.

وتعد المجموعة الثانية الأقوى في الدور الأول خاصة بوجود منتخبين سبق لهما التتويج باللقب أكثر من مرة، والمقصود هنا اللاروخا الإسباني بطل دوري الأمم في النسخة الأخيرة حامل اللقب ثلاث مرات، وإيطاليا أو (الآتزوري) حامل اللقب وأحد عمالقة القارة مونديالياً، ومعهما الناري الكرواتي وصيف بطل ثم ثالث النسختين الموندياليتين الأخيرتين، وربما يكون اجتماع هذا الثلاثي من سوء حظ الفريق الرابع الجديد (النسر) الألباني حديث العهد في البطولة.

المهمة الأصعب

توج الآتزوري الإيطالي بطلاً للنسخة الأخيرة من البطولة قبل ثلاث سنوات وكان تتويجاً مفاجئاً على غرار الألقاب التي عوّدنا عليها أبناء الكاتناشيو ووجه المفاجأة تمثل في أن المنتخب لم يكن قد استفاق من هول صدمة الغياب عن مونديال 2018 الذي عاد وتكرر في المونديال في مفاجأة أخرى لا تقل عن سابقتها رغم أن الآتزوري احتل المركز الثالث في نسختي دوري الأمم قبل وبعد المونديال، ولأن الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، فمن المؤكد أن البطل سيواجه مطبات كثيرة في محاولته للاحتفاظ بلقبه، ومنذ الدور الأول يتوقع أن يواجه الآتزوري صعوبة كبيرة مهمته عندما يجابه فريقين من كبار القارة حالياً هما اللاروخا والناري وهو الذي وجد صعوبة كبيرة قبل التأهل إلى النهائيات الحالية، فخسر مباراتين وتعادل مثلهما مقابل 4 انتصارات احتل بها المركز الثاني متقدماً على نظيره المقدوني بفارق المواجهات.

المهمة صعبة بالتأكيد لكن الآتزوري عودنا على النتائج الغريبة والانتفاضات التي تفضي إلى منصة التتويج أو بلوغ أدوار متقدمة ويقود الدفة المدرب لوشيانو سباليتي منذ الخريف الماضي وقاده في 8 مباريات فاز بـ5 منها وتعادل مرتين وخسر مباراة، ويحاول سباليتي الذي قاد نابولي للتتويج بطلاً للدوري الإيطالي إيجاد توليفة قادرة على تحقيق النتائج المرجوة، فتخلى عن العديد من الأسماء الكبيرة واستدعى لاعبين جدداً اعتمد عليهم بشكل رئيسي أمثال: أندريا كامبياسو واليساندرو بونيومو وريكاردو أورسوليني وماتيو روتيجي وماتيا زاكاريني، طبعاً إضافة إلى بعض النجوم الخبراء مثل فيدريكو كييزا وستيفان الشعراوي ونيكولو باريلا والقائد جونينيو وبريان كريستانتي ولورينزو بيلغريني وماتيو دارميان وجيان لوكا سكاماكا وجيوفاني دي لورينزو ومن وراء هؤلاء جميعاً الحارس جيان لويجي دوناروما الذي منحه المدرب شارة القيادة، وكان سباليتي استبعد إيموبيلي وفيراتي وبيلوتي قبل أن يتخلى عن سكالفيني وبيراردي للإصابة وتونالي الموقوف.

* شارك المنتخب الإيطالي في النهائيات 10 مرات خاض خلالها 45 مباراة (21 فوزاً و18 تعادلاً و6 هزائم) والأهداف 52/31، وسبق للآتزوري أن توج بطلاً ليورو 1968 و2020 وحل وصيفاً في نسختي 2000 و2012 وبلغ نصف النهائي 1980 و1988.

العودة إلى القمة

عاش منتخب إسبانيا سنوات عصيبة منذ تتويجه باللقب الأوروبي للمرة الثالثة بانتهاء الحقبة الذهبية لجيل رائع من ثيران اللاروخا الذين توجوا أسياداً للقارة العجوز مرتين متتاليتين وكانوا أول من فعل ذلك بينهما توج باللقب العالمي الأول عام 2010، فجاء السقوط من الدور الأول لمونديال البرازيل 2014 إنذاراً شديد اللهجة، وبالفعل خسر اللاروخا لقبه منذ ربع نهائي 2016 ثم غادر من ثمن نهائي المونديال قبل أن يستعيد أنفاسه من خلال بلوغ نصف نهائي يورو 2020 ثم وصل نهائي دوري الأمم بنسخته الثانية إلا أنه عاد وخرج من الدور الثاني للمونديال القطري قبل أن يستعيد ذكريات الألقاب بالتتويج بطلاً لدوري الأمم الأوروبية العام الماضي، ورغم خسارته مطلع التصفيات الحالية أمام اسكتلندا إلا أنه سار بعدها بخطا ثابتة فأنهى مجموعته بالصدارة وبات يتطلع لاستعادة اللقب القاري في سعيه للانفراد بالرقم القياسي للأبطال خاصة بوجود تشكيلة يتمناها كل مدرب وربما لا تصل إلى جيل تشافي وكاسياس وإينيستا وراموس إلا أنها بين الأفضل مقارنة بالمنتخبات الأخرى.

يقود اللاروخا المدرب لويس ديلا فوينتي لاعب بلباو وإشبيلية السابق واللاعب الدولي في الفئات العمرية وقد تسلم الإدارة الفنية للمنتخب الأول عقب مونديال 2022 وذلك بعد 9 سنوات قضاها كمدرب لمنتخبات الناشئين والشباب والأولمبي، وقد خاض مع اللاروخا 12 مباراة (8 انتصارات وتعادلان وهزيمتان) وبما أن المدرب لا يملك سجلاً رفيعاً مع الأندية التي أشرف عليها لكنه توج بطلاً للقارة مرتين إضافة إلى الميدالية الفضية لأولمبياد 2020، ويعتمد ديلا فوينتي على داني كارفاخال وناتشو فيرنانديز وخوسيلو (ريال مدريد) ولامين يامال وفيران توريس وباو كوبارسي وبيدري وفيرمين لوبيز (برشلونة)، ونيكولاس ويليامز دانييل فيفيان وأوناي سيمون (بلباو) والأخير اعتمده المدرب حارساً أساسياً مفضلاً إياه على دافيد رايا (الآرسنال) وأليكس روميرو (سوسيداد)، وهناك خيسوس نافاس (إشبيلية) وأويارزابال وزوبيميندي وميكيل مورينو (سوسيداد) وأيوزي بيريز (بيتيس)، وهناك من المحترفين خارج الليغا رودري المتألق مع مانشستر سيتي الإنكليزي ومارك كوكوريلا (تشيلسي) وداني أولمو أحد نجوم لايبزيغ الألماني وفابيان رويز (سان جيرمان)، وأليكس غريمالدو الذي قدم موسماً خيالياً مع ليفركوزن الألماني وإيمريك لابورت (النصر السعودي)، ولعل أبرز الغائبين موهبة برشلونة جافي المصاب.

* 11 مرة ظهر المنتخب الإسباني في النهائيات وخاض 46 مباراة (21 فوزاً و15 تعادلاً و10 هزائم) والأهداف 68/42، وقد توج باللقب أعوام 1964 و2008 و2012 وحل وصيفاً في نسخة 1984 وبلغ نصف نهائي 2020.

الناري المتجدد

عاش المنتخب الكرواتي الملقب بالناري أفضل حقبة في تاريخه تحت قيادة مدربه الحالي داليتش على الرغم من أنه بدأ مسيرته المستقلة عن يوغسلافيا بشكل مثالي عندما بلغ ربع نهائي يورو 1996 وحل ثالثاً في مونديال 1998، إلا أن زلاتكو داليتش الذي تسلم المهمة عام 2017 تفوق على المدرب الرمز بلازيفيتش (صاحب إنجاز 1998) فقاد منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 2018، حيث خسر أمام فرنسا 2/4 ثم حل ثالثاً في مونديال 2022، ثم بلغ نهائي دوري الأمم في نسخته الأخيرة 2023، إلا أنه لم يتجاوز دور الـ16 في يورو 2020 مواصلاً عقدة الدور الثاني في رابع مرة يتجاوز الدور الأول في البطولة، لكنه يبقى أحد المرشحين إن لم يكن للتتويج باللقب فللمنافسة عليه.

ومع كل بطولة في السنوات الأخيرة كانت المقدمة تقول إنها نهاية جيل كبير من النجوم الذين تألقوا في كبريات الدوريات الأوروبية، لكن الذي يحدث أن المدرب داليتش (57 عاماً) يواصل التجديد فيقدم نجوماً جدداً مواصلاً بهم الصورة المتوهجة للفريق الناري، وآخر الأسماء التي ظهرت في الآونة الأخيرة: لوكا سوزيتش ومارتن باتورينا والمهاجم ماركو بازليتش ومارين بونغارسيتش وجوزيب سوتالو ورغم أن بعض هؤلاء كبار بالسن نوعاً ما، لكن بعضهم فرض نفسه في وقت متأخر، وبالطبع إضافة إلى الأسماء الشهيرة وعلى رأسها القائد لوكا مودريتش ومارسيلو برزوفيتش وإيفان برسيتش وماريو بازاليتش وبرونو بيتكوفيتش وجوسكو جيفارديول ولوكا إيفانوسيتش ولوفرو ماجر وجوزيب ستانسيتش وحارس المرمى دورمينيك ليفنكوفيتش.

* شارك المنتخب الكرواتي في النهائيات 6 مرات علماً أنه لم يغب منذ 2004، وخاض خلالها 22 مباراة (9 انتصارات و6 تعادلات و7 هزائم) والأهداف 30/28.

النسر الأسود

من المؤكد أن منتخب ألبانيا الفريق اليافع لم يكن يتوقع أسوأ من هذه القرعة التي أوقعته إلى جانب ثلاثة من الكبار إلا أن المنتخب الملقب بـ (الأسود والأحمر) أو النسور نسبة إلى شعار بلاده يمني النفس ألا يكون جسر عبور أو حصالة أهداف، بل يحلم بمفاجأة كبيرة بتجاوز الدور الأول ولاسيما مع وجود فرصة لثالث المجموعة لبلوغ الدور الثاني.

منذ بداياته مطلع الستينيات عاش منتخب ألبانيا أدواراً ثانوية سواء على صعيد كأس أوروبا أم كأس العالم، ولم يسجل أكثر من فوز يتيم خلال كل مرة من تصفيات المونديال بين 1966 و2006، وفي تصفيات المونديال الأخير كان قريباً من صنع المفاجأة بعدما سجل 6 انتصارات إلا أنه حل ثالثاً وراء إنكلترا وبولندا بفارق نقطتين عن الثاني، ولم يختلف الأمر كثيراً في تصفيات يورو حتى نسخة 2016 عندما بلغ النهائيات للمرة الأولى وهناك في فرنسا كان خروجه من الدور الأول منطقياً بالخسارة أمام فرنسا صفر/2 وسويسرا صفر/1 والفوز على رومانيا 1/صفر، إلا أنه عاد وأخفق في تصفيات 2020 قبل أن يعود بقوة في تصفيات 2024 فتصدر المجموعة الخامسة على حساب تشيكيا وبولندا.

يدرب الفريق البرازيلي الدولي السابق سلفينينو منذ العام الماضي في تجربته الدولية الأولى، أما أبرز نجومه فهم الذين يلعبون في إيطاليا مثل: ألسيد هيساي (لازيو) وكريستيان أصلاني (إنتر) وبرات غمياشيتي (أتلانتا) ونديم بايرامي (ساسولو)، وكذلك إرماندو بورخا (فولهام الإنكليزي) وإرنست موشي (بيشكتاش التركي) وراي ميناي (سيفا سبور التركي).

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن