شؤون محلية

الضمان الصحي تحت إشراف جهات مسؤولة … «أكاذيب» أطباء يعتذرون: أمراض غير مغطاة.. وعقود حبر على ورق

| السويداء – عبير صيموعة

بنكهة خدمية ورعاية حكومية وتحت شعار منمق وهو (الضمان الصحي في سورية) دخلت شركات التأمين مؤسساتنا معلنة أهدافها المنشودة بإشراف جهات مسؤولة على تقديم ما يوحي بالإنجاز الصحي الخدمي الكامل حيث انطلقت التجربة بتاريخ 1/6/2010 والتي من المفترض أن تكون تجربة رائدة في مجال تقديم الخدمات الصحية إلا أنها وبعد فترة وجيزة من ولادتها بدأت تظهر علامات أولية توحي بالعجز والتقصير الخدمي، وهذا ما أكده كل من يقبع تحت وطأة هذا المشروع الصحي من عاملين في الدولة سواء في قطاع (التعليم – الصحة – الاتصالات.. إلخ).
وفي قطاع التربية يشير رئيس إحدى الشعب النقابية مروان الحلبي إلى أن الضمان الصحي كان يمكن أن يعد من أبرز المنجزات التي تحققت لجماهير المعلمين لولا بعض جوانب الخلل موضحاً أن أول العقبات كانت الحصول على بطاقة التأمين التي يفترض أن يتم توزيعها على كل الزملاء مع دليل الاستخدام وكذلك قائمة بأسماء (الأطباء – الصيادلة – المشافي – المخابر) حيث إن قسماً من المعلمين لغاية هذا التاريخ لم يتمكنوا من استلامها بسبب روتين المعاملات الورقية علماً أنه يتم اقتطاع مبلغ 350 ليرة سورية إضافة إلى 10% نسبة التحمل كما أنه في حال تم التدقيق بدليل الضمان الصحي نجد أن 50% من الحالات المرضية غير مغطاة وخاصة الأمراض التي تتعلق بمهنة المعلم فضلا عن النقص الكبير في عدد الأطباء المتعاقدين معهم والموجودين فقط في مركز المدينة من دون الريف.
وأضاف الحلبي: إن معظم الأطباء والصيادلة المتعاقدين مع شركة ميديكسا لا يقدمون الخدمات الصحية اللازمة من حيث المعاينة وصرف الأدوية فالاعتذار ملاذهم الوحيد موضحاً أن من سعى إلى تطبيق هذه الصيغة من الضمان الصحي لم يبحث سوى عن الربح المادي وأن تقوم وزارة التربية بتوقيع عقود عن أكثر من 450 ألف زميل وزميلة من دون أي مقدمات أو أي متابعة منها للخدمات الصحية التي تقدم لعامليها من الشركة الخاصة.. أمر يدعو للاستغراب كما أن ما يتعرض له أعضاء النقابة من معاناة الضمان الصحي يطرح إشارات استفهام حول العلاقة بين وزارة التربية والمالية وشركات التأمين الصحي الخاصة بالمتعاقد معها.
وفي قطاع الاتصالات بادر مدير فرع الاتصالات بالسويداء حازم الشوفي بالقول: إننا كشركة اتصالات تميزنا عن بقية القطاعات الأخرى بأن نسبة التغطية الصحية تعادل 100%. إلا أنه عندما بدأنا مشوارنا معهم اتضح أن بعض ما كتب في مضمون العقود كان حبرا على ورق فقط حيث بدأت شكاوى الموظفين تنهل علينا منذ أول شهر من التعاقد من جهة عدم استقبال الأطباء المتعاقدين لهم وخلق الأعذار إضافة إلى بشاعة الأسلوب في التعامل معهم وكأن الموظف المتعاقد مريض من الدرجة الثانية فما أن يلحظ الطبيب بطاقة التأمين في يده حتى تنخفض نسبة أسهم الاهتمام به إلى ما دون المستوى المطلوب إضافة إلى هذا كله فإن قسماً من العقاقير الطبية غير مغطاة كاملة فنادرا ما يلبى طلبك وتصرف الوصفة الطبية كاملة يفترض أن تكتفي بجزء فقط من جرعة الدواء والجزء الآخر تشتريه على حسابك الخاص علما أن شروط العقد المبرم بيننا يخصص لكل عامل في شركة الاتصالات مبلغاً يقارب 150 ألف ليرة سورية.
وفي القطاع المالي أشار أحد الموظفين قائلاً: إن تجربتنا الخاصة مع شركة ميدي سير (إحدى شركات التأمين الخاصة) تجربة فاشلة من حيث تقديم الخدمات الصحية اللازمة، فمنذ بداية مشوارنا معها والمعاناة حاضرة بقوة سواء من حيث المعاينة أو حتى صرف الأدوية، فالأطباء والصيادلة الذين يفترض أن نلجأ إليهم لتخديمنا صحيا ألغوا ارتباطهم مع هذه الشركة لأسباب خاصة أهمها التأخير الممل في دفع مستحقاتهم المادية (على حد قولهم).
كما أن للصيادلة معاناتهم حيث أشار أحد الصيادلة المتعاقدين مع شركة التأمين الصحي (ميديكسا) قائلاً: إن التعاقد مع تلك الشركة هو بمنزلة الكابوس الذي يرافقنا مع كل وصفة طبية للمريض فالوقت الطويل الذي يجند لصرف وصفة ميديكسا التي تحتاج إلى عشرة أضعاف ما تحتاجه الوصفة العادية بسبب الإجراءات المعقدة التي حولتنا إلى موظفين بيروقراطيين نمضي ساعات طويلة خلف شاشة الكمبيوتر رغم أن الربح الذي ننتظره من ذلك تقلص إلى النصف هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك تأخير كبير في دفع مستحقاتنا المادية فمثلا منذ أن تعاقدت معهم في تاريخ 20 /12/2015 لغاية هذا التاريخ لم أتقاض أي شيء من مستحقاتي علما أنه يتم كل شهر حسم 8% من قيمة المبيعات بين شركة التأمين ونقابة الصيادلة كما فرض علينا أيضاً دفع مبلغ شهري للقارئ الذي يفتح برنامج الكمبيوتر وبعد أن نفد صبرنا قررنا الاعتكاف لفترة محدودة عن صرف الوصفات الطبية كأسلوب ضغط لم يجد نفعا فمسلسل التأخير في دفع مستحقاتنا لم يزل مستمرا حتى الآن وبالنهاية إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن الحل الوحيد أمامنا هو إلغاء الارتباط مع تلك الشركات التي غايتها فقط جمع الأموال على أكتافنا وأكتاف غيرنا وأريد أن أنوه بأن الصيدليات في مركز محافظة كالسويداء مثلا أغلبها ألغت ارتباطها باستثناء عدد قليل من الصيادلة لا يتجاوز عددهم الـ3.
هذا وتؤكد نقابة المعلمين أنه جرى تسطير العديد من الكتب والمراسلات التي طالبت بإلغاء التعاقد مع تلك الشركات كما جرى تحويل الشكوى إلى رئاسة مجلس الوزراء بكتاب السيد وزير شؤون رئاسة الجمهورية رقم 5321/ ش تاريخ 29/8/2011 ومن ثم كتاب من رئاسة مجلس الوزراء رقم 13178 تاريخ 20/9/2011 إلى وزارة التربية وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر من تحويل الكتاب إليها كان رد وزارة التربية بالكتاب رقم 5/1/43 تاريخ 5/1/2012 غير مقنع ولا يمت للشكوى بصلة حيث تضمن الرد أن وزارة التربية تعاقدت مع مؤسسة حكومية وأموالها تذهب إلى خزينة الدولة ومهمتها فقط مراقبة تقديم الخدمات الصحية للمشتركين أي أخلت مسؤوليتها بكل بساطة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن