اقتصاد

إنتاج 13 كيلو كهرباء يومياً من الطاقات المتجددة تحقق 25 ألف ليرة في الشهر … قرموشة لـ«الوطن»: الاستثمار بالطاقات المتجددة استجابة لترميم العجز والتخلص من التقنين

| عبد الهادي شباط

لماذا باتت وزارة الكهرباء تضع الترويج للاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة على سلم أولوياتها ولماذا تتجه نحو القطاع الخاص لتنفيذ هذه المشروعات، وأين مشروعات الوزارة ولماذا تأخرت في هذا المجال، وما جديد القرار 1763 الخاص بتحديد أسعار الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة بمختلف أشكالها، كل هذه الأسئلة وغيرها كانت محطات للنقاش بين «الوطن» ومسؤولي وزارة الكهرباء الذين بدا عليهم الرغبة والتفاؤل في التوجه نحو تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة.

جزء من خططنا
كانت البداية مع معاون وزير الكهرباء نضال قرموشة الذي أكد أن اهتمامات الوزارة بالطاقات المتجددة ليس أمراً جديداً وبالنظر لكل خطط الوزارة السابقة سنجد أن استثمار هذه الطاقات شغل مساحات جيدة من هذه الخطط وأن لدى الوزارة العديد من المشاريع المنفذة لتوليد الكهرباء عبر الطاقات المتجددة مثل المشروع المنفذ بالتعاون مع وزارة الصناعة إضافة إلى أن هناك جملة واسعة من المشروعات في هذا الاتجاه كانت مقررة وتم التوقف أو التأخر في تنفيذها بسبب الأزمة والظروف العامة التي تمر بها البلاد مثال عليها مشاريع السخنة والهيجانة وقطينة كما أن هناك طموحاً ضمن خطط الوزارة المستقبلية بالوصول لإنتاج 1.7 مليون طن مكافئ نفطي في العام 2030 عبر تركيب العديد من محطات اللواقط الكهروضوئية التي تصل استطاعتها لـ1500 ميغا واط واللواقط الكهروريحية التي تصل استطاعاتها لـ1800 ميغا واط أيضاً.

للقطاع الخاص
وحول زيادة الاهتمام في التوجه نحو الطاقات المتجددة من الوزارة بين أنه إضافة إلى التوجه العالمي نحو هذه الطاقات فإن حالة العوز الحالية في مصادر الطاقة المحلية تحتم التوجه نحو البحث عن البدائل وفي مقدمتها تطوير العمل في الاعتماد على الطاقات المتجددة ومنه فإن الدولة إلى جانب اهتمامها بالطاقات الكهروحرارية ذات الاستطاعات الكبيرة والعملاقة والمركب منها نحو 8 آلاف ميغا واط وبمردود عال تعمل على الفيول والغاز الطبيعي تخطط الوزارة لفتح المجال أمام القطاع الخاص لتنفيذ جملة واسعة من الاستثمارات في مجال الطاقات المتجددة.
يحقق ربحية
وبالتوجه نحو مدير عام المركز الوطني لبحوث الطاقة يونس علي الذي بين لـ«الوطن» أن التوجه نحو توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة أصبح أمراً ضرورياً وملحاً وهو منسجم مع توجهات الوزارة مؤكداً أن القرار 1763 الأخير من شأنه أن يسمح بإيجاد نوع جديد من الاستثمار الجديد في مجال الطاقات المتجددة في سورية سواء على المستوى المنزلي أم التجاري وأن كل الأبحاث والدراسات التي أنجزت حول هذا النوع من الاستثمار تظهر مؤشراتها ومخرجاتها الاقتصادية أنها من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الكبيرة، وخاصة أن بيع الكهرباء الفائضة عن الحاجة وطرحها في الشبكة الكهربائية وفق الأسعار التشجيعية التي حددتها الوزارة يحقق ريعية اقتصادية مهمة وبالتالي فإن الاستثمار في مثل هذه المشاريع له جملة من الفوائد أهمها الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية، تحقيق ريعية اقتصادية مهمة، وتحقيق وفر عام في الطاقة الكهربائية، والمساهمة بشكل مباشر في تخفيض حالات التقنين الكهربائي المطبقة لنقص مصادر الطاقة التقليدية.

25% من الإنتاج
وبين مدير المركز أنه حسب المخطط في وزارة الكهرباء يمكن إنتاج 500 ميغا واط من الطاقة الكهربائية عبر الطاقات المتجددة مع قدوم العام 2020 وبمقارنة هذا الرقم مع حجم الإنتاج الحالي والذي تسمح به الظروف وحالة البلاد العامة والمقدر بقرابة 2000 ميغا واط سنوياً فإن إنتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة يشكل نحو 25% من حجم الإنتاج الحالي وهو ما يعكس جدية الوزارة في الاعتماد على الطاقات المتجددة.
استعادة رأس المال بـ8 سنوات

وبالتوجه إلى المدير العام للمركز نحو نموذج ومثال عملي لإيضاح جدوى الاستثمار على المستوى الفردي في هذا النوع من المشاريع أوضح أن في حال افتراض صاحب محل تجاري لديه استهلاك يومي من الطاقة الكهربائية مقدارهما 10 كيلو واط ساعي في حال اتجه نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة وتركيب منظومة من 5 كيلو واط من اللواقط، سيكون قادراً على تأمين احتياجاته اليومية من الطاقة الكهربائية وتحقيق فائض بنحو 13 كيلو يمكن حقنها على الشبكة وبيعها لوزارة الكهرباء وفق الأسعار التشجيعية التي حددتها الوزارة حيث تصل قيمة هذا الفائض اليومي في الدورة الكهربائية (شهران) 50 ألف ليرة أي إن المستثمر أمن احتياجاته من الطاقة الكهربائية وحقق عائداً مالياً بقيمة 25 ألف ليرة شهرياً، وبالتالي سيكون المستثمر قادراً على استعادة رأسماله خلال 8 سنوات.

مشورات فنية مجاناً
وحول ضرورة وجود مصادر تمويل لمثل هذه المشاريع الصغيرة نوه أن الوزارة قدمت العديد من الدراسات الخاصة في هذا المجال لكنها بحاجة لتعاون العديد من الجهات خاصة القطاع المصرفي والمالي لتأمين قروض ميسرة للراغبين بتنفيذ مثل هذه المشاريع، وأن وزارة الكهرباء جاهزة لتقديم كل التسهيلات الخاصة بمنح التراخيص والموافقات المطلوبة لإنجاز هذه المشاريع، إضافة إلى تقديم المشورات الفنية مجاناً للراغبين من المستثمرين سواء في جهات القطاع العام أم القطاع الخاص.

التعليمات التنفيذية
وبالعودة إلى معاون الوزير للحديث عن التعليمات التنفيذية للقرار 1763 الخاص بتحديد أسعار شراء الكهرباء المنتجة من مشاريع وأنظمة الطاقات المتجددة التي يمكن ربطها على شبكة التوزيع بين أنه تم تشكيل لجان خاصة لإصدار هذه التعليمات التي أصبحت شبه جاهزة ومنسجمة مع ما يضمن تشجيع الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة وتحديد إجمالي استطاعات الطاقات المتجددة التي يمكن ربطها على شبكة التوزيع كما ناقشت التعليمات التنفيذية المدة الزمنية لصلاحية القرار إضافة لاعتماد الآلية المناسبة لشراء كامل الطاقة المنتجة أو الفائض ودراسة التسهيلات والحوافز التي يمكن منحها للمستثمرين وإعداد الآلية المناسبة للاستفادة من مشاريع الطاقة الشمسية المنفذة من المركز الوطني لبحوث الطاقة كمشاريع استثمارية ريحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن