رياضة

قهر الأساطير

| خالد عرنوس

لم تكن لعبة كرة القدم منصفة بالتأكيد فهاهو بيليه ومارادونا وزيكو وسواهم لم يفوزوا بكوبا أميركا وكذلك لم يفز لاعب مثل بوشكاش أو كرويف بكأس العالم أو بطولة أوروبا، وها هو ليونيل ميسي يفشل في كلا الأمرين وهو ما يعتبره نقاد كرة القدم وعشاقها ومتابعوها (حتى الذين لا يحبون ميسي) ظلماً كبيراً للنجم الملقب بالبرغوث بعد مسيرة حافلة استحق عليها نجومية القرن الجديد.
ليونيل ميسي ليس نجماً كروياً فحسب بل أسطورة في تاريخ اللعبة بكل المقاييس ويكفي أنه قدم كل المتعة خلال 12 عاماً في مسيرته حتى الآن وفصول التشويق والإثارة ما يفوق كل المنافسين والخصوم (مع كامل الاحترام للجميع) ولم تعد المقارنة مع أبناء جيله ذات جدوى بل يتعدى ذلك إلى تنصيبه كنجم أسطوري بتاريخ اللعبة.
بالطبع يستحق (ليو) مكانه الخاص بين العمالقة (بيليه ومارادونا وبيكنباور ودي ستيفانو وتشارلتون وسواهم) بل إن الكثيرين يعتبره على قدم المساواة مع بيليه ومارادونا ويميل البعض إلى ترجيح كفته حتى على أسطورتي بلده وأسطورة السامبا، وأسباب هؤلاء تكمن في المتعة التي قدمها ميسي في كل موسم وشاهدها المليارات حول العالم وحازت كل الإعجاب والتصفيق وآهات الإعجاب بينما كان سواه يقدم فصلاً من المهارة أو التهديف بين الحين والآخر.
جاءت خسارة ميسي ورفاقه لنهائي كوبا أميركا عبر ركلات الحظ الترجيحية للمرة الثانية على التوالي خلال أقل من 12 شهراً مؤثرة وكارثية لعالم كروي لم يعترف يوماً إلا بالفريق الفائز، ولذلك فجر ليو خبر ابتعاده عن منتخب التانغو كردة فعل على سوء حظه مع البطولات الدولية، فخلال مسيرته التي بدأها بلقب مونديالي على مستوى الشباب واجه ميسي سوء الحظ في كل مشاركاته بقميص الألبيسيلستي، فخسر نهائي كوبا أميركا 2007 ثم خسر نهائي مونديال 2014 ونهائي كوبا أميركا 2015 قبل أن يخسره مجدداً أمس.
هذا عدا بعض السقطات الأخرى المدوية التي جعلت أفضل لاعب في العالم 5 مرات بعيداً عن أي لقب دولي مع بلاده ما سبب غصة يفهمها عشاق (المنحوس) ولذلك يعتبرون إعلانه الاعتزال دولياً شيئاً من (تنفيس) غضبه من هذه المدورة المجنونة لا أكثر على الرغم من تأكيده نهائية القرار الذي اتخذه عقب دقائق من إعلان اللاروخا بطلاً لمئوية كوبا أميركا.
الخبر جاء صاعقاً لأغلبية عشاقه وأنا منهم على الرغم من عدائي التاريخي للأرجنتين (كروياً) على اعتباري أحد عشاق السامبا لكنني على غير العادة تمنيت تتويج أبناء التانغو باللقب القاري لأنه سيكون لقباً خاصاً لميسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن