بعد استكماله تحرير الشمالية التي تشكل نصف المساحة … الجيش يبدأ باقتحام الأحياء الجنوبية من شرق حلب

| حلب- الوطن
بدأ الجيش العربي السوري أمس المرحلة الثانية من عمليته العسكرية الهادفة إلى تحرير الأحياء الشرقية من حلب باقتحام الجنوبية منها بعد أن استكمل السيطرة على كل الأحياء الشمالية والتي تصل مساحتها إلى نصف الشرقية تقريباً.
فبعد أن سيطر الجيش بمؤازرة القوات الرديفة على معظم الشطر الشمالي من الأحياء الشرقية للمدينة وخلال يومين فقط من عمليته العسكرية، استرد ما تبقى منها والتقت وحداته التي دخلت بوابة المدينة من مساكن هنانو بالوحدات المرابطة بحي سليمان الحلبي في نقطة التقاء شكلت عودتها لحضن الشرعية حلماً للحلبيين منذ أكثر من أربع سنوات وهي محطة ضخ مياه الشرب للمدينة التي باشرت عملها أمس بزنود وخبرة أهلها الفعليين، حسب قول مصدر ميداني لـ«الوطن».
وأوضح المصدر، أن الجيش العربي السوري أنهى سيطرته بشكل كامل على حيي الصاخور والحيدرية وتابع تقدمه باتجاه الشيخ خضر والشيخ فارس آخر حيين من القسم الشمالي من الأحياء الشرقية للمدينة بعد أن أرغم المسلحين على التراجع إلى عمق الأحياء الجنوبية التي شهدت حالاً من الارتباك والتوتر في صفوف مسلحيها على وقع تقدم الجيش.
وبيّن أن الجيش واصل تقدمه من منطقة جبل بدرو صوب مساكن البحوث العلمية الواقعة على أوتستراد مطار حلب الدولي وبسط نفوذه عليها كاملة ولتصبح جميع المناطق الواقعة إلى الجهة الشمالية من الطريق العام من مركز المدينة وحتى المطار في عهدة الجيش العربي السوري، وهي تشكل نحو نصف مساحة الأحياء الشرقية للمدينة والبالغة 45 كيلو متراً مربعاً.
وأكد المصدر، أن عملية الجيش لم تتوقف للحظات بل استمرت أمس وبالوتيرة ذاتها باتجاه الأحياء الجنوبية الشرقية من المدينة باقتحام السكن الشبابي في حي المعصرانية الذي سيطر الجيش على أجزاء منه وعلى مساحات واسعة من حي الحلوانية قبل أن يتوغل في حي طريق الباب أول تلك الأحياء والسيطرة على مساحات واسعة منه في ظل انهيار معنويات المسلحين وروحهم القتالية التي فقدوها بخسارة نصف أحيائهم وحاضنتهم الشعبية وقادتهم الميدانيين في الاشتباكات غير المتكافئة التي خاضوها مع الجيش العربي السوري.
وفي حال سيطرة الجيش على حي طريق الباب، يغدو بمقدوره الوصول إلى حي الشعار الذي يعد من أهم معاقل جبهة النصرة (جبهة فتح الشام حالياً) المدرجة على اللائحة الدولية للتنظيمات الإرهابية والتي فقدت معظم رصيدها لدى المسلحين والسكان المحليين بخسارتها معاقلها الواحد تلو الآخر بدءاً من مساكن هنانو وصولاً للحيدرية والصاخور وطريق الباب ولم يبق لديها سوى الشعار وحي كرم القاطرجي المعقل الأبرز والأخير.
وعلمت «الوطن» من مصادر أهلية أن حي كرم البيك الذي انتقلت إليه الاشتباكات بين الجيش والمسلحين بالتزامن مع حي طريق الباب جنوب الأحياء الشرقية للمدينة شهد استنفاراً منقطع النظير من المسلحين وخصوصاً من «النصرة» لبناء خطوط دفاع جديدة بعد فقدان خطوط الدفاع في الأحياء الشمالية التي كانت تشكل خط الدفاع الأول، فرفعت السواتر الترابية وحفرت الخنادق التي لن تحول دون تقدم الجيش المصمم على إنهاء الوجود المسلح في كل الأحياء الشرقية وإعادتها إلى حضن الشرعية والقانون.
وسارع الجيش العربي السوري فور بسط سيطرته على محطة ضخ مياه الشرب الواقعة بين حيي الصاخور وسليمان الحلبي وتعرف باسم الحي الأخير إلى فك الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها «النصرة» بين عنفاتها وجنباتها، وعلى الفور دخل مهندسون اختصاصيون وفنيون لإصلاح الأعطال بالمحطة وبوشر ضخ المياه إلى خزانات تشرين التي تغذي الأحياء الغربية من المدينة وغمرت البهجة معها نفوس الحلبيين الذين عانوا لأكثر من 4 سنوات من صلف وتعنت مسلحي «النصرة» الذين تحكموا بضخ المياه وفق أهوائهم وكسبوا مئات ملايين الليرات السورية من بيع الديزل الذي تخصصه الدولة السورية لضخ مياه الشرب عند تعطل التيار الكهربائي المغذي للمحطة.
وتمكن أمس أكثر من 300 مدني من سكان الأحياء الشرقية لحلب من الخروج عبر حي بستان القصر إلى مناطق سيطرة الجيش العربي السوري في القسم الغربي منها ليرتفع عدد السكان الذين استطاعوا الخروج من شرق المدينة إلى غربها إلى أكثر من 6 آلاف شخص وفرت محافظة حلب احتياجاتهم وأماكن إقامتهم المؤقتة بشكل فوري، وفق مصدر في محافظة حلب تحدث لـ«الوطن».
وكان الجيش العربي السوري وحلفاؤه مدوا نفوذهم خلال اليومين الماضيين إلى إحياء الصاخور والحيدرية وجبل بدرو والأرض الحمرا وبستان الباشا والهلك والهلك الفوقاني وعين التل وبعيدين والإنذارات قبل أن يسترد الشيخ خضر والشيخ فارس وبعد تحرير مساكن هنانو المدخل إلى تلك الأحياء.