سورية

بعد 37 عاماً يعقد مؤتمره القومي الـ14.. تعديلات على «النظام الداخلي» و«المنطلقات النظرية» وحل للقيادة القومية … «البعث» يعلن «مجلسه الاستشاري القومي» الأسبوع المقبل.. وينتخب الرئيس الأسد أميناً عاماً

| سامر ضاحي

بعد انتظار دام 37 عاماً من آخر مؤتمر قومي لحزب البعث العربي الاشتراكي، قرر الحزب أخيراً عقد مؤتمره القومي الرابع عشر لكن هذه المرة لإدخال تعديلات «مرنة» على بنيته وتعديل نظامه الداخلي بما يتيح له حل قيادته القومية واستبدالها بـ«مجلس قومي استشاري» ما زال الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد المرشح الوحيد لقيادته على أن يسمى الأمين العام للحزب.
وفي تصريح لـ«الوطن»، أكد مصدر من أحد الوفود العربية التي وصلت إلى دمشق وفضل عدم الكشف عن هويته، أن هذا المؤتمر جرى الإعداد له بداية منذ 2012 عندما التقينا الأمين القطري الرئيس الأسد، وبعدها تناقشت القيادات القطرية في سورية ولبنان واليمن حول عقده في 2013 لكن الظروف التي تمر بها سورية وقفت حائلاً دون ذلك، وبعد اختيار لجنة مركزية وقيادة قطرية جديدة في سورية دخلتها شخصيات مهمة الشهر الماضي «22 نيسان» عاد الموضوع إلى الواجهة من جديد».
وأوضح المصدر، أن القيادات البعثية في الأقطار العربية تبلغت بالمؤتمر يوم الإثنين الماضي وأن الدعوة رجحت أن المؤتمر سيعقد في يوم الأحد في 14 أيار الحالي. وأضاف: إن كل القيادات للتنظيمات البعثية القطرية العربية ستشارك في المؤتمر، على مستوى الأمناء القطريين إضافة إلى عضوين في القيادة القطرية من كل بلد عربي وصل فيه تنظيم البعث إلى مستوى قيادة قطرية.
وبين المصدر، أن رؤساء الوفود سيتمثلون كما يلي: «من تونس عضو القيادة القومية والأمين القطري محمد صالح الهرماسي، ومن موريتانيا أمين عام الحزب الوحدوي الديمقراطي «لأن البعث محظور هناك» محفوظ ولد أعزيز، ومن السودان التيجاني مصطفى ياسين، ومن الأردن الأمين القطري لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور، إضافة إلى الأمين القطري للتنظيم الفلسطيني للحزب فرحـان أبو الهيجاء، والأمين القطري في لبنان نعمان شلق، والأمين القطري في اليمن الذي يعمل حالياً سفيراً لبلاده بدمشق نايف القانص»، إضافة إلى حضور «5 رفاق من القيادة القطرية في سورية وعلى رأسهم الأمين القطري الرفيق بشار الأسد وقد تحضر كامل القيادة القطرية في سورية». وكشف المصدر، أن وفداً من «تنظيم البعث في العراق أيضاً سيحضر المؤتمر برئاسة متعب شنان»، مؤكداً أن هذا «التنظيم يختلف عن تنظيم حزب البعث في العراق الذي تم حله بعد غزو العراق والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين». وحول موعد وصول الوفود، أكد المصدر، أن «كل الوفود من المقرر لها أن تكون في دمشق بحلول يوم غد الجمعة، مبيناً أن الوفدين التونسي والعراقي وصلا الثلاثاء بينما وصل الأردني أمس الأربعاء والخميس يصل الوفد الموريتاني على أن يكون الوفد السوداني آخر الواصلين يوم الجمعة». وأكد المصدر، أن الاجتماعات الثنائية مع الوفود بدأت فعلياً وبين الوفود مع بعضها البعض تحضيراً لمؤتمر الأحد الذي قد يؤجل إلى الإثنين حسب مسار عمليات المناقشة والبحث في المقترحات المقدمة إلى المؤتمر والتي يعتبر أبرزها تعديل النظام الداخلي للحزب وتشكيل «المجلس الاستشاري القومي» بعد حل القيادة القومية السابقة التي بقي منصب الأمين العام فيها شاغراً منذ رحيل الأمين العام للحزب الرئيس السوري السابق الرفيق حافظ الأسد».
وحول طبيعة تشكيل المجلس الجديد، لفت المصدر إلى أن «هذا يتبع لنقاشات الوفود بين بعضها ومع القيادة الحزبية السورية لتبادل الأفكار والمقترحات»، مبيناً أن الموضوع طرح سابقاً وكان من المقرر أن يرأسه نائب الرئيس السوري «السابق» فاروق الشرع لكن الظروف التي مرت فيها سورية لم تسمح بذلك ولم يكن بالإمكان عقد المؤتمر في دولة أخرى لأنه لا يصح عقد مثل هذا المؤتمر إلا في مقر القيادة القومية» في دمشق. وشدد المصدر على أن «عدد الأعضاء وتشكيلة المجلس الاستشاري خاضع للتشاور على أن تمثل فيه كل الأقطار العربية». وكشف المصدر، أن المؤتمر سيشهد انتخاب أمين عام للحزب سيرأس المجلس الاستشاري القومي بكل تأكيد وإن شاء اللـه سيكون هو الرفيق بشار الأسد لأنه المرشح الوحيد حتى الآن». كما كشف المصدر، أن من بين المقترحات التي ستجري مناقشتها بعض الأفكار التي اعتبرت سابقاً جامدة في منظور الآخرين.
بدوره وفي تصريح مماثل لـ«الوطن»، لم ينف أحد أعضاء القيادة القطرية في سورية حضور كامل أعضاء القيادة القطرية لمؤتمر الأحد، مؤكداً أن الموعد النهائي للمؤتمر لم يتم البت فيه وإن كان يوم الأحد يعتبر الموعد الأولي.
وعلى حين اعتبر المصدر السوري، أن التعديلات التي ستطول البنية الفكرية الواردة في المنطلقات النظرية لـ«البعث» ستكون جوهرية وأكثر مرونة من ذي قبل تماشياً مع المتغيرات بما يثبت قدرة الحزب على التطوير الذاتي المستمر ويسهم في تخطي المراحل التي تطرحها التحولات الحادة في سياق الواقع العربي الإقليمي والعالمي، إلا أن مصدراً من أحد الوفود العربية التي وصلت، قلل من هذا الاحتمال، مؤكداً أن التعديلات على البنية الفكرية لـ«البعث» لن تكون جذرية وإنما بسيطة، ستحاول التمهيد لإعادة دمج جناحي الحزب في العراق وسورية بحيث تعود للحزب بنيته القومية الكاملة بشكل أقوى من ذي قبل.
ولفت المصدر السوري إلى أن المؤتمر القومي الرابع عشر سيعقد حصراً في مبنى القيادة القومية للحزب في دمشق وليس في أحد فنادق العاصمة كما أشارت بعض المصادر.
وكان المؤتمر القومي الـ13 للحزب عقد عام 1980 واستمر من 27 تموز إلى الثاني من آب حينها.
وفي أبرز التعليقات على المؤتمر كتب عضو مجلس الشعب نبيل صالح على صفحته في فيسبوك « نأمل من قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي أن تطرح على نفسها السؤال التالي: ما مكاسب الحزب من حل القيادة القومية؟» وختم قائلاً: «تقبل التعازي في دار الحزب»، وهو الأمر الذي رفض المصدران السابقان بشدة التعليق عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن