في سلتنا الوطنية ادفع واشتم واضرب من تريد

| مهند الحسني

اتسعت فسحة تفاؤلنا بالقرارات الصائبة التي اتخذها اتحاد السلة حيال الأحداث المؤسفة التي حصلت بعد نهاية مباراة الوحدة والاتحاد الأخيرة في صالة الفيحاء بدمشق، لكن تفاؤلنا هذا لم يدم طويلاً للأسف، بعدما قام اتحاد السلة بإصدار قرار سمح خلاله بعودة اللاعبين المعاقبين إلى فرقهم، وكأن شيئاً لم يحدث، فالاتحاد الذي قام بتأجيل الدوري، وأعلن حالة استنفار قصوى كمن يريد أن يخرج الزير من البير، وعقد الاجتماعات والتشاورات، وقام بفرض عقوبات رادعة وصارمة، هو نفسه الاتحاد الذي رفع راية الاستسلام وبدا أنه الأب الرحيم، وقام بطريقة غريبة عجيبة بالسماح للاعبين المعاقبين الذين حوّلوا صالة الفيحاء إلى حلبة ضمت جميع فنون القتال، وكادت تصل لمجزرة لولا العناية الإلهية التي حالت دون ذلك.

ادفع واشتم
هذا شعار الأحداث التي وقعت بعد المباراة المذكورة، فقد وصل اللاعبون في جميع الأندية إلى نتيجة مفادها أن أفضل مكان لتصفية الحسابات، وتفريغ الشحنات، وضرب وشتم من يريدون، هو مباريات دوري السلة، بعدما سمح الاتحاد لهم بذلك بطريقة مبطنة، عندما قرر إلغاء العقوبات مقابل دفع الأموال، وكأن ملء خزينة الاتحاد أفضل بكثير من رفع مستوى اللاعبين الأخلاقية، فحوّل الاتحاد نفسه بهذا القرار من اتحاد قوي قادر على ضبط موازين اللعبة ضد كل من تسول له نفسه تعكير أجواء سلتنا إلى أشبه بفارس بلا جواد، متذرعاً بأن الأنظمة والقوانين تسمح بذلك، فلو كانت المشكلة متوقفة عند ردة فعل لاعب أو لاعبين اثنين، لكنا وجدنا ألف عذر للاتحاد، لكن أن نشهد عراكاً جماعياً وشتائم ما أنزل اللـه بها من سلطان، فهنا يجب التوقف عند هذا القرار ملياً.
والسؤال الذي لم يجد أحد من أهل اللعبة جواباً عنه، لماذا أوقف الاتحاد الدوري، وأصدر عقوباته مادام سيتراجع مع أول عرض مادي، فكان أولى به أن يساوم الأندية على العقوبات قبل إصدارها بعرض مادي مغر، فهذا أفضل من مضيعة الوقت في مهاترات وفصول مسرحية مضحكة.

ليس بالمال تبنى الأخلاق
لم يدرك اتحاد السلة أن قراره الغريب العجيب هذا ساهم في غرس مفاهيم مغلوطة لدى جميع كوادر اللعبة من لاعبين وإداريين وحتى الجمهور، بأن ثمن الهبوط الأخلاقي، والخروج عن المعاني الأخلاقية بمنشآتنا الرياضية بات معروفاً، مانحاً إياهم الضوء الأخضر بارتكاب أحداث الشغب التي يريدونها مادام هناك أموال ستدفع، والسؤال هنا هل بهذه الطريقة تبنى الأخلاق الرياضية يا اتحاد السلة؟ وكيف وافقت القيادة الرياضية على طي صفحة هذه الأحداث، وكأن أمرها لا يعنيها من قريب أو بعيد، وكان حرياً باتحاد السلة البقاء على درجة كبيرة من الحرص على جوهر اللعبة، وعدم السماح لأي كان بالدخول في مزايدات مالية تطغى على الأخلاق الرياضية لتكون قراراته وعقوباته عبرة للاعبين المسيئين، وذلك تماشياً مع تطلعات قيادتنا السياسة التي تؤكد الإسراع في اجتثاث الفساد من جذوره مهما علا شأن مرتكبه، من أجل أن تبقى أجواء رياضتنا الوطنية خالية من كل الشوائب التي تعكر صفوها لو لم تكن هناك حلول ناجعة وسريعة لها.