حمص تنفض غبار الإرهاب

| ميسون يوسف

دخل 21 أيار الحالي لائحة الأيام المضيئة في تاريخ حرب الدفاع عن سورية وتطهير أرضها من الإرهاب وتثبيت سيادتها وسلطة الدولة على أراضيها.
ففي هذا اليوم اكتمل استعادة السيطرة على كامل مدينة حمص، لتلتحق بالمدن الكبرى الآمنة في سورية، إذ بعد حلب والانتصار الإستراتيجي فيها باعتبارها ثاني أكبر مدن سورية بعد دمشق، تعود حمص، وهي ثالث أكبر مدينة، لتحتل مقعدها في منظومة المدن الآمنة الخالية من الإرهاب، وهي المدينة التي أطلق عليها المفسدون للأمن وإرهابيو العصر، تسمية عاصمة الثورة، تصبح الآن وبقوة الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة، مدينة آمنة خالية من الإرهاب.
لقد أنجزت سورية عملية إخراج الإرهابيين من حمص نتيجة المسار التصالحي الذي وضعت الحكومة السورية قواعده وأركانه، وهو المسار الذي ما كان المسلحون ليقبلوا به لو لم يكن الجيش العربي السوري قد أنتج بعملياته العسكرية الممنهجة، أنتج البيئة التي فرضت عليهم القبول به بعد أن أفقدهم أي أمل بالانتصار في المواجهة، كما حرمهم من أي أمل بالقدرة على الاستمرار في المواقع، وقادهم إلى التسليم والخروج والنجاة بالنفس وببعض ما جني من مال.
لقد شكل تطهير حي الوعر، محطة مهمة يبنى عليها في المواجهات المقبلة وخاصة أن التحصينات التي لجأ إليها الإرهابيون هناك، كانت من قبيل التحضيرات التي يظن أصحابها أنها مانعتهم من بأس الجيش العربي السوري، وأنها تمكنهم من الثبات إلى ما لا نهاية بعد أن حُشدت فيها أعداد غير قليلة من المسلحين جهزوا بأفضل الأسلحة، وأقيمت لهم غرف العمليات المجهزة بأفضل أجهزة الاتصال الحديثة، ولكن هذا لم ينفع الإرهابيين، حيث حرمهم الجيش العربي السوري من فرص الاستفادة من كل ذلك.
والآن وبعد الإنجاز الإستراتيجي الكبير في حمص، فإن المراقبين يؤكدون أن للإنجاز تداعيات إيجابية مهمة لمصلحة سورية على الصعيدين الميداني والتصالحي، فعلى الصعيد الأول ستتحرر وحدات عسكرية كبرى كانت مشغولة بتطويق حي الوعر، وستتمكن من الانتقال إلى ميدان آخر وفقاً لجدول الأولويات العسكرية الموضوع، أما تصالحياً فإن تسوية حي الوعر ورغم تعقيداتها الكبيرة، ستغري مجموعات مسلحة أخرى بالانضمام إلى المسار التصالحي والعودة إلى كنف الدولة، وبذلك تؤكد الحكومة السورية مرة أخرى أنها حاضرة لأي موقف، ميدان أو تصالح.
أما مدينة حمص فإنها ستعود كلها إلى حالة الاستقرار الذي كانت عليه قبل الإفساد الإرهابي لأمنها، وستشكل قاعدة دعم وانطلاق خدمة للعمليات العسكرية باتجاه المنطقة الشرقية، كما أنها ستشكل بجغرافيتها الوسطية حلقة الوصل الآمن بين شمال سورية وجنوبها وبين غربها وشرقها.
إنها حمص منطقة اللقاء والوصل كما تريدها سورية، وليست منطقة قطع وفصل، كما شاءها الإرهابيون وقادة العدوان.