عربي ودولي

اليورو تمنح أثينا مهلة حتى الأحد لتحزم أمرها وإلا فـ«الطلاق»

تتجه أنظار اليونانيين إلى ما سينتج عن القمم التي تعقد في بروكسل لقادة الاتحاد الأوروبيّ بعدما قالوا كلمتهم في الاستفتاء ورفضوا خطة التقشّف الأوروبية.
فالحياة في أثينا تسير ببطء، الناس ينتظرون أخبار بروكسل ليس حبّاً بالاتحاد الأوروبي أو رغبة بالبقاء فيه، إنما لمعرفة في أي اتجاه ستشق اليونان طريقـها مستقبلاً وفي أي حال ومهما كانت نتائج القمة الأوروبية فإن شيئاً ما انكسر، واليونانيون ينظرون إلى ما حلـموا به طوال عشرين عاماً نظرة مملوءة بالحقد وجدران مدينتهم حملت شعارات لم يكنْ يتصورها أحد.
ومنحت منطقة اليورو أثينا مهلة لغاية الأحد المقبل 12 تموز، للتوصل إلى اتفاق بعد إخفاق مفاوضات الثلاثاء وعدم تقديم أثينا اقتراحات جديدة.
وألزمت القمة الطارئة لدول منطقة اليورو التي عقدت الثلاثاء، أثينا بتقديم برنامجها للإصلاحات الاقتصادية إلى بروكسل قبل اليوم الخميس.
وجاء في بيان ختامي صدر عن القمة: «قادة الاتحاد الأوروبي سيعقدون قمة في بروكسل في 12 تموز لاتخاذ قرار نهائي»، وأضاف البيان: «اليونان تعهدت بتقديم برنامج مفصل لإصلاحات شاملة ومحددة لتحليله من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، على أن يطرح لاحقاً أمام مجموعة اليورو للمناقشة»، و«قادة مجموعة اليورو اتفقوا على عمل ما في وسعهم لضمان الاستقرار المالي لمنطقة اليورو». ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في آلية الاستقرار الأوروبية، أن أثينا تقدمت أمس بطلب رسمي للحصول على برنامج ثالث من المساعدات من صندوق الإنقاذ المسمى «آلية الاستقرار الأوروبية» على أن تتم مناقشته من وزراء مالية مجموعة اليورو خلال مؤتمر بالهاتف.
وألقى رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس صباح أمس كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا، طالب فيها باتفاقية مع المقرضين لتسوية أزمة بلاده والسماح لها بالوصول إلى «الضوء في نهاية النفق».
وقال تسيبراس: إن اليونان لا ترغب بالصدام مع أوروبا، ومستعدة لحل الأزمة، ولكن منطقة اليورو تصب الزيت على النار، مضيفاً إن مقترحات أثينا للمقرضين تهدف إلى إنقاذ المصارف اليونانية والأوروبية، ولن تكون عبئاً جديداً على دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي.
وأضاف خلال كلمته: «آمل أن ننجح في الأيام المقبلة في تلبية ما يتطلبه الوضع لما هو في مصلحة اليونان ومنطقة اليورو»، مشدداً على أن الرهان «ليس مصلحة أوروبا الاقتصادية فحسب بل كذلك الجيوسياسية».
وأشار إلى أن «ما نطلق عليه تسمية الأزمة اليونانية هو عجز جماعي من منطقة اليورو على إيجاد حل لأزمة ديون، إنها مشكلة أوروبية… تتطلب حلا أوروبياً» لتجنيب الاتحاد الأوروبي «انقساماً تاريخياً».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أعربت عن أملها في أن تتلقى من اليونان مقترحات إصلاح كافية هذا الأسبوع حتى تستطيع مطالبة البرلمان الألماني بالموافقة على إجراء مفاوضات بشأن برنامج مساعدات طويل الأجل لأثينا.
وأضافت ميركل: إن كل زعماء الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين سيلتقون يوم الأحد القادم لمناقشة مساندة اليونان، بشرط أن يقدم رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس مقترحات تفصيلية تعتبر مرضية للإصلاح، إلى جانب طلب قرض بحلول يوم الخميس.
من جهته قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي: «يمكننا تحقيق اتفاق يوم الأحد. لست متشائماً»، مضيفاً إن الأمر الآن في يد اليونان لكي تقدم مقترحات.
أما المستشار النمساوي فيرنر فايمان فأكد أن زعماء منطقة اليورو سيناقشون «الخطة ب» لليونان إذا لم تتوصل أثينا إلى اتفاق مع مقرضيها بحلول يوم الأحد.
وفي إشارة نادرة إلى الاستعداد لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو قال المستشار النمساوي للصحفيين بعد قمة منطقة اليورو: «إذا تعذر الوصول إلى اتفاق فمن الواضح أننا لا نستطيع تمديد الأوضاع أكثر من هذا ويوم الأحد هو يوم الحسم، إذا لم يتحقق الاتفاق فسوف يكون الاستعداد للخطة /ب/».
ووصف دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي الوضع فقال: «نحن فعلا في لحظة حرجة ولا يمكننا استبعاد هذا السيناريو الأسود (خروج اليونان من منطقة اليورو) إذا لم نتوصل إلى اتفاق بحلول الأحد».
بدوره حذر حاكم البنك المركزي الفرنسي كريستيان نواييه أمس من خطر «الفوضى» في اليونان حيث بات «الاقتصاد على شفير الانهيار» في حال فشلت أثينا والجهات الدائنة في التوصل إلى اتفاق لدعم البلاد بحلول يوم الأحد.
وقال نواييه في حديث لإذاعة «أوروبا 1»: إن «الاقتصاد اليوناني على شفير الكارثة، وثمة ضرورة مطلقة لأن يتم التوصل إلى اتفاق الأحد المقبل، هذه هي المهلة الأخيرة، لأنه بعد ذلك سيكون فات الأوان وستكون العواقب خطيرة»، مشيراً إلى أن اليونان «قد تشهد اضطرابات (…) وفوضى».
أيام مفصليّة في حياة اليونانيين فيها سترسم معالم مستقبلهم. يعوّلون على نجاح تسيبراس في مفاوضات بروكسل. والنجاح بالنسبة لهم اتفاق مع الاتحاد الأوروبي ضمن الشروط اليونانية.
(الميادين – أ ف ب- روسيا اليوم – رويترز)

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock