طلاب في قفص الاتهامات.. والجامعات وجدت الحلول أخيراً لكبح تدني نسب النجاح! .. شعبان لـ«الوطن»: أستاذ بديل أو مشارك لتدريس المادة التي تنخفض عن 20 بالمئة

| فادي بك الشريف

مازال كابوس نسب النجاح المتدنية حتى تاريخه يرافق طلاب الجامعات كافة ليؤرق استمرار تحصيلهم الدراسي ويشكك في مستوى التحصيل العلمي والاستيعاب لنسبة محددة من المقررات الجامعية ليقع الطالب بين مطرقة الاتهامات لاعتماده على الملخصات والنوط الامتحانية وبين سندان استعصاء تخرجه على مقرر أو مقررين، وفي أسوأ الحالات حصوله على درجة الـ48 لأكثر من مرة في المادة الواحدة أو عدة مقررات دراسية.
موجة انتقادات تبديها شريحة كبيرة من طلاب الجامعات حول تدني نسب المواد التي يقدمونها لما دون الـ20 بالمئة معتبرين أن ذلك ظلم بحقهم ولا يتناسب مع تحصيلهم العلمي، ويبرر البعض صعوبة الأسئلة التي ينتهجها أساتذة المقررات وعدم التساهل بوضع أسئلة متوسطة تناسب الجميع في أغلب الأحيان، والبعض الآخر ومنهم أساتذة الجامعات يبرر تدني العلامات بسبب عدم حضور الطلاب للمحاضرات الدراسية من جهة، واعتمادهم على الملخصات والنوط غير الدقيقة والمغلوطة من جهة أخرى.
وحسب شهادات الطلاب فإن جامعة البعث تتفوق على غيرها بتدني نسب النجاح، وذلك حسب تعبير بعض الطلاب، ويعكس الواقع السلبي نسب الرسوب والبقاء في السنوات الدراسية وازدياد نسب المستنفذين، مؤكدين أنه من المفترض وجود آلية تساعد الطلاب على تخطي مرحلتهم الجامعية الأولى دون تعقيد، مضيفين إن كلية الحقوق من أكثر الكليات معاناة على صعيد تأخر صدور النتائج وتدني النسب وكثرة الشكاوى، دون أن ننكر تبني رئاسة جامعة البعث مطالب الكثيرين وتأكيد استعدادها لتلقي أي شكاوى صادرة.
وقالت الطالبة سارة -سنة رابعة- نعاني من انخفاض نسب النجاح بشكل كبير وذلك لأن أساتذة المقررات يضعون أسئلة خارجة عن المألوف، وأنا من الطالبات اللواتي يعتمدن على الكتاب ويحضرن جميع المحاضرات ومع ذلك تأتي الأسئلة بمستوى صعب وليس متوسطاً ونرى الناجحين حائزين على درجات نجاح متدنية أيضاً، ما يفسر صعوبة الأسئلة التي يضعها الأساتذة والتي لا تحمل مجالاً للرحمة.
أما الطالبة سلاف من طلاب السنة الثالثة في كلية الحقوق جامعة البعث فقالت: إن مستوى الأسئلة ليس بالسهل، ويجب أن يكون مستواها بين المتوسط والجيد والمقبولة لدى الجميع، دون الاعتماد على نمط تعجيزي!، ويضيف محمد (طالب سنة ثانية) ليس لدى الطلاب وقت كافٍ لمراجعة المقرر، لذا نكتب الإجابة بشكل منطقي وليس حرفياً، ولكن لا نأخذ حقنا، مؤكداً ضرورة التساهل بموضوع التصحيح.
بالتزامن مع ذلك، فإن كثرة الشكاوى الصادرة في كلية الحقوق استدعت عمادة الكلية لاتخاذ إجراءات جديدة وصفها الطلاب بالايجابية على صعيد معالجة واقع نسب النجاح المتدنية، لافتين إلى أن عميد كلية الحقوق قام بتغيير أحد الأساتذة لأحد المقررات في الكلية لما يعانيه الطلاب من صعوبة هذا المقرر الذي شكل لهم عقدة نفسية صعبة الحل، ولكن أكد البعض أن تغيير الأستاذ الجامعي لا يتربط بنسب النجاح المتدنية.
وللدخول في التفاصيل، كشف رئيس جامعة تشرين هاني شعبان في تصريح خاص لـ«الوطن» عن إجراءات جديدة متخذة لمعالجة نسب النجاح المتدنية، مؤكداً أن رئاسة الجامعة وجهت تعميماً إلى الكليات بالتعامل بشكل جدي مع هذا الملف لما ينعكس إيجاباً على واقع الطلبة من دون أن يؤثر في الناتج العلمي للمقررات الامتحانية، موضحاً أن رئاسة الجامعة تتابع دوماً أي مشكلات صادرة من طلاب الكليات وذلك بشكل حثيث.
ولنكن منصفين في ذلك، فإن رئيس جامعة تشرين يلتقي بشكل دائم عدة شرائح من الطلاب بمختلف الكليات وذلك عبر متابعة صحيفة «الوطن» لمشكلاتهم بالتواصل مع رئيس الجامعة الذي يستقبلهم ويستمع إلى مشكلاتهم، ما يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتحققت فعلاً من خلال المتابعة الدائمة للعديد من الملفات التي تابعتها «الوطن»
في السياق نفسه بين شعبان وجود عدة خيارات حول نسب النجاح دون الـ20 بالمئة، وإما برفع النسبة، أو العمل على تدوير المقرر الدراسي على مستوى العام، عبر إضافة دكتور بديل من الأستاذ الموجود أو مشاركة أساتذة آخرين في تدريس المقرر، بما فيه معالجة الموضوع من مختلف جوانبه في التعامل مع نتائج المقررات الامتحانية الصادرة، مع التحول من تبرير سبب تدني نسب النجاح لما دون الـ20 بالمئة إلى المعالجة الفعلية.
على نحو متصل، أكد رئيس جامعة البعث أحمد مفيد صبح أن رئاسة الجامعة اتبعت الآلية الجديدة فيما يخص نسب النجاح المتدنية بأن توصلت لحلول تنصف الطلاب في مقرراتهم الامتحانية، موضحاً أن رئاسة الجامعة على استعداد لتلقي أو استقبال أي شكاوى من الطلاب في أي مقرر كان ليتم التعامل معه بحزم والتوصل لنتائج مرضية.
وقد كانت كلية الحقوق بجامعة دمشق السباقة بتطبيق آلية جديدة بالتعامل مع نسب النجاح المتدنية عبر إضافة أستاذ مساعد للمادة التي تنخفض نسبب النجاح فيها عن 20 بالمئة، من دون أن ننكر أن كثيراً من الكليات بالجامعات المتبقية تعجّ بالمشكلات التي ستتم متابعتها بشكل متواصل.