دير الزور فرصة المصالحات

| سامر ضاحي 

مع الاقتراب المتسارع لمعركة دير الزور المفصلية ضد تنظيم داعش الإرهابي، لا بد من ربطها بمعركتين متوازيتين، الأولى: معركة إنهاء تنظيم داعش في الرقة من قبل «قوات سورية الديمقراطية – قسد» والتي باتت تسيطر على أكثر من نصف المدينة، فيما يشكل الجيش العربي السوري طوقاً ثانياً خلفها قادر أن يفشل أي محاولات من قبل داعمي «قسد» وهم «التحالف الدولي» لتهريب عناصر التنظيم إلى دير الزور، والثانية: المعركة التي تشنها القوات العراقية ضد التنظيم في أراضيها ما من شأنه تشتيت القوى الداعشية على ثلاثة جبهات.
وتفترض المعركة المقبلة التنسيق بين القوى التي تقاتل التنظيم في المعارك الثلاث، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد نرى للمرة الأولى قوات «التحالف الدولي» تقاتل جنباً إلى جنب، بشكل غير معلن، مع الجيش العربي السوري ومع الجيش العراقي والقوات الكردية، وبتنسيق تبدو موسكو اليوم المرشح الأبرز لقيادته، وهو ما من شأنه أن يحقق مصالح الأطراف المختلفة، مع ما تشكله المعركة في دير الزور من فرصة تاريخية لمصالحة كبرى لكن هذه المرة بين القوى المحلية والإقليمية والدولية.
بديهي أن تكون الحكومة السورية هي الطرف الشرعي المناط به إطلاق هذه المعركة وتسييرها، لكن ربما من أبرز التحديات هنا، هو ما يعتري الأمر من مساع لتقاسم النفوذ من جهة، وتداخلات مع ملفات سياسية باتت إقليمية ودولية من جهة أخرى، وعل أقرب هذه الملفات هي المسألة الكردية في الشمال.
فالأكراد بدؤوا بتشكيل وحداتهم المقاتلة منذ أعوام، وبدا أن دمشق تغض النظر عن ذلك بادئ ذي بدئ، قبل أن تتحول، في مرحلة لاحقة، إلى دعم هذه التشكيلات بالسلاح والعتاد، ولاحقاً دخلت واشنطن على الخط وتشكل «التحالف الدولي» الذي قدم دعماً غير مسبوق لـ«وحدات الحماية» الكردية، وما زال، ولاسيما في عملها في الرقة، ما دفع قادتها ليشعروا بفائض قوة، فبدؤوا يطالبون بـ«الفيدرالية» و«الحكم الذاتي»، واستمروا بذلك فترة طويلة إلى أن جاءهم الرد بالرفض قطعياً وتحذيرهم بأن «من سيفكر بالتقسيم يعرف الثمن الذي ينبغي عليه دفعه»، وذلك بما يتماشي ذات الوقت، مع سياسات دول الإقليم أيضاً والمتمثلة في العراق وإيران وتركيا.
اليوم يبدي الأكراد نزعة تفاؤلية ويطالبون بالمشاركة في معركة دير الزور، لكن أنقرة التي ليست على علاقة حميمية مع التحالف الأميركي، ترفض الأمر، ما يعني أن ذلك قد يكون دافعاً للتنسيق عبر البوابة الروسية أو العراقية مع دمشق لعملية دير الزور، وبما لا يثير الغضب التركي بشدة، لأن للغرب مصالحه مع أنقرة التي لا يرميها بسهولة، كما أن وجود قوات تعمل في شمال شرق سورية وتتبع لرئيس «تيار الغد» أحمد الجربا في ظل تسرب أنباء عن إمكانية خلافته لرياض حجاب كمنسق لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، من شأنه أن يصبغ على المعركة القادمة صفة «أم المعارك»، لأنها قد تكون المفصلية ضد التنظيم على طريق إنهاء وجوده الفعلي في سورية، وكذلك لمشاركة كل القوى على الأرض فيها.