واشنطن تكذب «قسد»: لا نية لدينا للبقاء في سورية بعد هزيمة داعش

| وكالات

ظهر تناقض ما بين الولايات المتحدة الأميركية وتحالف «قوات سورية الديمقراطية قسد»، حول بقاء القوات الأميركية في سورية ما بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، حيث أعلنت الأولى عدم امتلاكها نيات للبقاء، بعد أن أعلنت الأخيرة أن واشنطن تعتزم البقاء طويلاً، وأن الشمال السوري سيتحول إلى بديل عن قاعدة أنجرليك التركية.
ومؤخراً، برزت على السطح قضية الوجود العسكري الأميركي في سورية، مع تسريب وكالة «الأناضول» التركية للأنباء مواقع تمركز الوحدات العسكرية الأميركية والفرنسية في شرق وشمال سورية. ترافق التسريب مع معلومات تناقلتها مواقع ومصادر مقربة من تحالف «قوات سورية الديمقراطية – قسد» وأكبر ميليشياته «وحدات حماية الشعب» الكردية، عن توصل هذه الأخيرة إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على استمرار الوجود العسكري في شمال سورية لعشر سنوات. ويخشى الأتراك أن تكون شحنات الأسلحة المكثفة، التي تسلمها مسلحو «حماية الشعب» من التحالف الدولي، خلال الأسبوعين الماضيين، تنفيذاً لبنود الاتفاق.
إلا أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت، أكدت عدم وجود نية لدى الولايات المتحدة للبقاء في سورية بعد هزيمة تنظيم داعش. ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن نويرت، قولها: «خطتنا تدمير داعش وليس البقاء في سورية». واستطردت قائلةً «هدفنا هو الانتصار على داعش وعدم القيام بأي شيء آخر، بالإضافة إلى ذلك نريد أن يحكم السوريون سورية، وليس الولايات المتحدة ولا القوى الأخرى.. فقط السوريون».
وفي وقت سابق بدوره، أعلن المتحدث باسم تحالف «قوات سورية الديمقراطية – قسد» طلال سلو أن القوات الأميركية ستبقى في شمال سورية لفترة طويلة.
وقال سلو، بحسب «رويترز»: «الولايات المتحدة لها مصلحة إستراتيجية في البقاء، هم لديهم سياسة إستراتيجية لعشرات السنين للأمام، ومن المؤكد أن يكون هناك اتفاقات بين الطرفين على المدى البعيد اتفاقات عسكرية واقتصادية وسياسية ما بين قيادات مناطق الشمال والإدارة الأميركية».
ونشر «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش قوات في عدة مناطق في شمال سورية منها قاعدة جوية قرب بلدة عين العرب، وساند التحالف «قوات سورية الديمقراطية – قسد» بضربات جوية وقصف مدفعي وقوات خاصة على الأرض.
وحول الاستراتيجية بعيدة المدى، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية ريان ديلون: «إن هناك الكثير من المعارك التي يتعين خوضها، حتى بعد هزيمة تنظيم داعش». وأضاف المتحدث: إن التنظيم ما زال له معاقل في وادي الفرات في إشارة إلى محافظة دير الزور جنوب شرقي الرقة.
وقال ديلون دون الخوض في تفاصيل: «مهمتنا… هزيمة التنظيم في مناطق محددة في العراق وسورية وتهيئة الظروف لعمليات متابعة لتعزيز الاستقرار الإقليمي».
وفي واشنطن، قال إريك باهون وهو متحدث باسم الوزارة: «وزارة الدفاع لا تناقش الأطر الزمنية لعمليات مستقبلية لكن نحن ما زلنا ملتزمين بتدمير تنظيم داعش ومنع عودته».
وتسيطر «قسد» و«وحدات حماية الشعب» الكردية على منطقة واسعة في شمال سورية، كما تفرضان سيطرتهما على شريط متصل من الأراضي بطول 400 كيلومتر على الحدود السورية – التركية.
وقال المتحدث سلو: إن الأميركيين «أشاروا مؤخراً إلى إمكانية أن يقوموا بتأمين مطار عسكري لهم… هذه هي البدايات، من المؤكد أن الطرف الأميركي لن يقدم كل هذا الدعم ليغادر المنطقة»، في إشارة إلى مطالبة أميركا باستخدام مطار الطبقة العسكري الذي طردت «وحدات حماية الشعب» الكردية مسلحي داعش منه الشتاء الماضي.
وأضاف: «من المعروف أن أميركا لا تقدم كل هذا الدعم بالمجان». وأشار إلى أن شمال سورية قد يصبح قاعدة جديدة للقوات الأميركية في المنطقة. وقال: «ممكن أن تكون بديلاً لقاعدتهم الموجودة بتركيا.. ممكن» في إشارة إلى قاعدة «إنجيرليك» الجوية.
وقال قائد «وحدات حماية الشعب» الشهر الماضي: إن الولايات المتحدة أقامت سبع قواعد عسكرية في مناطق بشمال سورية تسيطر عليها الوحدات و«قوات سورية الديمقراطية – قسد» بما يشمل قاعدة جوية كبرى قرب عين العرب على الحدود مع تركيا.
ويقول «التحالف الدولي»: إنه لا يتحدث عن موقع قواته متعللاً بتأمين العمليات. وبحسب «رويترز»، فإن طائرات مروحية عسكرية من طراز «بلاك هوك» و«أباتشي» أقلعت من موقع مصنع للأسمنت جنوب شرقي عين العرب.
وقال سلو: «نحن بشكل مستمر نطلب أن يكون (هناك) دعم سياسي واضح وعلني». وتابع قائلاً: «حالياً لا توجد اجتماعات تعقد لبحث حقيقي لمستقبل سورية، هناك بوادر تطور بالدعم السياسي لقواتنا ولكن نأمل في أن يكون بشكل أكبر».