بعد الاعتراف الغربي.. «إسرائيل» تدق نواقيس الخطر عليها: الحكومة السورية ستستعيد سيطرتها على البلاد نهاية 2018

| الوطن – وكالات

على حين كانت الدول الغربية تحذر من تزايد قوة الحكومة السورية، رسمت «إسرائيل» صورة شديدة القتامة بالنسبة لمصالحها، جراء تقدم قوات الجيش العربي السوري في البلاد، محذرةً من أنه سيستعيد بالتعاون مع حلفائه، كامل السيطرة على الأراضي السورية بحلول نهاية العام 2018.
ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» الإسرائيلية عن مصادر أمنية في تل أبيب: أن الجيش السوري سيستعيد كامل الأراضي السورية بنهاية عام 2018 على أقصى تقدير.
ونبهت المصادر إلى أن توقف الدول الشرق أوسطية عن دعم المسلحين في سورية، سيفوت الفرصة عليهم لإلحاق الهزيمة بالجيش السوري، وذلك في حين لفتت إلى أن «الدعم الوحيد الذي ما زال ساري المفعول هو الدعم الإيراني للنظام السوري».
وعزت تقدم الجيش العربي السوري إلى السياق الدولي والإقليمي، حيث أوقفت واشنطن برنامج التدريب والتسليح للمسلحين في سورية والذي كانت تديره وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. إيه)، إضافة إلى فقدان الاهتمام الأميركي بما يجري في هذ البلد، لاسيما في ضوء المشاكل الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وانشغالها المتعاظم بكوريا الشمالية، بالأخص في ضوء إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً بالستياً قبل أيام. يضاف إلى ذلك، توقف كل من السعودية، وتركيا وقطر عن دعم المسلحين في مواجهة الحكومة السورية. وأقرت الصحيفة، المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن هذه التقديرات للموقف في سورية تتناقض مع التقديرات الاستخباراتية السابقة والمتمثلة في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي توقع نهاية عام 2011، أن الرئيس بشار الأسد سيسقط بعد 6 شهور.
كما أن التقديرات الجديدة تتناقض مع التقدير السائد في جهاز الأمن الإسرائيلي، والمتمثل في أن سورية لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة في عام 2011، وأنها سوف تتجزأ. وكشفت «إسرائيل اليوم» أن المسؤولين في قيادة جهاز الأمن الإسرائيلي «اعتقدوا بأنه محكوم على الدولة السورية أن تنقسم إلى أقاليم من الحكم الذاتي على أساس جغرافي وفقاً للأغلبية العرقية المحلية».
واعتبرت الصحيفة، أن الانعطافة التي أشارت إلى بدء التغيير جاءت قبل ثلاث سنوات، حين غيرت الولايات المتحدة سلم اولوياتها بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل العراقية. ففي ضوء الفظائع اختارت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيز الجهود ضد المتشددين الجهاديين في سورية، بشكل أدى عملياً إلى إنقاذ الحكومة السورية، كما لفتت من جهة أخرى إلى أن الدخول الروسي على خط الأحداث في سورية غير المعادلات الميدانية. ومضت موضحةً: «أدت الغارات الجوية الكثيفة لسلاح الجو الروسي ضد منظمات ثوار أخرى… إلى نجاة نظام (الرئيس) الأسد، وعملياً يسيطر منذ الآن مرة أخرى على عشرات بالمئة من أراضي الدولة».
ومؤخراً، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خلال لقائه أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتريش من أن إيران تحاول «تثبيت سياسة جديدة في سورية، وتغيير الميزان الجغرافي الإستراتيجي في المنطقة»، بشكل يؤثر على إسرائيل. ولوح بعمل عسكري عندما قال: «لا ننوي السماح بذلك».
وتقدمت «إسرائيل» الصفوف في الحملة ضد سورية مؤخراً، بعد تراخي همم الجميع سواء الغرب أم الدول الإقليمية التي بات لديها الكثير من المشاغل. وبات التهويل من خطر إيراني مزعوم خبز وسائل الإعلام الإسرائيلية وموضة على لسان كل مسؤول إسرائيلي. وفي هذا السياق، تحدث ليبرمان عن مخططات إيرانية لبناء قواعد جوية وبحرية في سورية، وخلق رواق بين سورية ولبنان عبر العراق، بشكل يسمح لها بأن تدخل إلى سورية وسائل قتالية متطورة ودقيقة و«تثبت هيمنة إيرانية تهدد كل دول المنطقة، وأولا وقبل كل شيء إسرائيل».. وحذرت الصحيفة العبرية من أن حزب اللـه اللبناني الحليف لسورية وإيران، يشعر بأنه أصبح أقوى وأكثر ثقة بالنفس من السابق، نتيجة التجربة العملياتية الضخمة التي راكمها على مدى ست سنوات قتال في سورية.
وأعادت الصحيفة التأكيد على أن القيادة السياسية الأمنية في «إسرائيل» مصممة على منع إيران من تثبيت وجودها على الأرض السورية، سواء بالطرق الدبلوماسية أو بغيرها.
وسعى نتنياهو وكذلك رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين لدى موسكو وواشنطن من أجل أخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار فيما يتعلق باتفاق تخفيف التصعيد في جنوب غرب سورية، لكنهما اصطدما برفض روسي، وضياع أميركي.
وذكرت «إسرائيل اليوم» أن الجهود الإسرائيلية حول الوجود الإيراني في سورية «تتركز الآن على المستوى الدبلوماسي»، لكنها نقلت عن مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلية تأكيدها أن «أحداً لن يقوم بالعمل بدلاً من إسرائيل»، واستطردت محددة مهلة قصيرة للغاية لهذه الجهود الدبلوماسية قبل اللجوء إلى خيارات أخرى في تهديد مبطن بعمل حربي، «إذا رأت إسرائيل بأن المساعي الدبلوماسية لم تجدِ نفعاً، فيحتمل أن تتخذ في الأشهر القريبة القادمة قرارات غير بسيطة».
وتطابقت تأكيدات المصادر مع ما قاله نتنياهو في لقائه مع غوتيرس: إن «من حقنا ألا نسمح لربطة العنق الخانقة أن تتوثق حول إسرائيل».