حديث متفائل لوزير الكهرباء … خربوطلي لـ«الوطن»: نعمل على إنهاء ظاهرة «الأمبيرات» في حلب لأنها غير «شرعية» .. دعم الكهرباء يجب أن يتحول من مباشر إلى غير مباشر

| حاوره: قصي المحمد

كشف وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي في حديث لـ«الوطن» عن القيمة التقديرية الأولية للأضرار المباشرة التي تعرض لها قطاع الكهرباء منذ بدء الحرب وحتى تاريخه والبالغة نحو 2000 مليار ل. س. مشيراً بشكل خاص إلى محطات توليد (حلب البخارية، وزيزون، والتيم، ومحردة والزارة وتشرين) التي تعرضت للتخريب والتدمير والسرقة الممنهجة.
وبيّن خربوطلي حاجة محطات التوليد من الوقود البالغة (20 مليون متر مكعب من الغاز و10 آلاف طن فيول) يومياً لتشغيل كامل المجموعات البخارية والغازية المتاحة البالغة استطاعتها 5000 ميغاواط تقريباً. مشدداً على خطورة ظاهرة الاستجرار غير المشروع للكهرباء، ومبيناً أن عدد الضبوط المنظمة بها بلغ /15930/ ضبطاً منذ بداية عام 2017 وحتى تاريخه، مشيراً إلى التوسع في استخدام العدادات الإلكترونية بدلاً من الميكانيكية لما لها من مزايا للحدّ من هذه الظاهرة. ومؤكداً إبقاء الدعم المطبق على تعرفة الاستهلاك المنزلي، والعمل على ظاهرة الأمبيرات في حلب التي تعد غير شرعية ومخالفة لأحكام قانون الكهرباء وتعليماته التنفيذية، إضافة إلى العديد من القضايا الأخرى.. وفيما يلي نص الحوار:
هل الاستمرار بالتقنين حالياً متعلق بمشكلة استمرار تأمين الفيول أم إن هناك عوائق أخرى؟
تبلغ حاجة محطات التوليد من الوقود (20 مليون متر مكعب غاز/ يومياً + 10000 طن فيول/ يومياً) من أجل تشغيل كامل المجموعات البخارية والغازية المتاحة باستطاعة تقارب 5000 ميغاواط. وتبلغ الاستطاعة المتاحة حالياً حسب كميات الوقود المتوافرة نحو 2100 ميغاواط، حيث بلغ وسطي كميات الفيول الموردة يومياً منذ بداية عام 2017 ولغاية تاريخه نحو /4800/ طن يومياً، ووسطي كميات الفيول المستهلكة نحو /4300/ طن يومياً، وبلغ وسطي كميات الغاز الواردة منذ بداية عام 2017 ولغاية تاريخه نحو /8.1/ ملايين متر مكعب يومياً.
ونلاحظ تحسناً ملموساً بالواقع الكهربائي مع كل إضافة بكميات الوقود التي يتم تزويدنا بها، ومن خلال الانتصارات الكبيرة التي يحققها جيشنا الباسل والجهود المتميزة للعاملين في قطاع النفط والغاز بإصلاح وإعادة تأهيل آبار النفط والغاز وخطوط نقل الغاز، ما يؤدي إلى زيادة كميات الوقود المزودة لمحطات توليد الكهرباء وبالتالي انخفاض ساعات التقنين وتحسن الواقع الكهربائي.

مع ازدياد عدد آبار الغاز التي عادت إلى العمل، ما مدى انعكاس ذلك على تحسين واقع الكهرباء؟
فيما يتعلق بوضع التغذية الكهربائية، نبين أن المنظومة الكهربائية بكل مكوناتها بحالة جاهزية تامة وعلى كل المستويات من محطات توليد وخطوط نقل وتوزيع، ونبين أن التنسيق مستمر مع وزارة النفط والثروة المعدنية لتأمين حاجة محطات التوليد من الوقود وخاصة مع دخول آبار جديدة إلى الخدمة ما يساهم في زيادة كميات الغاز الواردة إلى محطات التوليد وبالتالي زيادة كمية الطاقة الكهربائية المنتجة.

ما الحلول لقضية «الأمبيرات» في حلب وتجارها؟
موضوع الأمبيرات في حلب غير شرعي ومازال مخالفا لأحكام قانون الكهرباء وتعليماته التنفيذية. علماً أن المادة(4) من قانون الكهرباء رقم (32) نصت على أنه يحظر مزاولة أي نشاط من أنشطة توليد أو توزيع الكهرباء من دون الحصول على رخصة من وزارة الكهرباء، وفقا لأحكام القانون المذكور آنفاً وتعليماته التنفيذية وبالتالي فإن القانون يسمح بمزاولة نشاط توليد الكهرباء بعد الحصول على الرخصة اللازمة من الجهة المعنية وهي وزارة الكهرباء.
وتوازياً مع إنجازات جيشنا الباسل في تحرير الريف الشرقي لمحافظة حلب بدأت الوزارة بإعادة تأهيل الشبكات ومحطات التحويل وتنفيذ الخطوط اللازمة لإعادة التغذية لمدينة حلب وإنهاء ظاهرة الأمبيرات.

كان هناك حديث عن رفع كمية الكهرباء المبيعة إلى لبنان، فما حيثيات الموضوع؟
ترتبط الشبكة السورية مع شبكات البلدان المجاورة وفق اتفاقية تسمى (اتفاقية الربط الثماني) ويعتبر لبنان واحداً من هذه البلدان، والاتفاقية الموقعة مع الجانب اللبناني منذ منتصف التسعينيات فيما يخص التزويد بالكهرباء ويتم تجديدها سنوياً بناءً على موافقة الطرفين وتخضع لشرطين أساسيين، حاجة الجانب اللبناني، وتوافر الإمكانية الفنية لدى الجانب السوري. وبما أن الإمكانية الفنية لا تكون متوافرة غالباً وخاصة في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد فإن كميات التزويد (في حال تمت) تكون قليلة نسبياً.

ما حقيقة دراسة رفع التعرفة مجدداً على المشتركين؟
وضعت الحكومة في خطة عملها استمرار تقديم الدعم اللازم للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، إضافة إلى إبقاء الدعم المطبق على تعرفة الاستهلاك المنزلي، علماً بأن الدعم المباشر لسلعة الكهرباء يؤدي إلى حدوث عجز مالي كبير تتحمله الدولة، ولاسيما في ظل عدم التمكن من استرداد تكاليف توليد ونقل وتوزيع الكهرباء الذي يشكل الوقود منها نسبة (85 – 90)%، وأن التخلص من عبء الدعم الكثيف والمباشر لسلعة الكهرباء سيؤدي بالضرورة إلى الحفاظ على موارد الدولة مع الإشارة إلى أنه لا بد من وجود بدائل دعم غير مباشرة عوضاً من الدعم المباشر لسلعة الكهرباء.

كم تقدر كمية الطاقة التي تهدر نتيجة الاستجرار غير المشروع، وأضرار هذه الظاهرة على الشبكة الكهربائية؟
ارتفع الفاقد الكهربائي خلال سنوات الأزمة نتيجة ازدياد التعديات على الشبكة الكهربائية وسرقة مكوناتها وارتفاع الأحمال الذي غالباً ما يعرض مكونات الشبكة من كابلات ومراكز تحويل للتلف والاحتراق، ومن أهم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في القطر موضوع فاقد الطاقة الكهربائية، نظراً لما ينتج عنه من خسائر اقتصادية فادحة إضافة إلى تأثيره السلبي في أداء الشبكة.
وتبذل وزارة الكهرباء جهداً كبيراً لتخفيض الفاقد من خلال مجموعة من الإجراءات تهدف إلى تخفيض الفاقد بشقيه «الفني والتجاري»، حيث عملت الوزارة على اتخاذ جملة من إجراءات التشدّد في مكافحة الاستجرار غير المشروع والتعدي على شبكة الكهرباء في المحافظات، وقد صدر المرسوم التشريعي رقم /35/ لعام 2015 الذي تضمّن تشديد العقوبة على استجرار الكهرباء.
كما قامت المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء بإعادة هيكلة الشركات العامة للكهرباء وإحداث هيكلية جديدة، الهدف منها مكافحة فاقد الاستجرار غير المشروع، وذلك من خلال إحداث مديرية جديدة تحت مسمى مديرية مراقبة الشبكات يكون عملها الرئيسي مكافحة الاستجرار غير المشروع، وتم القيام بحملات منظمة ضد الاستجرار غير المشروع على مدار الساعة تشمل جميع المناطق في المحافظات، وقد بلغ عدد ضبوط الاستجرار غير المشروع /15930/ ضبطاً منذ بداية عام 2017 وحتى تاريخه.
كما تم التوسع في استخدام العدادات الإلكترونية بدلاً من الميكانيكية لما لهذه العدادات من مزايا في الحد من الاستجرار غير المشروع، وإعادة تأهيل مداخل الأبنية من خلال تجميع وتركيب العدادات ضمن لوحات مغلقة وإخراج العدادات المركبة داخل المنازل والمكاتب وتركيبها ضمن لوحات مغلقة، إضافة إلى التعاون مع الجهات المحلية والفعاليات الاجتماعية لنشر الوعي لدى الإخوة المواطنين لبيان خطورة الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية فنياً واقتصادياً وقانونياً.

ما القيمة التقديرية للأضرار التي تعرض لها قطاع الكهرباء خلال الأزمة؟ وما أهمّها؟
لقد اُستهدفت المنظومة الكهربائية السورية بمختلف مكوناتها بشكلٍ متعمد ومتكرر منذ بداية هذه الحرب الإرهابية على قطرنا الحبيب، وتبلغ القيمة التقديرية الأولية للأضرار المباشرة في قطاع الكهرباء منذ بدء الحرب ولتاريخه نحو /2000/ مليار ل. س.
وبالنسبة لأبرز الأضرار التي تعرض لها القطاع فقد تعرضت محطة توليد حلب البخارية باستطاعة 1065 ميغاواطاً للتخريب المتعمد والتدمير المقصود للتجهيزات من العصابات الإرهابية المجرمة بهدف منع إعادة تشغيل المحطة بعد تحريرها من جيشنا الباسل، ما تسبب باستمرار معاناة المواطنين في مدينة حلب من انقطاع التيار الكهربائي. وتعرضت محطة توليد زيزون (دارة مركبة باستطاعة 450 ميغاواطاً) في محافظة إدلب للنهب والتخريب من العصابات الإرهابية المجرمة.
كما تعرضت محطة توليد التيم (غازية بسيطة باستطاعة 100 ميغاواط) في محافظة دير الزور للنهب والتخريب من العصابات الإرهابية المجرمة. وتعرضت محطات توليد (محردة والزارة وتشرين) منذ بدء هذه الحرب الإرهابية لعدة اعتداءات تمثلت باستهداف هذه المحطات وتجهيزاتها وخزانات الوقود فيها بإطلاق القذائف الصاروخية عليها، ما تسبب بحدوث أضرار مختلفة واشتعال النيران في خزانات الوقود وحدوث أضرار في أبراج التبريد والمراجل وكابلات التحكم وغيرها من التجهيزات، وبالتالي خروج هذه المحطات من الخدمة، ولكن عند كل اعتداء كان يتم إجراء إصلاحات فورية عاجلة وإعادة المحطات المذكورة للخدمة بخبرة الكوادر الوطنية فيها ومن دون الاستعانة بخبرات أجنبية.
كما تعرضت محطات التحويل ومئات الكيلومترات من خطوط التوتر العالي للتخريب والنهب والسرقة بالإضافة لتفجير أبراج التوتر العالي وتخريبها، كما تعرضت آلاف الكيلومترات من شبكات التوزيع على التوتر المتوسط والمنخفض وآلاف مراكز التحويل للنهب والتخريب.

هل ستدخل مشاريع الطاقة المتجددة حيز التنفيذ أم هي مشاريع بعيدة المدى؟
أعدت وزارة الكهرباء والجهات التابعة لها خطة إستراتيجية في هذا المجال حتى عام 2030 تتضمن تنفيذ مشاريع طاقات متجددة لتوليد الكهرباء مع الأخذ بعين الاعتبار مساهمة القطاع الخاص الفعالة في الاستثمار في هذا المجال وفق أحكام قانون الكهرباء رقم /32/ لعام 2010 وقانون التشاركية، وحالياً توجد مجموعة من المشاريع قيد التنفيذ، وقيد التعاقد، وقيد الإعلان، وهي: مشروع المزرعة الريحية باستطاعة/7.5/ ميغاواطات في منطقة السنديانة. مزرعة ريحية في منطقة قطينة باستطاعة /50/ ميغاواطاً، مزرعة ريحية في منطقة غباغب باستطاعة /50/ ميغاواطاً. محطة كهروضوئية باستطاعة /1/ ميغاواط في منطقة الكسوة، محطة كهروضوئية باستطاعة /5/ ميغاواطات في منطقة دير عطية، محطة كهروضوئية باستطاعة /10/ ميغاواطات في منطقة جندر.
ومشروع تركيب منظومات كهروضوئية باستطاعة إجمالية /10/ ميغاواطات على أسطح المدارس الحكومية خلال خمس السنوات القادمة ابتداء من عام 2017.
ويتم حالياً التواصل والتنسيق مع بعض الشركات من الدول الصديقة مثل الصين وروسيا وإيران والهند لتوفير التمويل لتنفيذ هذه المشاريع.

هل تم الحديث عن عقود وعروض من رجال أعمال للاستثمار وتشغيل المحطات المتوقفة؟
أتاح قانون الكهرباء رقم /32/ للعام 2010 المجال للقطاع الخاص للمشاركة في إنتاج وتوزيع الكهرباء، والاستثمار في مجال تنفيذ مشاريع خاصة لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقات التقليدية والمتجددة، كما ويتيح القانون التعاون مع المستثمرين في إعادة تأهيل ورفع كفاءة وتشغيل واستثمار أي من محطات التوليد القائمة.
وقد وردتنا عدة عروض لإعادة تأهيل بعض المحطات بالتعاون مع مستثمرين، وتجري دراسة تفاصيل هذه العروض بهدف الوصول إلى صيغة مقبولة من التشاركية تتيح الاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتوافرة في قطاع الكهرباء.
ويجري بشكلٍ مستمرٍ تحديث قائمة المشاريع الاستثمارية ضمن الخريطة الاستثمارية لدى وزارة الكهرباء، ولدى الجهات العامة المختصة بتطبيق قانون التشاركية والقوانين المشجعة على الاستثمار.

ما أبرز المشاريع التي يتم العمل عليها حالياً؟
تم استئناف العمل لاستكمال مشروع توسع محطة توليد دير علي 2 باستطاعة 750 ميغاواطاً مع شركة «ميتكا إنسالدو» اليونانية بكلفة إجمالية للمشروع /800/ مليون دولار، والمشروع قيد الإنهاء والاستلام المؤقت للمجموعة البخارية، كما تمت المباشرة بتنفيذ مشروع توسع محطة توليد دير علي 3 باستطاعة 750ميغاواطاً مع شركة ميتكا إنسالدو اليونانية بكلفة إجمالية /840/ مليون دولار أيضاً.
إضافة إلى ذلك يتم إجراء صيانة محطة توليد تشرين (مجموعات الدارة المركبة باستطاعة 450 ميغاواطاً) مع شركة «مبنا» الإيرانية بكلفة 8.5 ملايين يورو والأعمال قيد الانتهاء حالياً.
تم خلال عام 2017 الانتهاء من الصيانة الطارئة على المجموعة الغازية الثانية في محطة توليد بانياس وبالاعتماد على الخبرات المحلية، وقد وفرت أعمال الصيانة المنجزة أكثر من /5/ مليارات ل. س، وتسهم في رفد الشبكة بنحو 120 م في حال توافر الوقود، إضافة إلى زيادة استقرار الشبكة في المنطقة الساحلية.
تمت إعادة تأهيل وتشغيل معمل إنتاج اللواقط الكهروضوئية «سولاريك»، وتم إبرام عقد بين المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء وسولاريك لتنفيذ محطة توليد كهروضوئية في الكسوة (1.26 ميغاواط) بكلفة 1 مليار ليرة سورية بهدف الاستفادة من الكمون الشمسي المتوافر في المنطقة وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة في ميزان الطاقة السوري، ومن المتوقع وضع المشروع بالخدمة خلال عام 2018.
كما تم وضع /3/ محطات تحويل 20/66 ك. ف جديدة بالخدمة وهي محطة تحويل ابن النفيس النقال، أشرفية صحنايا النقالة، مزة 86 النقالة باستطاعة 20 م. ف. أ لكل محطة وبكلفة إجمالية نحو /4/ مليارات ل. س.
يتم تنفيذ خط 400 ك. ف الديماس – دير علي بطول /58/ كم وبكلفة نحو /6/ مليارات ل. س ووصلت نسبة التنفيذ إلى 100% مدني و90% كهربائي، وهذا الخط يعطي قيمة مضافة لشبكة النقل ويُسهم في نقل الطاقة الكهربائية المولدة في محطة توليد دير علي إلى المنطقة الجنوبية وخاصةً بعد تشغيل توسع محطة توليد دير علي المذكورة أعلاه، ما يزيد من وثوقية شبكة النقل على التوتر العالي وبالتالي زيادة استقرار المنظومة الكهربائية بشكل كامل.
يتم العمل على صيانة خطي 400 ك. ف حماة2 – جندر بكلفة نحو /150/ مليون ل. س، يربط بين المنطقة الوسطى والجنوبية ويتم تنفيذ الخط الإستراتيجي 230 ك. ف حماة1– أثريا – ضاحية الأسد بحلب بطول 170 كم بكلفة تقديرية 7 مليارات ل. س، ويهدف لتأمين التغذية الكهربائية لمدينة حلب الذي سينعكس على ظاهرة الأمبيرات.
والآن يتم استكمال مشاريع توسيع بعض محطات التحويل لتلبية الطلب على الكهرباء (غزل، اللاذقية، العنازة، دير عطية، جندر، طرطوس الرئيسية، دمر الرئيسية، صيدنايا، جندر)، إضافة إلى تنفيذ عدد من خطوط النقل بمختلف التوترات.