الدوري الممتاز في مرحلة الإياب- الحلقة الأولى … تشرين بطل الإياب والجيش ثالث وسقوط مرعب للشرطة

| ناصر النجار

اختلفت صورة مرحلة الإياب كثيراً عن الذهاب فتبدل الكثير من المواقع، مع تبدل شكل المنافسة سواء على القمة أم على الهروب من المؤخرة، لكن بالمحصلة النهائية فإن المواقع الأخيرة التي رست عليها الفرق كانت واقعية ومنطقية إلى درجة بعيدة.
ففي الصراع على القمة فاز الجيش ببطولة الدوري لأنه حقق فارقاً جيداً من النقاط بنهاية مرحلة الذهاب، وتشرين الذي كان أفضل الفرق إياباً وتصدر هذه المرحلة إلا أنه لم يستطع كسر فارق النقاط الخمس فبقي وصيفاً وساهم بذلك بعض الأخطاء والعثرات التي رافقت الفريق في الإياب.
الصدمة الكبيرة كانت بفريقي الاتحاد والوحدة اللذين كانا قادرين على قلب المعادلة، لكن الوحدة الذي حسن مركزه من الرابع إلى الثالث غرق بدوامة التعادلات مع الكبير والصغير، أما الاتحاد ففرط عقده فجأة وسلم الراية من دون سابق إنذار.
صورة المنافسة الحقيقية مع نهاية الذهاب تحددت بالفرق الأربعة هذه لكن كان على بُعد خطوة منها فريقا الشرطة وحطين، وبدورهما أخفقا باللحاق بركب المنافسين، وإذا كان حطين قريباً من أجواء الكبار رغم تواضع نتائجه في المراحل الأخيرة إلا أن الشرطة انهار سريعاً وتحول من فريق منافس إلى فريق ينشد الهروب من الهبوط!
التحولات التي طرأت على الفرق إياباً نبدؤها اليوم، وقد اخترنا الفرق التي احتلت المراكز الستة الأولى ذهاباً لنرى ما فعلت في الإياب، وكيف استقر الحال بها، على أمل العودة مجدداً لمتابعة باقي الفرق في حلقتين قادمتين، وإلى تفاصيل حلقة اليوم.

التعادل قتل الحلم
حقق تشرين بطولة إياب الدوري متقدماً على الجيش بفارق أربع نقاط، لكن هذا الفارق لم يكن كافياً لتجاوز الجيش الذي تقدم بفارق نقطة بالمحصلة الأخيرة.
النقطة المؤثرة بمسيرة تشرين الكروية كانت بالمباريات الثلاث التي سبقت لقاء القمة مع الجيش وانتهت جميعها إلى التعادل مع حطين والكرامة والشرطة، فدخل لقاء البطولة مع الجيش على أمل الفوز لكنه لم ينله فكان التعادل ضربة قاضية حسم فيها الجيش البطولة بدرجة كبيرة.
المباريات التي جرت بعد لقاء القمة لم تكن مهمة رغم تعلق تشرين ببصيص الأمل وكانت عبارة عن انتصارات معنوية ليس إلا.
تشرين قدم لنا فريقاً جيداً وأداء ممتعاً وكان يستحق البطولة لو أنه استغل عثرات الجيش، لكنه كان يكبو مع كل كبوة لفريق الجيش واستحق جمهوره أن يكون النجم الأول في الدوري وكذلك مدربه عمار الشمالي، فريق تشرين هذا الموسم يمكن البناء عليه، واعتباره قاعدة انطلاق قوية للموسم القادم، فقد يتحقق حلم البحارة الذي انتظروه طويلاً، تشرين تصدر مرحلة الإياب برصيد 32 نقطة وجاء وصيفاً برصيد 64 نقطة.

التعادل أيضاً
الوحدة حير جمهوره وأصابه بخيبة أمل مريرة جراء التعادلات الكثيرة التي حققها في الإياب، ولولاها لكان بطلاً للدوري وأغلب هذه التعادلات غير مبررة لأنها تحققت مع الفرق المتوسطة أو المهددة بالهبوط، فبعد فوزه على الجيش وتعادله مع الاتحاد وتشرين تعادل مع المجد والكرامة وجبلة والطليعة والوثبة وأخيراً جاءت الخسارة غير المبررة مع النواعير، ولو حول الوحدة تعادلاته السبعة إلى انتصارات لفاز بلقب الدوري.
فريق الوحدة كان بالمجمل جيداً لكنه عانى بعض العواجيز الذين لم يكونوا على قدر المسؤولية، ومنهم بعض اللاعبين الذين كان التعاقد معهم (كم) وفرط بمواهبه الشابة فبقيت على الانتظار طويلاً.
عودة الوحدة إلى منصات التتويج تتطلب رسم سياسة جديدة للكرة في النادي، فالسياسة القديمة لم تعد تنفع وهي غير مجدية.
الوحدة جاء ثانياً بالإياب برصيد 28 نقطة وثالثاً بالمرحلتين برصيد 56 نقطة.

اللعب التجاري
تأخر الجيش عن الوحدة بفارق الأهداف فجاء ثالث الترتيب وهو كسب الذهاب بفارق سبع نقاط عن أقرب مطارديه، لذلك يعود الفضل ببطولة الدوري إلى رحلة الذهاب وأغلبها قادها المدرب أنس مخلوف.
الجيش تعرض للإرهاق نتيجة مشاركاته الخارجية الثلاث، لذلك اتجه إلى اللعب التجاري بعيداً عن الإفراط في الجهد أو المغامرة.
عانى الجيش إصابة أبرز لاعبيه يوسف قلفا مطلع الدوري وهدافه محمد الواكد أغلب مباريات الدوري، كما فصل سمير بلال ومحمد حمدكو لعدم التزامهما ما ولد ثغرات دائمة في الفريق، ولولا الاحتياط الجيد لكان الفريق في خبر كان.
استحق الجيش البطولة لأنه كان صاحب النفس الطويل ولأن خصومه لم يملكوا هذا النفس فتراجعوا عن المنافسة في أدق المراحل.
الأهم اليوم هو البحث عن كادر فني يوازي حجم الفريق وإمكانياته.
وبإمكاننا القول: إن الجيش عرف من أين تؤكل الكتف، فلم يدع خصومه ينالون منه وهذه ساهمت بشكل كبير بمنحه بطولة الدوري.
الجيش جاء ثالثاً خلف الوحدة بفارق الأهداف 28 نقطة، وتصدر الدوري بـ65 نقطة.

خلطة سحرية
قدم فريق الاتحاد مجموعة من اللاعبين المتميزين من الدوري المحلي ومن المحترفين في الدوريات العربية، وصرف العديد من لاعبيه وخصوصاً مواهبه الشابة، وأمام تشكيل متميز يضم نخبة من اللاعبين كان الفريق بحاجة إلى طاقم متميز يقود هذه الجوقة إلى بطولة الدوري، لكن الفريق رغم أنه لم يخسر ذهاباً إلا أنه أفرط بالتعادل فضاع الكثير من النقاط هباء من دون حسيب أو رقيب.
مجموع الأموال التي تم صرفها على الفريق لا توازي المركز الذي ناله ذهاباً وإياباً وبالمجموع العام، وإذا كان القائمون على الفريق أخطؤوا بعدم اختيارهم المدرب الكفؤ، وكثرة تبديل الجهاز الفني، فإن العديد من اللاعبين لم يكونوا مخلصين للمال الذي قبضوه على الأقل!
الاتحاد جاء في المركز الخامس إياباً وله 22 نقطة والرابع في الترتيب النهائي بـ49 نقطة.
انهيار سريع

الشرطة قدم كل ما عنده في مباريات الذهاب وحصل على 27 نقطة وضعته بالقرب من خطوط المنافسة، لكن أضاع كل شيء دفعة واحدة من دون معرفة الأسباب الحقيقية، واحتمى في الإياب برصيده العالي ذهاباً.
نقطة التراجع بدأت من مباراته الأخيرة مع الحرية في الذهاب عندما قدم أسوأ ما يمكن تقديمه في كرة القدم وخرج متعادلاً سلباً، ولو انصفت الكرة فريق الحرية لخرج فائزاً، واستمر هذا التراجع في الإياب فلم يعد يعرف الفريق طعم الفوز، فتابع مبارياته بين الخسارة والتعادل، حتى جاء القرار بتغيير مدرب الفريق محمد شديد، والبديل كان أنور عبد القادر ولم يستطع تغيير شيء في واقع الحال، لذلك كان السؤال: هل العلة في الفريق أم في المدرب؟
وضع الفريق ليس ساراً على كل الصعد وهو اليوم خسر هدافيه اللذين انتقلا إلى الوحدة والجيش وهما زهرة الفريق، فأي طريق يسلكه فريق الشرطة؟
الفريق احتل بنهاية الإياب المركز الـ15 برصيد 12 نقطة وجاء سادساً برصيد 39 نقطة.

مشاكل خفية
ضم فريق حطين العديد من اللاعبين الجيدين وكان نداً لكبار الدوري وحقق نتائج لافتة لكنه تعرض للسقوط أكثر من مرة بلا مبرر، كما حدث في نهاية مرحلة الذهاب عندما غرق بدوامة النتائج السلبية، ولم يكن في الإياب بأحسن حال، لذلك دفع ضريبة باهظة ثمناً لذلك، فلم يدن من المنافسين في الإياب بل ابتعد عنهم، وتخبط بنتائج لم تنزل بميزان أو قبان.
العالمون ببواطن الأمور يرجعون ذلك إلى المشاكل الخفية التي تعاني منها كرة حطين، والصراعات الداخلية التي حولت الفريق من منافس إلى فريق عادي، وقد تكون العوامل المادية سبباً في المجمل العام.
الفريق احتل المركز التاسع بنهاية الإياب برصيد 19 نقطة، وجاء خامساً بالترتيب النهائي وله 43 نقطة.