من دفتر الوطن – أجور الغباء!

| عبد الفتاح العوض 

الغبي ذاك الذي لا يغير رأيه! ثمة سياسيون ومثقفون يجدون صعوبة في الإعلان عن تغيير آرائهم.. وأنا أتحدث هنا عن الحالة السورية التي أصبحت من الوضوح حتى إن «أعمى البصيرة» تمكن من قراءة أحرفها الصغيرة.
بالتأكيد.. ليس من الحكمة تغيير الآراء بشكل سطحي ودائم ومتكرر هذا يعبر عن ضيق الفكر وعدم ثقة بالنفس إضافة إلى سهولة تحريك الأشخاص الذين يتم التلاعب بآرائهم بشكل أو بآخر.
لكن وفي الوقت نفسه من الغباء وانعدام الفكر ألا يغير الإنسان رأيه إذا تجلت الحقائق وانكشفت الأمور، وبانت الأشياء على حقيقتها.
دعوني أميز بين نوعين من المثقفين والسياسيين: النوع الذي اشتراه الشيطان.. والنوع الذي أغواه الشيطان.. الذي اشتراه الشيطان ليس لنا أن نناقشه في تغيير رأيه ولا في أهمية أن يبدل مساره، بل على العكس هذا الصنف يمكن بيعه وشراؤه أكثر من مرة.. يصبح مثل «سيارة أجرة» الغاية أن تصل «عليها» من مكان إلى مكان.
هذا النوع خارج الاهتمام مثلما هو خارج الحساب على اعتبار أنه تورط لا عن رأي ولا عن فكر بل غرّته الأماني والأموال! لكن النوع الثاني الذي اتخذ موقفاً ظناً أنه على حق.. لم يملك من القدرات ما تؤهله لرؤية الأشياء من دون تأثيرات عاطفية. ولا قراءة المشاهد من دون ترجمة من لغات أجنبية! هؤلاء الأشخاص من النوع الذي تأخذه ظواهر الأشياء من دون أن يتلمس أعماقها.
أتحدث عن هؤلاء الذين إلى الآن لم يبادروا إلى الإعلان عن إحساسهم بالخطأ.
في غالب الأحيان هم يدركون أنهم ساروا في الطريق الخطأ.. لكن لماذا لم يستطع الكثيرون منهم الإعلان والاعتراف بهذا الخطأ..– طبعاً مع الاعتذار من استخدام كلمة «خطأ» لأنها لا تعبر عن فداحة ما اقترفوه.
ببساطة متناهية.. الاعتراف بالخطأ سوف يحرمهم من «الفتات» الذي يحصلون عليه حالياً.. قسم منهم يعمل في مؤسسات وجدت أصلاً ووظفتهم لأن لهم رأياً معادياً للدولة السورية.
ثم.. والسبب الرئيسي والمهم برأيي هو الشعور بالعار.. أحد هؤلاء الذين إذا قلت له اتق اللـه «أخذته العزة بالإثم». كما جاء في التعبير الإلهي الأخاذ.. أقول ذلك.. بعد أن تحدث إليّ بعض الأشخاص حول الزاوية السابقة التي عنونتها بـ«قانون الندم».
من هؤلاء من اعتبر مجرد اسم «قانون الندم» هو إهانة! ومن وجهة نظره أن التسمية وحدها تمنع من التفكير بالرجوع والعودة.
لا أريد أن أدخل في سجالات لا معنى لها.. لكن ما أؤكده هنا أن أولى خطوات الإصلاح هي الاعتراف بالمشكلة وبالخطأ ثم العمل على التكفير عنه.
بغير ذلك لا تصلح أمور أي بلد.. والإحساس بالعزة بالإثم لا يقوم به إلا أصحاب الرؤوس الفارغة! الاعتراف بالخطأ والشعور بالندم والتكفير عما سلف كلها خطوات ضرورية لمن يريد أن يستعيد سوريته ممن باعوها في هذه الكارثة.

أقوال:
الاعتراف بالخطأ أول خطوة على طريق التوبة.
يجب أن تخجل من ارتكاب الخطأ وليس من الاعتراف به.
ليس هناك خطأ أكبر من عدم الاعتراف بالخطأ.