انتصار سورية يعرقل التطبيع مع إسرائيل

| تحسين الحلبي 

حين يأتي الاعتراف من إسرائيل بانتصار سورية قيادة وجيشاً وشعباً على كل الأعداء، يصبح لهذا الاعتراف معنى لأنها أجبرت عليه، فإسرائيل كانت تفضل أن تكون الرابح الأكبر من الحرب الكونية على سورية، ولكن لأن سورية وحلفاءها انتصروا، فقد تحولت إلى الخاسر والمهزوم الأكبر.
يكشف عن هذه المعادلة اعتراف صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية التي كتب فيها أهم المحررين السياسيين أليكس فيشمان تحليلاً جاء فيه: إن «إسرائيل أضاعت فرصة مع الدول «السنّية»، فقد ظهرت لها فرصة التوصل إلى اتفاقات مع هذه الدول حول مستقبل الشرق الأوسط والدور الإسرائيلي، فيه لكنه للأسف ثمة من انتظر داخل إسرائيل طويلاً، ثم ها هو يجد أن الرئيس بشار الأسد وحزب الله وإيران يزدادون قوة بينما تسجل إسرائيل لنفسها إخفاقاً آخر كبيراً».
هذا يعني أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كان ينتظر أن تقوم له دول النظام الرسمي العربي بمهمة تدمير سورية واستيلاء الإرهابيين على الحكم، ثم يأخذ حصته ويبدأ التطبيع العربي مع إسرائيل.
يؤكد فيشمان في تحليله أن كل الذين كانوا مع إسرائيل يطالبون بإسقاط الرئيس الأسد ها هم الآن يعودون ويطلبون التعاون معه، ويذكر أن تقارير كثيرة تشير إلى أن المملكة الأردنية أصبحت تسعى إلى التفاهم مع الرئيس الأسد وأنها على استعداد لفتح الحدود والتجارة بين البلدين، ورأى في ذلك إحباطاً لأهداف إسرائيل والولايات المتحدة والتحالف الغربي من الحرب على سورية.
ويعدد فيشمان وغيره من الكتاب الإسرائيليين، المصالح الإسرائيلية التي تضررت بسبب هذا الانتصار السوري، فحركة حماس بدأت تتحدث، كما يقول فيشمان، بلغة من يرغب بالعودة إلى التقارب مع الرئيس الأسد وحلفائه، أما السعودية فلم يعد لها أمام تزايد الضغوط عليها، سوى الخروج من المآزق والأزمات التي ولدتها لنفسها ودفعت أثمانها باهظة في كل مكان تدخلت فيه ودعمت فيه المجموعات المسلحة، وإضافة إلى ذلك، أصبح من الواضح أن انتصار سورية حمل معه تأثيرات كبيرة لمصلحة المنطقة كلها وخصوصاً حين يزداد رفض العراقيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم للاستفتاء في إقليم كردستان العراق على الانفصال وتقسيم العراق، فالانتصارات المشتركة السورية العراقية على إرهابيي داعش، فرضت وضعاً جديداً على العراق بشكل خاص يمكن من خلاله فرض إرادة شعبية عراقية ضد إجراء الاستفتاء، إضافة إلى القرارات السياسية الحكومية والبرلمانية العراقية، فالانتصار على الحرب الإرهابية ضد العراق وسورية لا يمكن أن تكون نتائجها تقسيم العراق أو التفكير بتقسيم سورية، فوحدة أراضي وسيادة كل دولة هو هدف الانتصار الذي دفع ثمنه كل العراقيين الشرفاء وكل السوريين الشرفاء وحلفائهم بل إن إجراء الاستفتاء وبغض النظر عن نتيجته لن يشكل سوى انتصار لكل المجموعات الإرهابية التي استهدفت العراق وسورية بهدف تفتيت قدرات الدولتين وتقسيمهما، ولذلك كانت إسرائيل على لسان وزراء وقادة عسكريين فيها، هي أول من أعلن عن الاعتراف بتقسيم العراق لكي تعوض عن هزيمة مشروعها لتفتيت أهم دولتين عربيتين تهددان وجودها وهي سورية وحلفاؤها والعراق بكل ما يمثله انتصارهما على أهداف إسرائيل والإرهابيين.
يرى «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي – INSS» أن إسرائيل ستواجه بعد التطورات الأخيرة في سورية والعراق صعوبة متزايدة في إقناع دول النظام الرسمي العربي بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، لأن الجمهور العربي في كل مكان يرى في داعش وأمثالها إرهاباً وأعداء، والانتصار على داعش سيجد ترحيباً عند هذا الجمهور وهذا من شأنه زيادة الضغوط على حكام دول النظام الرسمي العربي في موضوع التطبيع مع إسرائيل.