طهران تميل لإعادة بناء تحالف‎ المقاومة لما كان عليه قبل الأزمة السورية … مصادر إيرانية: لم يعد هناك شيك على بياض وعلى حماس إثبات حسن النيات

| الوطن

أكدت مصادر إيرانية واسعة الاطلاع في دمشق، أن طهران «تميل إلى إعادة علاقات تحالف المقاومة» الذي كان يضم إيران وسورية وفصائل المقاومة الفلسطينية ومنها حركة حماس وحزب اللـه اللبناني، إلى ما كانت عليه قبل الحرب التي شنت ومازالت تشن على سورية، على حين ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أمس، أن إيران وحليفها اللبناني حزب اللـه يحاولان بهدوء التوسط في المصالحة بين سورية وحماس، مضيفة إنهما إذا نجحا فإن ذلك سيعزز حلقة تحالفاتهما، في وقت عززت فيه إيران علاقاتها مع سورية والعراق وأقامت كتلة دعم في المنطقة لمواجهة إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة.
المصادر الإيرانية التي تربطها علاقات بأشخاص مقربين من دوائر صنع القرار في طهران قالت لـ«الوطن»: «لا توجد لدي معلومة حول ما ذكرته الصحيفة الأميركية، ولكن بتصوري الإيرانيون ميالون لأن تعاد علاقات التحالف التي كانت قائمة قبل الأزمة في سورية، مع نوع من التحفظ، بمعنى أنه لم يعد هناك شيء اسمه شيك على بياض لحماس». وشرعت القيادة السورية أبوابها لقيادة حماس السياسية لفترة طويلة واستقرت في البلاد، وتلقت دعماً من دمشق في حربها ضد إسرائيل، وظل المكتب السياسي للحركة الذي كان يتزعمه خالد مشعل في سورية حتى بعد تولي الحركة السلطة في قطاع غزة عام 2007، لكن عندما شُنت الحرب على سورية في 2011، تدهورت العلاقات بين دمشق وحماس، بسبب غدر الأخيرة واصطفافها إلى جانب المعسكر المعادي وغادر مكتبها السياسي البلاد.
ولم تكتف حماس بموقفها السياسي مما يجري في سورية، بل شاركت كوادرها بالحرب ضد الجيش السوري خصوصاً في مخيم اليرموك جنوب العاصمة، حيث شكل عناصر ما يسمى «كتائب أكناف بيت المقدس»، كما عملت كوادر من الحركة على تدريب الميليشيات المسلحة على عمليات حفر الأنفاق خصوصاً في غوطة دمشق الشرقية.
وقالت المصادر الإيرانية: «في أحلك الظروف عندما ابتعدت حماس عن سورية وصار لها موقف ضد النظام السياسي في سورية، كانت إيران تقول إنها مع القضية الفلسطينية، وخط المقاومة يتابع سيره، خرج من خرج وانضم إليه من انضم، وهذا الخط موجود ومن يحب الانضمام إليه أهلاً وسهلاً، ولكن الآن بات على حماس إثبات أنها تريد السير في هذا الخط»، معربة عن اعتقادها بأن المطلوب إيرانيا من حماس هو «إثبات لحسن النيات». ورأت الصحيفة الأميركية أن محاولة طهران للمصالحة بين حماس وسورية جاءت بعد أن انتخبت حماس قيادة جديدة لها، على حين سعت قطر وتركيا، وهما مؤيدان قويان للمسلحين في سورية، إلى تحسين العلاقات مع إيران. كما بينت «واشنطن بوست» أن حماس وإيران في أثناء الأزمة السورية لم تقطعا علاقتهما تماما، لكنها شهدت فتوراً كبيراً، مشيرة إلى أن طهران استمرت في تمويل حماس وخاصة الجناح المسلح للحركة، وإن على مستوى منخفض، في حين تضاءلت الروابط السياسية. ومنذ تولي يحيى السنوار رئاسة المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة في شباط الماضي، قامت الحركة بإعادة بناء تلك العلاقات، وفي آب، زار أكبر وفد من حركة حماس طهران بعد سنوات عديدة من القطيعة، وشارك في تنصيب الرئيس حسن روحاني. وخلال الزيارة، التقى الوفد برئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وكبار مساعدي المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقالت المصادر الإيرانية: «خالد مشعل هو صاحب الخط الذي انشق عن محور المقاومة، وفي غزة كانوا لا يرغبون بهذا الابتعاد عن سورية ومحور المقاومة».
تأتي هذه التطورات في وقت تعصف بالخليج أزمة كبيرة على خلفية الخلاف بين السعودية والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى على خلفية اتهامات للأخيرة بدعم الإرهاب وحركة الإخوان المسلمين التي تعتبر حماس جزءاً منها.